نقص حاد في الأطباء الاختصاصيين بمكناس يثير تساؤلات حول تنزيل المجموعة الصحية الترابية
غزلان الورزازي
تثير المعطيات التي جرى تداولها بشأن وضعية عدد من المصالح الطبية بمكناس تساؤلات حول مدى قدرة العرض الصحي المحلي على الاستجابة لحاجيات المرضى، وذلك بعد نحو شهر ونصف من انطلاق ما وصف بتنزيل المجموعة الصحية الترابية فاس مكناس، في ظل استمرار الخصاص في أطباء اختصاصيين وتأخر المواعيد الطبية، وفق المعطيات التي أوردها مصدر محلي.
وحسب المصدر ذاته، يشتغل مستشفى الدعم محمد الخامس بمكناس، الذي يقدم خدمات لساكنة تناهز مليون نسمة، بطبيبة واحدة في الأشعة، وطبيبين في التخدير والإنعاش، وطبيبة واحدة في طب الأعصاب، فيما أصبح يتوفر على طبيب قلب واحد فقط، عقب تخلي طبيب عن منصبه يوم 27 أكتوبر الجاري.
وتضع هذه الوضعية مصالح طبية أساسية أمام ضغط متزايد، بالنظر إلى ارتباطها بتشخيص أمراض مزمنة وحالات تستوجب المتابعة المنتظمة، خصوصا أمراض القلب والشرايين والسكري والأمراض العصبية والطب الداخلي.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن آجال المواعيد الخاصة بمرضى السكري والأمراض العصبية وأمراض القلب والشرايين والطب الداخلي قد تصل إلى سنة، وهو ما يثير مخاوف بشأن قدرة المرضى على الاستفادة من المتابعة الطبية في الوقت المناسب.
أما مصلحة الأشعة بمستشفى محمد الخامس، فتواجه بدورها ضغطا مرتبطا بمحدودية الموارد البشرية، إذ لا تتوفر، وفق المصدر، مواعيد للحالات الخارجية لإجراء فحوصات السكانير والتصوير بالصدى، في ظل وجود طبيبة واحدة فقط بالمصلحة.
ويقتصر إجراء فحوصات السكانير، بحسب المعطيات نفسها، على الحالات المستعجلة وحصة محدودة من المرضى المقيمين بالمستشفى، الأمر الذي يطرح إشكالية الولوج إلى الفحوصات التشخيصية بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إليها خارج إطار الاستعجال أو الاستشفاء.
ولا تتوقف تداعيات هذا الخصاص عند صعوبة الحصول على موعد، بل تمتد إلى احتمال تأخر التشخيص والمتابعة، خصوصا لدى المرضى الذين تتطلب حالاتهم الصحية مراقبة دورية وتدخلا طبيا في آجال محددة.
وفي جانب آخر، تثير وضعية الاستشارات الخارجية للأمراض النفسية والعقلية بمركز التشخيص مولاي يوسف تساؤلات إضافية بشأن طبيعة التأطير الطبي الذي يستفيد منه المرضى.
ووفق المصدر نفسه، لا يجري هذه الاستشارات أطباء اختصاصيون في الطب النفسي، بل تتولاها طبيبة عامة يقتصر دورها، بحسب المعطيات المتاحة، على تجديد الوصفات الطبية.
ويشير المصدر إلى أن هذا الوضع مستمر منذ أكثر من ستة أشهر، رغم توفر قطاع الصحة النفسية بمكناس على فضاء بمولاي يوسف، خارج المصلحة الموجودة بمستشفى مولاي إسماعيل، مخصص للاستشارات الخارجية وصرف الأدوية في ظروف ملائمة.
كما تفيد المعطيات ذاتها بوجود أربعة أطباء اختصاصيين في الأمراض النفسية والعقلية بمستشفى مولاي إسماعيل، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب عدم إسناد الاستشارات الخارجية إلى الأطباء المختصين، ومدى إمكانية تنظيم الموارد البشرية المتاحة بما يضمن استمرارية الرعاية.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاضطرابات التي يتابعها المرضى، من بينها الذهان والاكتئاب والرهاب واضطراب الشخصية البارانوية والوسواس القهري، وهي حالات قد تستلزم تقييما طبيا متخصصا ومتابعة منتظمة وتدبيرا دقيقا للعلاج.
كما أن الاكتفاء بتجديد الوصفات، إذا تأكد استمرار هذا النمط من التدبير دون تقييم متخصص، يثير أسئلة بشأن تتبع تطور الحالات ورصد الآثار الجانبية المحتملة للأدوية وضمان استمرارية العلاج، خاصة في ظل ما أورده المصدر بشأن مخاطر انقطاع الأدوية أو غيابها.
وتعيد هذه المعطيات النقاش حول الشروط العملية لإنجاح تنزيل المجموعة الصحية الترابية، ومدى قدرة التنظيم الجديد على معالجة الخصاص في الموارد البشرية وتحسين توزيع الأطباء الاختصاصيين بين المؤسسات الصحية ومختلف المصالح.
فنجاح أي إصلاح في القطاع الصحي لا يرتبط حسب المصدر ذاته، فقط بإعادة تنظيم الهياكل والتدبير، بل يتطلب أيضا ضمان توفر الأطر الطبية اللازمة، وتقليص آجال الانتظار، وتأمين الولوج إلى الفحوصات التشخيصية، وتعزيز استمرارية العلاج، خصوصا بالنسبة إلى أصحاب الأمراض المزمنة والاضطرابات التي تستدعي متابعة متخصصة.