4"][/video]

عبد المالك لكحيلي لـ«معكم 24»: فرض الرسوم على الطلبة الموظفين خرق دستوري يضرب مبدأ مجانية التعليم

حاورته : هيام بحراوي

يفتح عبد المالك لكحيلي، النائب البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية، في حوار من ثلاث أسئلة مع موقع «معكم 24»، ملف الرسوم المفروضة على الطلبة الموظفين والأجراء في إطار «التوقيت الميسر» بالجامعات العمومية، وما تثيره من تساؤلات بشأن مجانية التعليم والحق في استكمال الدراسة الجامعية.

ويناقش الحوار انعكاسات هذه الرسوم على تكافؤ الفرص والحراك الاجتماعي، في ظل ارتفاع كلفة التكوين الجامعي ومحدودية قدرة فئات من الشغيلة على تحملها، مع طرح تساؤلات حول مستقبل الجامعة العمومية.

كما يتناول دور المؤسسة التشريعية والقوى السياسية في مواجهة هذا التوجه، والبدائل الممكنة لضمان تمويل مستدام للتعليم العالي دون تحميل الطلبة كلفته، بما يصون مبدأ مجانية التعليم ويعزز مسؤولية الدولة في هذا المجال.

هل نحن أمام تراجع فعلي عن مبدأ مجانية التعليم العمومي؟ كيف تقرؤون فرض رسوم تصل إلى 20 ألف درهم سنويا على الطلبة الموظفين والأجراء في إطار ما يسمى بـ«التوقيت الميسر»، في ظل الدستور الذي ينص على حق المواطنات والمواطنين في التعليم؟ وأين تنتهي مساهمة الطالب وتبدأ مسؤولية الدولة في تمويل الجامعة العمومية؟

لدينا مؤسسات للحكامة لعبت دورا كبيرا في إنجاز دراسات حول تجارب التربية والتعليم في بلادنا، بدءا بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى جانب دراسات أنجزها خبراء من مختلف هيئات المجتمع المدني، فضلا عن ساعات طويلة من النقاش حول القانون الإطار.

وقد أكدت مخرجات هذه الدراسات والنقاشات أهمية العناية بقطاع التربية والتعليم، باعتباره قنطرة البلاد نحو تطوير النموذج التنموي والارتقاء بالمغرب إلى مصاف الدول الصاعدة. ومن هذا المنطلق، فإن كل ما من شأنه أن يعزز معارف المواطنين ويسهم في تطوير تكوينهم ينبغي اعتماده.

غير أن سماح وزارة التعليم العالي بإحداث ما يسمى بـ«التعليم الميسر» بمقابل مادي في الجامعات العمومية يطرح إشكالا، باعتباره يتعارض مع مبدأ مجانية التعليم الذي يكفله الدستور للمواطنين المغاربة في المؤسسات العمومية.

فكيف يمكن لموظف أو أجير توفير مبلغ يصل إلى مليوني سنتيم سنويا من أجل تحسين مستواه الدراسي، وبالتالي الرفع من مردوديته في مهنته، سواء في القطاع العام أو الخاص، علما أن تطوير كفاءاته سينعكس بالنفع على البلاد؟

 هل أصبح الحق في استكمال الدراسة الجامعية مرتبطا بالقدرة على الأداء؟ حين يجد الموظف أو الأجير نفسه مطالبا بتخصيص جزء كبير من دخله لتمويل دراسته العليا، ألا يشكل ذلك تراجعا عن مبدأ تكافؤ الفرص وضربا لإحدى أهم آليات الحراك الاجتماعي؟ ومن المستفيد فعليا من هذا التوجه؟

المستفيد الأول من هذه العراقيل المادية التي تحول دون تمكين الأجراء في القطاعين العام والخاص من تحسين مستواهم العلمي والحصول على شواهد عليا، هم المتحكمون في مواقع القرار، الذين يتنافسون في إحداث جامعات ومعاهد خاصة بتكلفة أقل، مستفيدين من استغلال بنايات عمومية، دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة.

ويضاف إلى ذلك بعض ذيول الاستعمار الذين حافظوا على امتيازات تعليمية لفئات كانت تصطف إلى جانبه حين كان يجثم على صدور المغاربة لسنوات طويلة.

هل يتعلق الأمر بإصلاح للجامعة العمومية أم بتمهيد تدريجي لخوصصتها؟ في ظل تنزيل القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، ما البدائل التي يمكن اعتمادها لضمان تمويل مستدام للجامعة دون تحميل الطلبة والشغيلة كلفة ذلك؟ وما الذي يمكن للقوى السياسية والبرلمانية فعله لتحويل رفض هذه الرسوم من موقف احتجاجي إلى قرار سياسي وتشريعي يعيد الاعتبار لمجانية التعليم العالي؟

لا شك أن المؤسسة التشريعية مطالبة بلعب دور أساسي في التصدي لهذه الخروقات الدستورية. وأعتقد أن العديد من الفرق النيابية تبنت هذا الموقف، وعبرت عنه خلال تعقيباتها على وزير التعليم العالي في جلسة الأسئلة الشفوية، وهو ما قد يدفع الحكومة إلى سن نصوص تشريعية كفيلة بوقف هذه الممارسات ذات الطابع الريعي، التي جرى التطبيع معها خلال الولاية الحكومية السابقة.

ويتعزز هذا الطرح باستحضار تجربة حكومة سعد الدين العثماني، حين تصدى الوزير المنتدب المكلف بالتعليم العالي لمحاولة مماثلة لفرض رسوم بإحدى الكليات في الرباط.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.