شريط الأخبار

4"][/video]

أستاذ يدق ناقوس الخطر بشأن التعليم العمومي: نجاح بالأرقام وتعثر في اكتساب التعلمات

غزلان الورزازي

حذر عيسى هياب، أستاذ مادة الرياضيات، من تفاقم أزمة التعليم العمومي بالمغرب، معتبرا أن المدرسة أصبحت في بعض الحالات منشغلة بضمان حضور المتعلمين وانتقالهم بين المستويات الدراسية، أكثر من اهتمامها بجودة التعلمات وبناء المعارف والمهارات والقيم.

وفي مقال رأي بعنوان «أنقذوا التعليم العمومي والجيل الناشئ قبل فوات الأوان»، يرى هياب أن الاختلالات التي يعرفها القطاع تجاوزت حدود الصعوبات الظرفية، لتطال وظيفة المدرسة ورسالتها التربوية، في ظل ما وصفه بهيمنة المؤشرات الإحصائية ونسب النجاح والاحتفاظ بالتلاميذ، على حساب قياس المستوى الحقيقي للتحصيل الدراسي.

وانتقد الكاتب ما اعتبره تحولا في مفهوم النجاح المدرسي، من اكتساب المعارف والكفايات إلى مجرد الانتقال من مستوى إلى آخر، محذرا من أن هذا المسار قد يؤدي إلى تخريج أجيال تحمل شهادات ومعدلات لا تعكس بالضرورة مستواها الفعلي، وتفتقر إلى المهارات الضرورية لمواجهة تحديات الحياة وسوق الشغل.

النقط والتوجيه.. اختلالات تغذي النجاح الشكلي

وسلط هياب الضوء على مجموعة من العوامل التي يرى أنها ساهمت في تراجع جودة التعلمات، وفي مقدمتها تضخم النقط والتساهل في التقويم، إلى جانب انتشار الغش، بما يسمح، وفق تقديره، بانتقال بعض المتعلمين إلى مستويات دراسية متقدمة دون امتلاك الحد الأدنى من المكتسبات الضرورية.

كما انتقد اختلالات التوجيه المدرسي وضعف ملاءمة المسارات التعليمية مع قدرات المتعلمين وميولاتهم، فضلا عن ممارسات مرتبطة بالخريطة المدرسية، معتبرا أنها تفرغ الاستحقاق الدراسي من مضمونه وتكرس الانتقال الشكلي.

وفي السياق ذاته، وجه انتقادات إلى ما سماه ثقافة الأرقام وسياسة استعراض النتائج، حيث ينصب اهتمام بعض المؤسسات والمسؤولين، بحسب رأيه، على تحقيق نسب نجاح مرتفعة وإبراز مؤشرات إيجابية، دون إيلاء الاهتمام الكافي لمستوى التحكم الفعلي في التعلمات الأساسية.

الهاتف والأسرة وأزمة القيم

ولم يحصر الكاتب أسباب التراجع في الاختلالات المؤسساتية، بل توقف عند تأثير الاستعمال المفرط للهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن السهر الطويل واستنزاف الوقت أمام الشاشات ينعكسان على تركيز المتعلمين وانضباطهم وقدرتهم على متابعة الدروس.

كما أثار مسألة تراجع دور الأسرة في التتبع والمواكبة، معتبرا أن مسؤولية التربية والتحصيل لا تقع على المدرسة وحدها، وأن ضعف التواصل بين بعض الأسر والمؤسسات التعليمية يترك المتعلم دون توجيه أو مواكبة كافية.

وربط هياب جزءا من الأزمة بما وصفه باضطراب منظومة القيم والقدوات لدى الناشئة، في ظل تأثير نماذج تروج لها منصات التواصل الاجتماعي، حيث يصبح المظهر والشهرة والاستعراض أكثر جاذبية لدى بعض المتعلمين من الاجتهاد والانضباط والبحث عن المعرفة.

مناهج دراسية أمام تحدي التحولات الرقمية

ومن بين الملفات التي أثارها الكاتب، جمود المناهج والبرامج الدراسية، داعيا إلى مراجعتها بما يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة ومتطلبات سوق الشغل، خصوصا في ظل التطور المتنامي للذكاء الاصطناعي.

وشدد على ضرورة الانتقال من مدرسة تركز على تلقين المعلومات واسترجاعها خلال الامتحانات إلى مؤسسة تعليمية تنمي التفكير النقدي والإبداع والاستقلالية والقدرة على حل المشكلات.

ولمواجهة هذه الاختلالات، دعا هياب إلى اعتماد تقويم يعكس المستوى الحقيقي للمتعلمين، ومراجعة منظومة التوجيه والخريطة المدرسية، وإعادة الاعتبار لمكانة الأستاذ والمدرسة، إلى جانب تعزيز دور الأسرة وتأطير استعمال التكنولوجيا وتحديث المناهج.

وخلص الكاتب إلى أن إنقاذ التعليم العمومي يقتضي القطع مع ما وصفه بثقافة النجاح الوهمي، وإعادة الاعتبار للمعرفة والاستحقاق والانضباط والمسؤولية، مؤكدا أن المدرسة ليست مجرد فضاء لاحتضان التلاميذ أو مؤسسة لإنتاج نسب النجاح، بل فضاء لبناء الإنسان وإعداد مواطن قادر على التفكير والإبداع والمساهمة في تنمية البلاد

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.