4"][/video]

اليماني يكتب عن «مغرب السرعات»: حين تكشف رحلة بالقطار تفاوت التنمية بين الجهات

هيام بحراوي

في تدوينة تحمل أبعادا سياسية وتنموية، اختار الفاعل السياسي والنقابي الحسين اليماني أن ينطلق من تجربة شخصية عاشها خلال رحلة بالقطار من الدار البيضاء إلى وجدة، ليفتح نقاشاً أوسع حول واقع التنمية المجالية والتفاوت بين جهات المغرب، مستحضراً ما وصفه بـ«مغرب السرعات».

وأوضح اليماني أن ارتفاع أسعار المازوط وغياب بديل آخر دفعاه خلال هذه الأيام إلى السفر من الدار البيضاء، التي وصفها بـ«مركز المغرب النافع»، في اتجاه وجدة، باعتبارها «الهامش المتاخم لحدود الشرق»، عبر قطار المكتب الوطني للسكك الحديدية.

ورغم أن الرحلة تمت ليلا، ما حرمه من الاستمتاع بجمال وتنوع المناظر الطبيعية الممتدة من وسط البلاد نحو الشرق، فإن ما لفت انتباهه، بحسب ما أورده، كان التفاوت في سرعة القطار بين مقاطع الرحلة.

وأشار اليماني إلى أن مدينة فاس تمثل تقريباً نقطة الوسط بين الدار البيضاء ووجدة، موضحاً أنه، بناءً على حسابات بسيطة من خلال قسمة المسافة المقطوعة على الوقت المستغرق، يتبين أن متوسط سرعة القطار بين وجدة وفاس يقارب 60 كيلومتراً في الساعة، بينما تتجاوز السرعة 90 كيلومتراً في الساعة بين فاس والدار البيضاء.

هذا التفاوت في السرعة دفع اليماني إلى طرح مجموعة من التساؤلات حول العوامل التي تقف وراءه، متسائلاً عما إذا كان الأمر مرتبطاً باختلاف أنظمة الدفع، من استعمال المحرك الكهربائي بين فاس والدار البيضاء إلى محرك الغازوال بين فاس ووجدة، أم بصعوبة التضاريس، أو أنه يعكس، في نظره، استمرار تهميش المنطقة الشرقية ضمن سلم السياسات العمومية منذ الاستقلال.

ومن تجربة السفر، انتقل اليماني إلى قراءة أوسع للواقع التنموي، معتبراً أن ما يقال في الخطب السياسية عن كون «المغرب يسير بسرعتين» لا يقتصر على تفاوت مؤشرات التنمية المجالية والاجتماعية، بل يمكن، بحسب طرحه، ملاحظته بشكل ملموس حتى أثناء التنقل عبر شبكة السكك الحديدية.

واستحضر اليماني في هذا السياق المسار الممتد من جهة الرباط-القنيطرة، مروراً بجهة فاس-مكناس، وصولاً إلى جهة الشرق، باعتباره نموذجاً للتفاوت الذي يرى أنه قائم بين مناطق البلاد.

ويخلص الفاعل السياسي والنقابي إلى أن تقدم المغرب، في نظره، يظل مرتبطاً بتقدم مختلف جهاته، معتبراً أن تحقيق ذلك يمر عبر تدبير التنمية المحلية والجهوية من طرف جيل جديد من السياسيين، لم يسبق لهم، وفق تعبيره، التورط في أنماط التدبير التي ساهمت في إنتاج الوضعية الراهنة.

كما يدعو اليماني إلى سن قوانين واضحة من شأنها تعزيز صلاحيات المنتخب على حساب المعين، في إطار دستوري يقوم على الربط القوي بين المسؤولية والمحاسبة بمفهومهما الواسع.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يربط اليماني النقاش حول التنمية المجالية بمسألة تجديد النخب السياسية، داعياً إلى توفير الظروف الكفيلة بإحداث «نقلة نوعية» تفضي إلى إفراز نخبة جديدة من السياسيين، يصفهم بالمناضلين والملتصقين بآمال وآلام الشعب المغربي.

كما شدد على ضرورة القطع مع ما يسميه «تجار الانتخابات»، مؤكداً أن البلاد تحتاج، في تصوره، إلى ممثلين يستمدون شرعيتهم من السيادة الشعبية ويضعون خدمة مصالح المواطنين في صلب عملهم.

اليماني أكد في موقفه على أن المغرب الذي يريده هو مغرب يخدم جميع أبنائه وجهاته، وليس مغرباً، كما يقول، «لفئة من الانتهازيين والمحتكرين».

ويضع هذا الطرح، الذي انطلق من ملاحظة بسيطة خلال رحلة بالقطار، سؤال التفاوت المجالي والعدالة في توزيع التنمية في قلب النقاش السياسي، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، وما تفرضه من نقاش حول طبيعة النخب التي ستتولى تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالح مختلف جهات المملكة.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.