دمنات : غابة آغري في خطر

بقلم: عصام الصولجاني

معزوفة قبيحة تشمئز منها الآذان تتردد في الآونة الأخيرة معزوفة قبيحة في غابة آغري بضواحي مدينة دمنات، على طريق إمينيفري سكورة-ورزازات. صدى أصوات آلات قطع الخشب يتردد عبر الجبال، وهي تجزّ بلا رحمة أعناق أشجار الصنوبر الحلبي. بعضها أشجار عاشت طويلاً حتى ماتت بعد سنوات من المرض، دون أن يُقدم لها أي علاج. وبعضها الآخر ماتت وهي واقفة، كما يقول المثل.

مجزرة الأشجار في غابة آغري مستمرة، بفعل عاملين رئيسيين: الأول طبيعي، يتمثل في المرض والشيخوخة والموت، والثاني بشري، يتجسد في الإهمال. لسنوات طويلة، كانت هذه الأشجار تعاني المرض من دون أي تدخل من مصالح وزارة المياه والغابات والتصحر، أو شرطة البيئة التي اكتفت بسياراتها المستعرضة على الشوارع العامة. حتى جماعة تفني، المستفيدة من مداخيل النطاق الغابوي، لم تتدخل لحماية الغابة.

تُعد غابة آغري رئة طبيعية لمدينة دمنات ومنتزها حيويًا غنيًا بالنباتات العطرية والأعشاب الطبية، لكنها تتعرض بشكل متكرر للحرائق التي تأتي على مئات الأشجار. كما أنها مأوى للعديد من أصناف وحيش الغاب، الذي بدأ في الانقراض، مما يهدد التوازن البيئي.

يأتي الحديث عن هذا الواقع في ظل ما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي حول الهجمات الممنهجة على الغطاء الغابوي، من قبل بعض المتنفذين، واستغلال الأحزمة الغابوية في أنشطة سرية لم تُكشف بالكامل بعد. ولا يمكن إغفال الصيد الجائر لأنواع معينة مثل الأرنب والحجل البريين، أو الأوراش السرية لإنتاج الفحم الخشبي، أو الرعي والحرث الجائرين، وكلها تزيد الوضع سوءًا.

الغابة، اللبنة الأساسية للنظام البيئي، توفر الحياة لأكثر من 80% من الأنواع الحية، وتعد فرشة مائية جبارة، وموردًا دائمًا للعيش. كما أنها صمام أمان في محاربة تغير المناخ والاحتباس الحراري، من خلال امتصاص الكربون الزائد وتخزينه.

في ختام هذه المقالة، أدعو ساكنة مدينة دمنات لتبني شعار: “لنغرس مليون شجرة في غابة دمنات”، لتعويض ما فات، وحماية الرئة الطبيعية التي تضمن لنا وللأجيال القادمة حياة أفضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.