نقابة الصحة العمومية تدق ناقوس الخطر بالجهة الشرقية وتطالب الوالي بتدخل عاجل
معكم24
رفعت النقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل، مراسلة استعجالية إلى والي الجهة الشرقية محمد عطفاوي، حذرت من خلالها من التدهور الحاد الذي تعرفه الخدمات الصحية بالجهة، محملة المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية الوضع القائم، بسبب ما اعتبرته سوءاً في التدبير واعتماداً على المحاباة في توزيع الموارد البشرية.
وأبرزت النقابة، في مراسلتها، أن المنظومة الصحية بالجهة الشرقية بلغت مستويات وصفتها بـ”الكارثية”، تشكل تهديداً مباشراً لصحة وسلامة المواطنين، في ظل اختلالات مزمنة في تدبير الأطر الطبية والتمريضية، وهو ما انعكس سلباً، حسب تعبيرها، على جودة الخدمات الصحية وظروف اشتغال العاملين بالمستشفيات والمراكز الصحية.
وبالاستناد إلى معطيات ميدانية، أكدت النقابة أن الإدارة الجهوية، عوض الاضطلاع بدورها في دعم وتأطير الطواقم الصحية، أصبحت عائقاً أمام تحسين الأداء، نتيجة ما وصفته بالاعتماد الممنهج على المحسوبية والزبونية في التعيينات والتنقلات، الأمر الذي أدى إلى اختلال التوازن داخل المؤسسات الصحية، وإلى إنهاك الأطر التي ما تزال تشتغل في الخطوط الأمامية، خصوصاً داخل أقسام المستعجلات.
وانتقدت المراسلة استمرار تبرير الوضع بـ”نقص عدد الأطباء”، معتبرة أن جوهر المشكلة يكمن في سوء توزيع الموارد البشرية والتفريط في الكفاءات المتوفرة. وأشارت إلى أن عدداً من المراكز الصحية الأساسية يشتغل دون أطباء أو بطبيب واحد يواجه ضغطاً كبيراً من المرتفقين، ما يحول الخدمة الطبية، بحسب النقابة، إلى مجرد عملية تدبير للأعداد دون توفير الحد الأدنى من الجودة والعناية الصحية.
وفي المقابل، سجلت النقابة حالات نقل أطباء أكفاء، في أوج عطائهم المهني، من أقسام علاجية حساسة إلى مهام إدارية لا تتطلب تخصصهم، معتبرة أن هذا التوجه يشكل هدراً للموارد البشرية وإضراراً مزدوجاً بحقوق المواطنين وبنجاعة المؤسسات الاستشفائية.
وأوضحت النقابة أنها سبق أن نبهت المديرية الجهوية، عبر مراسلات وتنبيهات شفهية وكتابية، إلى خطورة هذه الممارسات وانعكاساتها السلبية، غير أن تلك التحذيرات قوبلت، حسبها، بالتجاهل، ما يعكس استمرار العمل بنهج تدبيري لا يراعي المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، حمّلت النقابة المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية كامل المسؤولية عن تدهور الخدمات الصحية ومعاناة المرضى، مطالبة والي الجهة بالتدخل العاجل من أجل تصحيح الاختلالات، من خلال إعادة النظر في توزيع الأطر الطبية، وإعطاء الأولوية لأقسام المستعجلات والمراكز الصحية التي تعرف ضغطاً مرتفعاً، مع إعادة الأطباء المنقولين إلى مهام إدارية نحو العمل السريري حيث الخصاص واضح.
كما دعت إلى اعتماد معايير موضوعية وشفافة في التعيينات والتنقلات، وفتح تحقيق إداري جاد في ما وصفته بالممارسات المخلة بأخلاقيات الوظيفة العمومية، مع ترتيب المسؤوليات.
وتطرقت المراسلة أيضاً إلى وضعية مستشفى القرب بالسعيدية، حيث سجلت عدم استفادة الساكنة من طبيبين اختصاصيين في طب النساء والتوليد وطب الأطفال، رغم تعيينهما من طرف الوزارة، إلى جانب المطالبة بتفعيل قسم متابعة المرأة النفساء ورضيعها لمدة لا تقل عن 48 ساعة بعد الولادة، وهو قسم تؤكد النقابة أنه مجهز، لكنه لا يزال غير مفعل.