4"][/video]

يحيى اليحياوي يحذر من إعادة إنتاج المشهد السياسي: «ماذا لو عاد لنا من جديد نفس البرلمان ونفس الحكومة؟»

غزلان الورزازي

قبل يومين من موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، عاد الباحث والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى واجهة النقاش السياسي بتدوينة جديدة، طرح من خلالها سؤالاً حول احتمال إعادة إنتاج المشهد البرلماني والحكومي نفسه خلال الولاية المقبلة.

واستهل اليحياوي تدوينته بتساؤل مباشر: «ماذا لو عاد لنا من جديد في انتخابات 23 شتنبر، نفس البرلمان ونفس الحكومة؟»، قبل أن يعبر عن اعتقاده بأن هذا السيناريو قد يتحقق، معتبراً أن الساحة السياسية، وفق قراءته، لم تفرز خلال السنوات الماضية بدائل كافية قادرة على تغيير موازين المشهد.

وقال الباحث إن «تجفيف كل البدائل من الساحة» أدى، بحسب تعبيره، إلى انتفاء المنافسة واستبعاد التناوب، معتبراً أن الوضع السياسي وصل إلى حالة من «التكلس»، ومشيراً إلى ما وصفه بترتيبات سياسية قال إنها جرت «بدقة ودهاء كبيرين» حتى لا يبقى في الساحة، وفق تقديره، سوى الفاعلين أنفسهم.

انتقادات للفساد وتضارب المصالح

وفي سياق استشرافه لما قد يترتب عن إعادة إنتاج المشهد نفسه، طرح اليحياوي سلسلة من الأسئلة المرتبطة بالإثراء غير المشروع والفساد وتضارب المصالح، قبل أن يجيب عنها في تدوينته بعبارة متكررة: «بكل تأكيد».

وتساءل عما إذا كان المغاربة سيظلون، في حال عودة الوجوه والقوى السياسية نفسها، «سجناء الإثراء غير المشروع المؤسس لكل مظاهر الفساد»، و«رهائن تضارب المصالح وسطوة لفراقشية على كل مرافق البلد»، وفق تعبيره.

كما انتقد ما اعتبره استمراراً محتملاً لما وصفه بـ«إفساد الثقافة والفن والقيم»، إلى جانب ما قال إنه تضييق على حرية التعبير.

ويأتي هذا الموقف امتداداً لانتقادات سابقة وجهها اليحياوي خلال الحملة الانتخابية، إذ سبق أن أثار قضايا المال الانتخابي، والوعود الانتخابية، وفقدان الثقة في الفاعلين السياسيين، وشروط المنافسة السياسية.

«مادام الفاعل هو هو، فمن الطبيعي ألا يتغير الفعل»

وربط اليحياوي بين هوية الفاعلين السياسيين والنتائج التي يمكن أن تنتج عن استمرارهم في تدبير الشأن العام، قائلاً: «مادام الفاعل هو هو، لم يتغير، فمن الطبيعي ألا يتغير الفعل».

وأضاف في السياق ذاته: «السلوك يلازم صاحبه، والطبع يغلب التطبع»، في إشارة إلى اعتقاده بأن تغيير النتائج يظل مرتبطاً، في نظره، بتغيير الفاعلين والسياسات والممارسات.

ولم يكتفِ الباحث بانتقاد الولاية المنتهية، بل حذر أيضاً مما وصفه بقدوم «جشعين جدد» إلى المؤسسات المنتخبة، معتبراً أنهم قد يكونون، وفق توصيفه، من «نفس طينة» من تولوا المسؤولية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2026.

تحذير من كلفة سياسية ومالية مرتفعة

وتساءل اليحياوي عن حجم المال العام والوقت الذي قد يحتاجه البلد، وفق تصوره، قبل أن يتوقف هؤلاء عن ممارسات الإثراء والاستفادة من مواقع المسؤولية، ليخلص إلى تحذير شديد اللهجة من تداعيات ما قد يعتبره استمراراً للمشهد السياسي نفسه.

واستحضر في نهاية تدوينته عبارة «الموت القادم إلى الشرق»، مستعيناً بها كاستعارة أدبية لقصة مدينة آمنة، قال إنها وقعت في يد عصابة من قطاع الطرق، قبل أن يربط هذه الصورة بما قد تؤول إليه الأوضاع في حال صدق السيناريو الذي يتوقعه.

وختم اليحياوي تدوينته بالقول إن تحقق توقعه، الذي وصفه بأنه «مرتفع الاحتمال»، قد يقود، في تقديره، وقبل حلول سنة 2030، إلى «مصيبة محققة» لا يعلم مداها إلا الله.

وتأتي هذه القراءة في سياق انتخابي تتنافس خلاله الأحزاب والمرشحون على مقاعد مجلس النواب، فيما يركز اليحياوي في عدد من تدويناته الأخيرة على أسئلة الثقة السياسية، ونزاهة المنافسة، والمال الانتخابي، وقدرة الانتخابات على إنتاج تغيير فعلي في المشهد السياسي.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.