«حراك جيل زد».. لجنة مساندة المعتقلين تندد بعزل قاصرين وتطالب بتحقيق مستقل
غزلان الورزازي
صعدت «اللجنة الوطنية لمساندة ضحايا قمع حراك جيل زد» لهجتها بشأن أوضاع القاصرين المعتقلين على خلفية الحراك، معربة عن استنكارها لما وصفته بإجراءات عقابية «قاسية ومهينة» داخل سجن تامسنا، ومحذرة من تداعيات استمرار الاعتقال الاحتياطي لفترات طويلة.
وقالت اللجنة، في بيان لها، إن عدداً من القاصرين المعتقلين تعرضوا، بحسب ما ورد في البيان، لإجراءات تأديبية اعتبرتها مفرطة، من بينها العزل الانفرادي، إلى جانب فرض قيود على زيارات الأسر.
وأفادت اللجنة بأن إدارة السجن أقدمت، وفق روايتها، على وضع بعض القاصرين في زنزانة انفرادية لمدة وصلت إلى ثلاثة أشهر، على خلفية اتهامهم بكسر شاشة تلفاز.
كما تحدث البيان عن فرض شروط وصفها بالعقابية على زيارات العائلات، من خلال حصر الزيارة من وراء نافذة زجاجية.
واعتبرت اللجنة أن إخضاع قاصرين للعزل الانفرادي لهذه المدة يمثل، بحسب تقديرها، «إجراءً تعسفياً ومفرطاً»، وترى أنه يتعارض مع المقتضيات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال، ولا يمكن تبريره كإجراء تأديبي.
وفي السياق ذاته، أعربت اللجنة عن قلقها من استمرار اعتقال القاصرين لمدة تقارب سنة دون صدور أحكام قضائية، معتبرة أن طول فترة الاعتقال الاحتياطي يحوله، عملياً، إلى ما يشبه العقوبة طويلة الأمد.
وحذرت الهيئة من الانعكاسات النفسية والاجتماعية التي قد تترتب عن استمرار هذه الوضعية، سواء بالنسبة إلى القاصرين أو أسرهم، مشيرة كذلك إلى ما وصفته بضياع السنة الدراسية 2025-2026 بالنسبة إلى عدد منهم.
وترى اللجنة أن استمرار الاعتقال في هذه الظروف يستوجب معالجة عاجلة تضمن للقاصرين حقوقهم، بما فيها الحق في الرعاية الصحية والنفسية واستدراك مسارهم الدراسي.
وجددت اللجنة، مطلبها بالإفراج عن جميع معتقلي الحراك، وخصوصاً القاصرين، كما حددت مجموعة من المطالب التي اعتبرتها عاجلة.
وتتمثل أبرز هذه المطالب في الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأطفال القاصرين الذين ما زالوا رهن الاعتقال على خلفية الاعتقالات التي شهدتها مدينتا سلا وتمارة منذ شتنبر وأكتوبر الماضيين، مع تمكينهم من تدارك ما فاتهم دراسياً وضمان مواكبتهم الصحية والنفسية.ووقف إجراءات العزل الانفرادي بسجن تامسنا، وإنهاء ما وصفته اللجنة بسياسة العقاب التي تحرم القاصرين من الخروج للفسحة القانونية.
وعبرت عن رفضها أي معاملة مهينة أو حاطة بالكرامة، أو فرض قيود تعسفية على المعتقلين القاصرين مع فتح تحقيق مستقل ونزيه للوقوف على ملابسات ما وصفته اللجنة بالتجاوزات، وتحديد المسؤوليات القانونية وترتيب الجزاءات في حق كل من يثبت تورطه.
وتضع اللجنة، من خلال بيانها، ملف أوضاع القاصرين المعتقلين في صلب مطالبها المتعلقة بحراك «جيل زد»، داعية إلى فتح تحقيق مستقل في الوقائع التي أوردتها، بما يسمح، وفق تعبيرها، بكشف ملابساتها وتحديد المسؤوليات.
كما جددت دعوتها إلى الإفراج عن جميع معتقلي الحراك، مؤكدة أن معالجة أوضاع القاصرين تستدعي، من وجهة نظرها، ضمان حقوقهم الأساسية وعدم تحويل الاعتقال الاحتياطي إلى وضعية ممتدة تؤثر في مستقبلهم الدراسي والنفسي والاجتماعي.