4"][/video]

وزان أمام نزيف ديموغرافي يهدد المدرسة.. فائض الأساتذة وإغلاق أقسام التعليم الأولي يكشفان أزمة أعمق

نورالدين عثمان

قرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بغلق عشرات الحجرات الدراسية الخاصة بالتعليم الأولي وتسريح المئات من المنتسبين لهذا القطاع، ونموذج على ذلك جهة طنجة تطوان الحسيمة، بينما في إقليم وزان تم تدارك الأمر بتظافر جهود الجميع و إقرار حلول مبتكرة، إضافة إلى ذلك حجم رجال ونساء التعليم بجميع الأسلاك الدراسية الذين أصبحوا في خانة الفائضين ،حيث تجاوز العدد بالإقليم مثلا 120 أستاذ وأستاذة فائض أي بدون أقسام.

هذا الإعلان المتزامن يكشف خلل بنيوي في إقليم وزان مثلا وستكون له تبعات خطيرة في المستقبل المنظور ليس فقط على قطاع التعليم بل على جميع القطاعات الإجتماعية الأخرى.

هذه القرارات الأخيرة بخصوص عدد الكبير للفوائض بجميع الأسلاك الدراسية أو قرار إغلاق بعض أقسام التعليم الأولي، ترتبط أساسا بإنخفاض عدد التلاميذ بجميع الأسلاك التعليمية خصوصا في العالم القروي، فمثلا قد تجد قسم يضم ثلاث تلاميذ فقط بالتعليم الأولي وقد تجد سبعة تلاميذ في ثلاث مستويات دراسية ( القسم الأول والثاني والثالث إبتدائي ) وهذا أكبر تحدي يواجه المنظومة التعليمية بالمغرب خصوصا بالعالم القروي ووزان جزء من المجال القروي، هذا الإنخفاض الكبير في التلاميذ بالعالم القروي ليس وليد اليوم بل هو نزيف مستمر منذ سنوات دون أن ينتبه له أحدا ،وإذا إستمر الوضع على حاله قد نجد أنفسنا أمام إغلاق عشرات الحجرات الدراسية مستقبلا وبالتالي حرمان جزء من الجيل الحالي والقادم من الحق في التعليم والتمدرس.

أسباب إنخفاض عدد الأطفال المتمدرسين، أستطيع تلخيصها في سببين رئيسين : – تراجع معدل الخصوبة أي انخفاض عدد الولادات بالإقليم، وهذا له أسباب كثيرة لا يتسع المقام لسردها. – السبب الثاني وهو له ارتباط مباشر بالسبب الأول، وإرتفاع معدل الهجرة في السنوات الأخيرة من البوادي والقرى في إتجاه المدن الكبرى، وهنا لا بد من العودة إلى سنة 2010 حيث كان عدد سكان الإقليم 305 ألف نسمة، وفي سنة 2014 انخفض عدد سكان الإقليم إلى 300 ألف نسمة، وفي هذه السنة بالضبط وعلى إثر الإحصاء العام للسكن والسكنى خرجت المندوبية السامية للتخطيط بتقرير واضح تقول من خلاله أن إقليم وزان أصبح منفرا أي إقليم يعرف هجرة نحو أقاليم أخرى، وفي سنة 2024 انخفض عدد السكان رسميا إلى 275 ألف نسمة أي فقدان 30 ألف نسمة في ظرف 16 سنة، وقد يكون انخفض عدد سكان الإقليم أكثر خلال السنتين الأخيرتين وصولا إلى 270 ألف نسمة فقط.

قراءة هذه الأرقام وتحليلها تكشف أننا أمام إقليم يعاني من نزيف الهجرة المستمر ،والمؤكد أن الفئة المهاجرة جلها من الشباب الذي يفضل الهجرة للبحث عن مستقبل أفضل، وهذا ما ينعكس بالطبع على معدل الخصوبة وبالتالي انخفاض عدد التلاميذ بالمؤسسات التعليمية.

قراءة هذه الأرقام والمعطيات تكشف ببساطة أننا فشلنا تنمويا بسبب رعونة السياسات والمشاريع التي لم تراعي إحتياجات المواطنين الأساسية ومنها خلق فرص الشغل للشباب وتمويل مشاريع تراعي خصوصية الإقليم، لكن عوض دعم المواطنين لتشجيعهم على الإستقرار في قراهم ومداشرهم ، تم إعتماد مفهوم ” زيادة الشحمة في ظهر المعلوف” وهكذا تحولت مشاريع تنموية موجهة إلى الشباب إلى بطون الفاسدين تحت إسم سيدي الحاج ولالا الحاجة وسي فلان…..

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.