تنديد وتذمر واسع بعد رفع علم «قوس قزح» بفضاء عمومي بالدار البيضاء ومطالب بتحديد المسؤوليات
معكم 24
أثار رفع علم «قوس قزح»، المرتبط بحركة الدفاع عن حقوق المثليين، خلال عرض موسيقي احتضنه فضاء القلب المقدس، المعروف بالكاتدرائية السابقة وسط الدار البيضاء، مساء الخميس 29 أكتوبر، موجة من الاستهجان والاحتجاج في صفوف بعض الحاضرين، الذين عبروا عن رفضهم لهذه الخطوة بصافرات الاستهجان، فيما غادر عدد منهم القاعة.
وجاءت الواقعة خلال عرض موسيقي تكريمي للفرقة البريطانية «كولدبلاي»، حمل عنوان «Coldplay Tribute – A Sky Full of Stars»، واستعاد مجموعة من أشهر أغاني الفرقة من خلال الموسيقى الحية والمؤثرات الضوئية، دون مشاركة أعضائها الأصليين.
وفي هذا السياق، وجهت انتقادات إلى الشركة المكلفة بتدبير عدد من الفضاءات والتظاهرات بالمدينة، وإلى المسؤولين الجماعيين، مع المطالبة بتوضيح ظروف الواقعة، والكشف عما إذا كان رفع العلم قد تم بترخيص مسبق أو بمبادرة من بعض المشاركين في الحفل، فضلا عن تحديد مسؤولية الجهات المشرفة على تنظيم التظاهرة.
ولم تقتصر التساؤلات على المسؤولين المؤسساتيين، بل امتدت إلى أدوار المجتمع المدني والهيئات الدينية والعلماء والدعاة، والمجلس العلمي المحلي بالدار البيضاء أنفا، إلى جانب خطباء الجمعة، في ظل دعوات إلى توضيح المواقف من القضايا التي تثير نقاشا مجتمعيا بشأن القيم والمرجعيات الدينية والثقافية.
كما استحضر أصحاب هذه الانتقادات موضوع خطبة الجمعة الموحدة حول «محاسبة النفس»، متسائلين عن مدى حضور مبدأ المحاسبة في التعاطي مع مثل هذه الوقائع، وعن مسؤولية المؤسسات المعنية في توضيح موقفها وتحديد الاختصاصات والمسؤوليات.
وأعاد الحادث النقاش حول طبيعة الفضاء الذي احتضن التظاهرة، باعتباره معلمة معمارية وتاريخية خضعت لإعادة التأهيل وتحولت إلى مركز ثقافي عمومي متعدد الوظائف، يستقبل أنشطة فنية وثقافية مختلفة.
ويخضع تدبير فضاء القلب المقدس لشركة التنمية المحلية «كازا إيفنت»، في إطار شراكة مؤسساتية تجمعها بجماعة الدار البيضاء ووزارة الثقافة، وهو ما وضع ظروف تنظيم الحفل أمام تساؤلات بشأن طبيعة الإشراف على الفقرات المقدمة داخله.
وتتركز التساؤلات المثارة حول الجهة التي رخصت لتنظيم العرض، ومدى اطلاع الشركة المدبرة على تفاصيله ومضامينه، وما إذا كان رفع العلم ضمن فقرات مبرمجة مسبقا أم أنه حدث بشكل مفاجئ أثناء الحفل.
كما امتدت المطالب إلى ضرورة توضيح مسؤوليات الجهات المعنية بتدبير الفضاءات الثقافية العمومية، وشروط استغلالها، وآليات مراقبة الأنشطة التي تحتضنها، في ظل الجدل الذي رافق الواقعة وردود الفعل التي أثارتها بين الحاضرين.