نقابة الصحة العمومية بفاس-مكناس تطالب بالحوار المؤسساتي وبتحصين المكتسبات
هيام بحراوي
في ظل الانطلاقة الفعلية للمجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس، دخلت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، على خط النقاش المرتبط بمرحلة تنزيل الإصلاح الصحي، مطالبة بجعل الحوار الاجتماعي آلية دائمة لمواكبة التحول المؤسساتي، وضمان صون حقوق ومكتسبات مهنيي الصحة.
وجاء ذلك خلال اللقاء التواصلي المنعقد الجمعة الماضي في سياق مواكبة دخول المجموعة حيز التفعيل ابتداءً من فاتح شتنبر الجاري.
واعتبر المكتب الجهوي للنقابة أن اللقاء شكل محطة أولية للتواصل بشأن الإكراهات المرتبطة بمرحلة التفعيل، وبحث السبل الكفيلة بضمان انتقال سلس ومسؤول يحافظ على استمرارية المرفق الصحي العمومي ويعزز الثقة بين الإدارة والشغيلة الصحية وشركائها الاجتماعيين.
وأكدت النقابة أن نجاح الإصلاح لا ينبغي أن يقاس فقط بدخول النصوص والهياكل الجديدة حيز التنفيذ، وإنما بمدى انعكاسه على ظروف اشتغال مهنيي الصحة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلاً عن ضمان الولوج المنصف إلى العلاج بمختلف أقاليم جهة فاس-مكناس.
وأتت هذه المطالب في سياق إصلاح وطني يقوم على إحداث المجموعات الصحية الترابية كإطار جديد للحكامة الصحية الجهوية، حيث تؤكد المعطيات الرسمية أن مجموعة فاس-مكناس تضطلع بتنسيق عرض العلاجات على مستوى الجهة وتعزيز التكامل بين مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات.
وشدد المكتب الجهوي على أن العنصر البشري يظل محورياً في إنجاح أي تحول مؤسساتي، داعياً إلى تثمين الأطر الصحية وتحفيزها وتوفير ظروف عمل لائقة تضمن الاستقرار المهني.
وفي هذا الإطار، طالبت النقابة بجعل الحوار الاجتماعي آلية مستمرة للتشاور والتقييم، مع إشراك الشركاء الاجتماعيين في مختلف مراحل تنزيل الإصلاح، ومعالجة الملفات المرتبطة بالتوزيع العادل للموارد البشرية، والتكوين المستمر، والترقية، والحماية الاجتماعية والمهنية، وشروط السلامة داخل أماكن العمل.
كما شددت على ضرورة مراعاة الخصوصيات المجالية لجهة فاس-مكناس في تدبير الموارد البشرية، بما يساهم، وفق رؤيتها، في تحقيق توزيع أكثر توازناً للأطر وتعزيز جاذبية المؤسسات الصحية.
وأبدت النقابة تخوفها من أن يؤدي الانتقال إلى نمط التدبير الجديد إلى خلق حالة من القلق لدى العاملين بالقطاع، مؤكدة أن الانتقال إلى إطار المجموعة الصحية الترابية لا ينبغي، وفق موقفها، أن يكون مبرراً لأي تراجع عن الحقوق والمكتسبات المادية والمعنوية التي راكمتها الشغيلة في إطار الوظيفة العمومية.
وطالبت في هذا السياق بضمانات واضحة لصون المكتسبات، واحترام الحقوق المهنية والاجتماعية، وعدم ترتيب أي آثار سلبية على الوضعيات الإدارية والمالية للموظفين.
وتنسجم هذه المطالب مع أهمية الموارد البشرية التي تؤكد عليها الوثائق الرسمية للمجموعة الصحية الترابية، باعتبار تثمين وتأهيل وتحفيز مهنيي الصحة وتدبير الكفاءات جهوياً من العناصر المرتبطة بإنجاح التحول الجديد.
ورفعت النقابة الوطنية للصحة العمومية بفاس-مكناس مجموعة من المطالب التي اعتبرتها ذات أولوية في المرحلة الحالية، وفي مقدمتها،التفعيل الفوري لمقررات الانتقال بمختلف المناطق الصحية التابعة للمجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس، بما يضمن الاستقرار المهني وإنصاف المعنيين.
كما طالبت بتعميم منحة المردودية على جميع مهنيي الصحة بالمجموعة، وفق معايير موحدة وعادلة وشفافة، دون إقصاء أي فئة أو مؤسسة و اعتماد تحفيز فعلي ومنصف من خلال إقرار آليات واضحة تربط التحفيز بظروف العمل الفعلية والمهام المنجزة، بما يعزز جاذبية القطاع و التسوية العاجلة للوضعيات الإدارية والمالية العالقة، خصوصاً ملفات الترقيات وصرف المتخلفات المالية المرتبطة بالتعويضات والبرامج الصحية.
ومن بين المطالب أيضا اعتماد الموضوعية والاستحقاق والشفافية في التعيينات في مناصب المسؤولية، مع توضيح المعايير المعتمدة في التعيينات بالنيابة التي قالت النقابة إنها شابها بعض الغموض.