من الفوضى إلى الرقمنة.. عامل إنزكان أيت ملول يُسقط “عهد الورق” ويُدخل الطاكسيات عصر “كود بار”

متابعة: رضوان الصاوي

في خطوة تحمل أكثر من دلالة، أعلنت عمالة إنزكان أيت ملول عن نهاية عهد “رخص الثقة الورقية” لسائقي سيارات الأجرة، ابتداءً من 30 أبريل 2026، في قرار يبدو تقنيا في ظاهره، لكنه في العمق زلزال إداري يضرب أحد أكثر القطاعات تشعبا واختلالا. الانتقال إلى البطائق المهنية الإلكترونية لا يعكس فقط توجهاً نحو الرقمنة، بل يؤشر على بداية مرحلة جديدة عنوانها القطع مع شبكات التسيب والامتيازات غير المشروعة.

هذا القرار يندرج ضمن دينامية إصلاحية يقودها العامل الجديد محمد الزهر، الذي اختار منذ تعيينه أن يضع يده على “مكامن الألم” بدل الاكتفاء بتدبير اليومي. فالرجل، وفق ما يروج داخل الأوساط المحلية، لم ينتظر طويلاً ليعلن حرباً صامتة على مظاهر الفوضى التي ظلت تنخر قطاعات حيوية، وفي مقدمتها النقل، التعمير، وتدبير الملك العمومي.

إلغاء الرخص الورقية ليس مجرد تحديث إداري، بل هو عملية تجفيف لمنابع “التحايل المقنن”. فهذه الرخص كانت، لسنوات، مجالاً خصباً للتلاعب، سواء عبر التزوير أو الاستغلال غير القانوني أو حتى المتاجرة غير المباشرة في “الثقة”. ومع اعتماد البطاقة الإلكترونية، يصبح تتبع السائقين ومراقبة وضعيتهم المهنية أكثر صرامة وشفافية، ما يحد من تسلل الدخلاء ويعزز ثقة المرتفقين.

كما أن هذا التحول يندرج ضمن رؤية أوسع لرقمنة المرافق العمومية، بما يضمن تقليص الاحتكاك المباشر بين الإدارة والمرتفق، وهو الاحتكاك الذي كان في كثير من الأحيان بوابة للرشوة والمحسوبية، و سماسرة الرخص.

قرار بهذا الحجم، وفي هذا التوقيت، يحمل رسالة قوية: إذ يؤكد أن مرحلة “التساهل الإداري” قد انتهت. فالعامل محمد الزهر يبدو مصمماً على إعادة ترتيب البيت الداخلي للعمالة، حتى وإن تطلب ذلك قرارات غير شعبية أو صداماً مع لوبيات اعتادت العمل في الظل.

اللافت أن هذه الخطوة تأتي في سياق وطني يدفع بقوة نحو الرقمنة وتخليق الحياة العامة، ما يجعل من عمالة إنزكان أيت ملول نموذجاً محلياً لتفعيل هذه التوجهات على أرض الواقع، بعيداً عن الشعارات.

و يطالب متابعون من السلطات: أن يشكل هذا القرار بداية لمسار إصلاحي شامل لهذا القطاع، حيث إن المؤشرات الأولية توحي بأن ما يجري ليس إجراءً عادياً، بل جزء من خطة أوسع لإعادة ضبط إيقاع التدبير المحلي، وفرض سلطة القانون على مجالات ظلت لسنوات خارج أي محاسبة حقيقية.

وفي الختام َ، يبدو أن “رخص الثقة الورقية” لم تكن سوى أولى القطاعات المستهدفة في معركة أكبر يقودها العامل محمد الزهر الذي اختار أن يراهن على الجرأة بدل التردد، وعلى الفعل بدل الانتظار. معركة قد تعيد رسم ملامح التدبير الترابي بالمنطقة، إذا ما استمرت بنفس الزخم والإرادة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.