شجاعة نادرة من مفتش شرطة لإنقاذ زملائه من مجرم مصنف خطير جدا..!!

ينقلنا ركن “من أرشيف الجريمة في المغرب” لهذا الأسبوع، للتعرف على مسار أحد المجرمين الخطرين ليس في قلبه لا رحمة ولا شفقة. بدأ مساره الإجرامي، وسط عصابة مكونة من أربعة شركاء، بارتكاب أعمال إجرامية بالتناوب، تتراوح بين الاعتداء بواسطة السلاح الأبيض وسرقة الماشية مرورا بسرقة السيارات وصولا إلى إختطاف النساء، واغتصابهن وإحتجازهن…

*إعداد: عبد الحفيظ محمد

بدأ (ب.ج) مساره الإجرامي، وسط عصابة مكونة من أربعة شركاء، بارتكاب أعمال إجرامية بالتناوب، تتراوح بين الاعتداء بواسطة السلاح الأبيض وسرقة الماشية مرورا بسرقة السيارات، التي كان الجناة يستعملونها أيضا كوسيلة نقل تساعدهم على ارتكاب المزيد من الجرائم أكثر عنفا ودموية الواحدة تلو الأخرى، كاختطاف النساء، واغتصابهن وحجزهن.
وبما أن أفعاله الإجرامية ظلت من دون عقاب، فإن وتيرة أضرارها ارتفعت بشكل كبير جدا، حيث أن نطاق نشاطه توسع ليمتد إلى مساحة جغرافية أكثر شساعة.
في ذلك اليوم من أيام فصل الشتاء البارد، كان عميد الشرطة، رئيس مفوضية دائرة الشرطة، بأحد المدن الصغيرة المعروفة بهدوئها والواقعة في المجال الترابي للجهة الشرقية من المملكة، يترأس اجتماعا طارئا حضرته جميع عناصر الشرطة التي تشتغل تحت إمرته، وكان جدول أعمال هذا الاجتماع يتضمن نقطة واحدة هي، إعداد خطة عمل لضمان النجاح الأمثل لعملية توقيف مجرم خطير روع هذه الجهة، والذي توصل بشأنه للتو برسالة من المديرية العامة للأمن الوطني، تخبره فيها بتواجد المعني بالأمر في مكان ما من المجال الترابي لمفوضية الدائرة التي يشرف عليها.

مقاومة شرسة
وبعد أن أطلع معاونيه الأقربين على المعلومات الأساسية التي يجب عليهم معرفتها حول موضوع المجرم المعني بالأمر وعن مكان مخبئه، قام العميد بتوزيع المهام عليهم، وطمأنهم بأنه سيقود عملية إيقاف هذا المجرم بنفسه.
ولم تمض سوى ساعات قليلة عن ذلك الاجتماع حتى دخلت خطة العمل المذكورة إلى حيز التنفيذ.
وخلال عملية تدخل قوية بمنزل المعني بالأمر، أبدى هذا الأخير مقاومة شرسة في وجه عناصر الشرطة التي جاءت لتوقيفه، حيث استقبلهم بسيف مرعب لم يتردد في استخدامه في وجه ضيوفه من نوع خاص، موجها بواسطته ضربة عنيفة إلى أحد مفتشي الشرطة المنتمي للفرقة المتدخلة، فأصابه بجروح بليغة على مستوى قفصه الصدري.
وكان مفتش الشرطة المصاب يعلم علم اليقين بأنه ليس في نزهة، وأن حياته وحياة زملائه باتت مهددة من طرف هذا المجرم الخطير الذي لا يرحم ضحاياه، فاستجمع قواه بالرغم من الإصابة، إذ أبدى شجاعة وعزما نادرين، فكان رده على هذا الاعتداء سريعا من خلال إطلاق النار على المجرم، بعد إطلاقه لأعيرة نارية تحذيرية في اتجاهه، فأصابه بعيار ناري في إحدى ساقيه، هذه الإصابة شلت حركته ومن ثمة تمكنت عناصر فرقة الشرطة السيطرة عليه، ووضعت الأصفاد في يديه.
ولمكر الصدف تم نقل الجاني المصاب في ساقه والشرطي الجريح معا إلى المستشفى لتلقي العلاج، ولحسن الحظ، فقد خرج المفتش من امتحانه الصعب بأقل الخسائر، في حين أحيل الجاني بعد أن تماثل للشفاء، على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي كلفت بالتحقيق في ملف هذه القضية، بسبب خطورة وتعدد الجرائم والجنح المنسوبة إليه.

طعم الاعتقال
ينحدر المعني بالأمر (ب.ج) من أحد دواوير منطقة الغرب، حيث ترعرع وسط أسرة فقيرة ومنغلقة، هذا الوسط الذي لم يجن منه سوى العنف والكراهية وعدم الثقة حيال الآخرين. وفي سن مبكرة، تعلم كيف يعتمد على نفسه إن أراد البقاء على قيد الحياة ومواجهة دوائر الزمن الكثيرة في حياته البئيسة. إذ كان يحصل على كل ما يتمناه عن طريق استعماله للعنف والترهيب معتمدا في ذلك على بنيته القوية، كما كان على غرار جميع المجرمين الخارجين عن القانون الذين جمعهم سقف عصابة إجرامية أكثر دموية، هذه العصابة الإجرامية التي تعتبر الأخطر من نوعها في تاريخ الإجرام بمنطقة الغرب.
ومنذ ولوجه سن المراهقة، ذاق (ب.ج) طعم الاعتقال بتهمة الاغتصاب حيث تم إيداعه بالسجن المدني، وبعد عشرين يوما فقط من الاعتقال، قام بإعداد خطة محكمة للهروب من مخالب أسوار السجن السميكة، والتي كللت بالنجاح.
وبعد عملية فراره المذهلة، وتواجده حرا طليقا، أدرك بأن اشتغاله لوحده في مجاله الإجرامي، سيجعله أكثر هشاشة وأقل فعالية. ومن ثمة قرر التقرب من بعض المهمشين من أبناء دواره ومن أبناء المناطق المجاورة لتكوين عصابة إجرامية تضم عشرة أفراد كل واحد أكثر خطورة من الآخر.

بداية المسار
بدأ (ب.ج) مساره الإجرامي وسط عصابة مكونة من أربعة شركاء بارتكاب أعمال إجرامية بالتناوب، تتراوح بين الاعتداء بواسطة السلاح الأبيض وسرقة الماشية مرورا بسرقة السيارات، التي كان الجناة يستعملوها أيضا كوسيلة نقل تساعدهم على ارتكاب جرائم أخرى أكثر عنفا ودموية الواحدة تلو الأخرى، كاختطاف النساء، واغتصابهن وحجزهن.
وبما أن أفعاله الإجرامية ظلت دون عقاب، فإن وتيرة أضرارها ارتفعت بشكل كبير جدا، حيث إن نطاق نشاطه توسع ليمتد إلى مساحة جغرافية أكثر شساعة. هذه المساحة كانت في البداية محصورة بين دوار الحنفة ودار الكداري، ثم امتدت لتشمل أيضا باب برد، حيث كان يترصد فيها بمعية أفراد عصابته ضحاياه من ناقلي القنب الهندي ومادة الشيرا فوق ظهور البغال والقادمين من منطقة الكتامة بشمال المغرب، إذ كان يسلبهم سلعهم وكل ما يملكون بالعنف، ثم بعد ذلك مدن القنيطرة، وسيدي سليمان والمحور الطرقي وزان ـ طنجة ـ مكناس ومن ثمة إلى سيدي قاسم حيث كان ينفذ مشاريعه الإجرامية بدون شفقة ولا رحمة.
ومنذ أن استولى على بندقيتين للصيد من أحد المنازل القروية، التي سرق منها أيضا قطيعا من الغنم يتكون من عشرين رأسا بعد أن ترك مالكها بين الحياة والموت، أصبحت جرائمه أكثر خطورة، إلى درجة أنها تسببت في حدوث وفيات ولاسيما منها مقتل عنصرين من قوات الأمن اللذان كانا يستعدان لنصب كمين له بمنطقة قروية من أجل إيقافه عندما كان يحتسي الخمر رفقة شركائه في جنح الظلام بعد أن اقتسموا المسروقات المتأتية من أعمالهم الإجرامية بمنطقة الغرب.

الرصيد
وهكذا، ووفقا لعملية إحصائية للائحة الجرائم التي بحوزة هذا المجرم الخطير وأفراد عصابته، والتي أعدتها مصلحة الشرطة، نجد ثلاثة قتلى بواسطة الأسلحة النارية، وعشرات الاعتداءات مقرونة بالسرقة واحدة منها أدت إلى سرقة بندقيتي صيد مع ذخيرتهما، بالإضافة إلى العديد من السرقات التي شملت في بعض الأحيان النقود وفي أحيان أخرى الغنم أو الماشية، وسرقة السيارات، ثم عمليات الاختطاف والاحتجاز المتبوعة بالاغتصاب، نذكر منها الجرائم الأكثر خطورة :
* تكوين عصابة إجرامية من داخل السجن ذاته وعمره لا يتجاوز آنذاك 18 سنة، والتي نظمت عملية هروب ناجحة من مكان الاعتقال، حيث كان يقضي عقوبة بالسجن بتهمة الاغتصاب؛
* الاعتداء على قناص بواسطة السلاح الأبيض فأصابه بجروح خطيرة بعد أن فاجأه من الخلف، ثم استولى على بندقيته من عيار 12 ملم، بالإضافة إلى العديد من الخرطوشات؛
* سرقة قطيع من الغنم بعد أن اعتدى على الراعي، الذي كان يحرصه على ضفاف وادي سبو، ثم قام ببيعه إلى تجار المسروقات من بين الجزارين السريين من عديمي الضمير؛
* الاعتداء تحت التهديد ببندقية الصيد على ثلاثة تجار مخدرات في منطقة كتامة، والإستيلاء على 15 كلج من الحشيش باعه بعد ذلك بـ 70،000 درهم لمهرب مخدرات يعرفه، وتم اقتسام هذا المبلغ بين أفراد العصابة الذين شاركوا في هذه العملية؛
* الاعتداء على سائق سيارة، وتجريده من بندقية صيد من عيار 12 ملم مع ذخيرتها؛
* الاختطاف والاحتجاز والاغتصاب المتكرر لشابتين بعد أن أطلق النار باتجاه أفراد أسرتي الضحيتين الذين حاولوا اقتفاء أثر المعتدين مما تسبب في وفاة شخص من بين المحتشدين؛
* عملية سطو أدت إلى الإستلاء على نحو 50،000 درهم؛
* ارتكابه للعديد من سرقات الماشية كلما كان أعضاء العصابة في حاجة إلى المال والمؤونة، حيث كانوا يستهلكون جزءا منها ويبيعون الباقي في الأسواق المجاورة؛
* القتل بواسطة سلاح ناري لدركيين كانا يقومان بواجبهما المهني؛
* محاولة القتل العمد في حق شرطي كان هو الآخر يؤدي واجبه المهني. إلخ…

البوح
وفي وقت لاحق، باح المجرم (ب.ج) إلى أحد زملائه من داخل زنزانته، حيث كان يقضى عقوبة بالسجن تتناسب مع حجم وخطورة الجرائم التي اعترف للمحققين بأنه ارتكبها، أنه لولا شجاعة مفتش الشرطة الذي لم يتردد في استعمال سلاحه بالرغم من إصابته بجروح على مستوى قفصه الصدري بواسطة سيفه الرهيب، فإنه لم يتردد في استعمال سلاحه، الشيء الذي حال دون استكمال مشواره الإجرامي عبر رجال الشرطة الآخرين الذين جاؤوا لاعتقاله، إذ كان ينوي مهاجمتهم الواحد تلو الآخر بواسطة سلاحه الأبيض لكي يتمكن من الهروب ومن هناك الارتماء من جديد في أحضان أنشطته الإجرامية، وبالتالي مضاعفة عدد ضحاياه أينما حل وارتحل، والله وحده يعلم كم كان سيكون عدد الضحايا المحتملين لهذا المجرم الخطير لو أن مفتش الشرطة لم يرد على هذا النحو وترك له الفرصة للتسلل كما كان يتمناه من كل قلبه…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.