المجموعة القصصية “راس الدرب”.. حكايات الدار البيضاء بين الهزل والحنين

معكم 24

المجموعة القصصية “راس الدرب” للطاهر زويتي تقدم تجربة أدبية ممتعة تجمع بين السرد الواقعي، والهزل، والكوميديا السوداء، مما يجعلها شهادة حية على التحولات الاجتماعية والثقافية في الدار البيضاء خلال السبعينيات والثمانينيات.

من خلال 38 قصة وأقصوصة، ينقل الكاتب القارئ إلى أزقة المدينة الشعبية، حيث حكايات الطفولة، وسلطان الفقيه في المسيد، والمراهقة، والمغامرات اليومية، والمشهد الثقافي والفني لتلك الفترة. كل هذا بأسلوب سلس وسهل ممتنع، يجعل النصوص قريبة من القارئ وممتعة في آن واحد. الكاتب استهدف من خلالها عشاق القصة القصيرة، والتاريخ الاجتماعي، وأدب الحنين، خاصة أولئك الذين تربطهم علاقة وجدانية بمدينة الدار البيضاء وتحولاتها عبر العقود.

صدر حديثا عن دار النشر “لبيبوك” مجموعة قصصية بعنوان “راس الدرب” للقاص المغربي الطاهر زويتى. المجموعة القصصية، لا تخلو من أسلوب هزلي وكوميديا سوداء، تمنح  القارئ صورا ناصعة لواقع معيش، في فترات مختلفة من حياة الكاتب، في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بالأحياء الشعبية لمدينة الدار البيضاء

وتتضمن هذه المجموعة القصصية، الأولى من نوعها للقاص زويتى، والتي صدرت في الحجم المتوسط، 38 قصة صغيرة وأقصوصة، تناول فيها الكاتب مشاهد وأحداثا ووقائع عادةً ما كانت تجري في الأزقة والحارات الشعبية بالدار البيضاء في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

في مجموعته، يعود بنا القاص زويتى إلى تلك الأجواء التي يحن إليها البيضاويون اليوم، عندما كانوا يرقبون ما يجري في أحياء هذه المدينة من راس الدرب، حيث نقطة التجمع وتداول أخبار الحي وحَبْكِ بعض المؤامرات الطفولية البريئة..

وجاء في تقديم هذه المجموعة للإعلامي والمهتم بالقصة القصيرة، ناصر امساعد، “وأنت تتصفح هذا المؤلف، وتمعن في قراءة قصصه القصيرة والمعبرة، فإنك تقف عند تجربة انفتاح مميزة على كتابة بأسلوب واضح وسلس، وسهل ممتنع في نفس الوقت، لا تخلو من أسلوب هزلي وكوميديا سوداء، تمنح للقارئ صورا ناصعة لواقع معيش، في فترات مختلفة من حياة الكاتب، في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بالأحياء الشعبية لمدينة الدار البيضاء، التي تمثل فسيفساء ( ;`Д´) تعكس تقاليد وعادات من انتقلوا إليها عقب الاستقلال البلاد، وصولا إلى بتجارب حياتية في الزمن الحاضر بتموجاته وتقلباته”.

وأضاف امساعد أن الكاتب “يأخذنا في رحلة ممتعة، بدون تذكرة، إلى عالم الطفولة نهاية ستينيات القرن الماضي، وبداية التعلم والتحصيل بالمسيد وسلطة الفقيه والمكانة الرمزية والاعتبارية التي كان يحظى بها داخل المجتمع ولدى العائلات، وما أفرزه ذلك من انعكاسات نفسية على شخصية الكاتب، ثم ينقلنا بأسلوبه الإبداعي الفريد إلى عالم المراهقة، وبداية الوعي بضرورة تحمل المسؤولية للتخفيف من الأعباء المادية عن الأسرة ، والتشبث بكل ما هو متاح آنذاك، رفقة ثلة من شباب الحي المولعين بالغناء والرقص في الحفلات الوطنية والأعراس وغيرها من مظاهر البهجة التي كانت تعرفها الأحياء الشعبية والراقية، دون أن ننسى تلك الرغبة الجامحة لأجيال تلك السنوات في الترحال والسفر ولو بإمكانيات مادية جد متواضعة، لاكتشاف مناطق المغرب”.

وتجدر الإشارة إلى أنه إلى جانب كتابة القصة، يُعرف القاص زويتى أيضا باهتمامه بالإبداع الفني في عدد من المجالات كالمسرح والدراما التلفزيونية، وله عدد من الأنشطة والمشاريع الفنية التي يعتزم إصدارها في المدى القريب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.