وليداتنا في الجبل”
بقلم: حسناء زوان
أحدثت مشاهد “كانت خامدة” في رأسي تعود لزيارة عمل ميدانية لمدينة ميدلت، صداعا انحنى أمامه المُسكن، والسبب؟
تصريحات وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة عن “ثورة جديدة” يشهدها التعليم في البلاد “مافي راسناش” وينعم بنتائجها “المغاربة وولادهم”؟!
الوزير “تبورد” في لقاء حزبي بمنجزاته!؟ وأين؟
من ميدلت التي تشهد قممها على محن الصغار مع الشتاء
وتشهد كيف تقاوم أكفهم لسعات البرد الصباحي وأقدامهم المتعبة من الكيلومترات وهم “غاديين وجايين” إلى المدرسة.
من ذلك المكان المنسي بين جبال الأطلس، تحدث الوزير عن إصلاح المدرسة العمومية وشبه انعدام “الزحام” في المدارس” و”العدالة المجالية” التي تنصف “ولاد الجبل”.
بعد مقاومة عنيفة وتهدئة الصداع الذي أحدثه تصريح الوزير والمشاهد التي أحتفظ بها من مدينة ميدلت.
قفزت إلى ذهني صور أطفال قرية “أحولي” الذين صادفتهم في طريقي لإنجاز ربورتاجات ميدانية عن المنطقة.
وقتها حدثني أولئك الأطفالُ بوجوه متعبة عن قطعهم يوميا مسافة 6 كلم وسط المسالك الجبلية الوعرة ليصلوا إلى حجراتهم الدراسية.
والوزير يتحدث عن الإصلاح!؟
في شتنبر 2019 صدر تقرير “أطلس التمدرس الإجباري” للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وجرى تكييف ومتابعة مؤشراته الجغرافية في التقرير السنوي الشامل للمجلس الصادر في يناير 2026
التقرير تحدث عن الهدر المدرسي القروي الذي يصل إلى 7% في الابتدائي، ويقفز إلى 19.3% عند عتبة الثالثة إعدادي، و17.1% في سلك الثانوي التأهيلي.
وأرجع التقرير هذا التباين الحاد في قفزات المؤشرات داخل الأقاليم الجبلية (كإقليم ميدلت وأنفكو) إلى العرض التعليمي المحدود حيث تركز المدارس الإعدادية والثانوية في المراكز الحضرية مقابل شتات الفرعيات الابتدائية في الدواوير.
والوزير يتحدث عن العدالة المجالية؟!
أعود لمشاهد الزيارة التي انزعجت من حديث الوزير، وقذفت على رأسي صورا تحتفظ بها من قرى ميدلت حيث جدران المدارس من طين وحجر ووجوه الأطفال الصغار “زرقة” داخل الحجرات لغياب التدفئة، وحتى المراحيض “ماكايناش” و”لاما و لا ضو”.
أذكر طأطأة رأس عجوز كان يرافق حفيدته إلى الفرعية، حين لخص لي أحوال المدرسة و”الوليدات” قولا: “احنا صابرين، المحاين هي هي”.
هرولت الصغيرة إلى الحجرة حيث تراصت أجساد ما يزيد عن 40 تلميذا وتلميذة بمستويات مختلفة.
هل أصدق ما رأته عيني أم تصريحات الوزير؟