أسئلة “غير محسومة” في اتفاق ترامب مع إيران
معكم 24
كشف موقع “أكسيوس” الإخباري عن 8 أسئلة وصفها بأنها “غير محسومة” بخصوص الاتفاق، الذي أعن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، لإنهاء الحرب.
وحسب التقرير، يختبر هذا الاتفاق بالفعل ما إذا كان بإمكان واشنطن وطهران تحويل التوقف المؤقت في ساحة المعركة إلى تسوية أوسع نطاقاً، بدءا بمضيق هرمز ثم الانتقال إلى المسألة الأكثر تعقيداً والمتعلقة ببرنامج إيران النووي.
ونقل “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما دخل حيز التنفيذ، بما في ذلك في لبنان. قبل أن يضيفوا أنه من غير المتوقع أن يبدأ فتح مضيق هرمز إلا بعد حفل توقيع رسمي يوم الجمعة بجنيف.
ووفقا للتقرير، تتسابق واشنطن وطهران لصياغة الرواية حول اتفاق لم يقرأه سوى قلة من الناس في الواقع، ولكن الشارع وقادة العالم والمواطنين العاديين يتفاعلون معه بالفعل.
فالولايات المتحدة أشارت إلى أن تخفيف العقوبات عن إيران سيكون مرتبطا بالأداء. بينما وصفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية الحزمة بأنها أكثر سخاء.
وذكرت شركات الشحن أنها تنتظر ضمانات أكثر وضوحا من طهران قبل إرسال الشحنات عبر مضيق هرمز. ويضغط المتشددون في واشنطن وإسرائيل على البيت الأبيض لتوضيح ما ستحصل عليه إيران بالضبط، وماذا سيحدث إذا فشلت المحادثات النووية.
وفي هذا الصدد، طرح “أكسيوس” ثمانية أسئلة رئيسية لا تزال تحوم حول الاتفاق، والتي جاءت حسب الموقع كالآتي:
- هل الاتفاق نافذ بالفعل؟
تم توقيع مذكرة التفاهم إلكترونيا يوم الأحد، وسيُقام حفل توقيع رسمي يوم الجمعة بسويسرا. ودخل تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما حيز التنفيذ الفوري، لكن المضيق لم يُفتح بالكامل بعد.
في حين أعلن ترامب يوم الأحد عن رفع الحصار الأمريكي وفتح المضيق “الفوري”، إلا أنه قال لاحقا سيُفتح يوم الجمعة بمجرد إقامة الحفل.
وقال مسؤول أمريكي إن الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لرفع الحصار يوم الجمعة. وأوضح ترامب يوم الاثنين أن السفن بدأت تتحرك بالفعل، رغم أن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية ذكرت أن وضع المضيق لم يتغير.
- هل سيكون المضيق مفتوحا حقا؟
قال الجانب الأمريكي إن الاتفاق سيفتح المضيق دون رسوم عبور أو أي قيود أخرى. وصرح دبلوماسي إقليمي مشارك في الوساطة لموقع “أكسيوس” الأسبوع الماضي بأن الاتفاق يدعو إلى عودة أحجام الشحن عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون 30 يوما. لكن مسؤولين إيرانيين أبلغوا وسائل إعلام رسمية أن المضيق لن يعود ببساطة إلى “وضع ما قبل الحرب”، وأن إيران ستحتفظ بمستوى معين من السيطرة.
وأفادت وكالة أنباء “فارس” أن إيران وافقت على عدم فرض رسوم عبور خلال فترة الـ 60 يوماً، لكنها ستبدأ في فرض رسوم الخدمات والبيئة بعد ذلك.
ونقل “أكسيوس” عن مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية قوله إنه سيكون هناك “حوار إقليمي” بشأن مستقبل المضيق وكيفية ضمان عدم إغلاقه مرة أخرى مطلقا.
ويظهر الوضع الراهن أن شركات الشحن تتحرك بحذر، حيث قالت شركة “ميرسك” وشركات أخرى إنها تنتظر مزيدا من الوضوح وضمانات السلامة، ويشكك بعض المحللين في عودة الأمور بالفعل إلى معايير ما قبل الحرب في أي وقت قريب.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة للصحفيين إن الولايات المتحدة تتوقع زيادة الأحجام بشكل ملحوظ خلال الأسبوعين المقبلين، وإن كان من المحتمل ألا تعود إلى طبيعتها.
- ما الذي ستحصل عليه إيران؟
يتفق الجانبان على أن إيران ستحصل على أمرين كبيرين: إنهاء القتال والإعفاء من العقوبات للسماح بصادرات النفط.
هذا وحده من شأنه أن يولد إيرادات تحتاجها طهران بشدة، لكن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أفادت أن الحكومة ستحصل أيضا على مليارات الدولارات من الأموال المجمدة بمجرد التوقيع.
في المقابل نفى مسؤول أمريكي رفيع ذلك بشدة، قائلا لـ”أكسيوس” إن إيران لن تحصل على تلك الأموال إلا بناءً على “نموذج الدفع مقابل الأداء”. وبين الجانب الأمريكي أن الفوائد الاقتصادية الكاملة للاتفاق تعتمد على توقيع اتفاق نووي أكثر تفصيلا.
وأثار بعض المشككين في الاتفاق مخاوف من احتمال وجود اتفاقيات جانبية تمنح إيران إمكانية الوصول إلى السيولة النقدية على الفور، رغم أن البيت الأبيض يصف ذلك بأنه “معلومات مضللة”.
ومع ذلك، صرح المسؤول الرفيع في الإدارة بأن الولايات المتحدة مستعدة للقيام ببعض “المبادرات الصغيرة” في بداية العملية فيما يتعلق بالأموال المجمدة وتخفيف العقوبات إذا قامت إيران بـ “مبادرات” مماثلة تعكس رغبتها في الامتثال للاتفاق.
- هل سينفذون ما تم الاتفاق عليه؟
تقدم الولايات المتحدة وإيران روايات متضاربة حول ما يتطلبه الاتفاق، وما يحصل عليه كل جانب في المقابل. ويرجع ذلك جزئيا إلى أن المفاوضات جرت إلى حد كبير بشكل غير مباشر عبر وسطاء، ومذكرة التفاهم هي تفاهم سياسي عريض (فضفاض) وليست معاهدة مفصلة.
قد يترك هذا غموضا كافيا لكلا الجانبين للادعاء بأنهما حصلا على ما يحتاجانه، حتى لو كانت لديهما توقعات مختلفة بشأن ما سيحدث بعد ذلك.
وقال السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية)، وهو حليف لترامب: “أنا قلق نوعا ما من أن رؤية إيران للاتفاق تبدو مختلفة عما يقوله فريق التفاوض الأمريكي”.
وذكر أحد المسؤولين الرفيعين في الإدارة أن التناقضات ترجع في الواقع إلى قيام إيران بتضخيم ميزات الاتفاق للاستهلاك المحلي.
- هل سنرى النص؟
يمكن توضيح جزء كبير من هذا الارتباك إذا قام الأطراف أو الوسطاء ببساطة بنشر النص الكامل لمذكرة التفاهم. في الإيجاز الصحفي يوم الاثنين قال مسؤول رفيع في الإدارة إن ذلك سيحدث خلال الـ 24 إلى 48 ساعة القادمة. بينما قال ترامب إنه قد لا يحدث إلا بعد يوم الجمعة.
- هل ستمتثل إسرائيل؟
يواجه الاتفاق انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في إسرائيل، قبل أقل من أربعة أشهر من الانتخابات. ويرجع ذلك جزئيا إلى أنه يتطلب من إسرائيل الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل لن تنسحب من أجزاء جنوب لبنان التي تحتلها ولن تتخلى عن قدرتها على الرد على هجمات حزب الله. وأضاف أنه إذا ضربت إيران إسرائيل بسبب الحرب في لبنان، فإن إسرائيل ستضرب إيران “بكامل قوتها”.
وذكر مسؤول أمريكي رفيع أن الاتفاق لا يتطلب انسحابا إسرائيليا ولن يوجِد “وقف إطلاق نار من طرف واحد”، مما يعني أن إسرائيل يمكنها الرد إذا هاجم حزب الله. لكن المسؤولين الإسرائيليين يخشون أن تتقلص حريتهم في العمل في لبنان بشكل حاد.
وبعد أن كادت ضربة إسرائيلية في بيروت يوم الأحد أن تعصف بالاتفاق، قال ترامب لموقع “أكسيوس” إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “ليس لديه أي تقدير للأمور على الإطلاق”.
وصرح ترامب يوم الاثنين بأنه يأمل في “حل” الوضع في لبنان، وأنه “سيتعين علينا إجراء محادثة قصيرة مع حزب الله بشأن هذا الأمر”.
- هل سيكون هناك اتفاق نووي على الإطلاق؟
تم تصميم مذكرة التفاهم لإطلاق 60 يوما من المفاوضات النووية. تعتمد جميع العناصر النووية في الاتفاق على اتفاق نهائي أكثر تقنية بكثير، كما هو الحال بالنسبة للجزء الأكبر من تخفيف العقوبات الذي تأمل إيران في الحصول عليه.
وأقر المسؤولون الأمريكيون بأنه سيكون من الصعب جدا تحقيق مثل هذا الاتفاق، نظرا لانعدام الثقة المتبادل ومدى الصعوبة التي اكتنفت التوصل إلى مذكرة التفاهم الأقل تفصيلا بكثير.
وكان ويتكوف وكوشنر قد سافرا إلى أوك ريدج بولاية تينيسي في وقت سابق من هذا الشهر للقاء خبراء نوويين سيلعبون دورا في مثل هذه المفاوضات.
من جهته، أوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وهو أحد الوسطاء، أنه ستكون هناك اجتماعات هذا الأسبوع لتمهيد الطريق للمفاوضات النووية.
- هل ستستأنف الحرب دون اتفاق نووي؟
ذكر مسؤولون أمريكيون أنهم لن يسحبوا القوات التي أُرسلت إلى المنطقة ما لم يكن هناك اتفاق نووي. وجادل أحد المسؤولين بأن الأضرار التي لحقت بإيران زادت من فرص التوصل إلى اتفاق، وقال إن ترامب لا يزال يملك “أدوات في ترسانته” إذا فشلت الدبلوماسية.
وفي الوقت نفسه صرح المسؤولون الإيرانيون بأن ترامب كان يائسا من إنهاء الحرب وأن طهران تمتلك الآن أوراق الضغط.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة للصحفيين: “أعتقد أننا سنعرف خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة ما إذا كانت تلك التفاهمات ستتحول إلى اتفاق فعلي”.
وردا على هذه الأسئلة وعلى انتقادات المتشددين للاتفاق، صرح مسؤول رفيع في الإدارة لموقع “أكسيوس” بأن ترامب قال منذ البداية إن أهدافه هي منع إيران من الحصول على سلاح نووي أو الاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب. قبل أن يضيف “هذا الاتفاق يحقق كلا الهدفين، ونتيجة لذلك، ستكون الولايات المتحدة وحلفاؤنا وقواتنا في المنطقة أكثر أمانا”.
عن rt عربي بتصرف