نقابة الصحة العمومية بفاس-مكناس تضع حقوق الشغيلة على طاولة المجموعة الصحية الترابية
هيام بحراوي
في ظل الانطلاقة الفعلية للمجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس، دخلت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، على خط النقاش المرتبط بمرحلة تنزيل الإصلاح الصحي، مطالبة بتحصين حقوق ومكتسبات مهنيي الصحة واعتماد الحوار الاجتماعي كآلية دائمة لمواكبة التحول المؤسساتي.
وجاء ذلك خلال مشاركة المكتب الجهوي للنقابة في اللقاء التواصلي المنعقد يوم الجمعة 11 شتنبر 2026، بقاعة الاجتماعات بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، بدعوة من المدير العام للمجموعة الصحية الترابية، وذلك في سياق مواكبة الانطلاقة الميدانية للمجموعة التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من فاتح شتنبر الجاري.
واعتبرت النقابة أن اللقاء يشكل محطة أولية للتواصل حول الإكراهات المرتبطة بمرحلة التفعيل، والبحث عن السبل الكفيلة بضمان انتقال سلس ومسؤول، يحافظ على استمرارية المرفق الصحي العمومي ويعزز الثقة بين الإدارة والشغيلة الصحية وشركائها الاجتماعيين.
وشدد المكتب الجهوي على أن نجاح الإصلاح الصحي لا ينبغي أن يقاس فقط بصدور النصوص القانونية ودخول الهياكل الجديدة حيز التنفيذ، وإنما بمدى انعكاسه على ظروف اشتغال مهنيي الصحة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب ضمان الولوج المنصف إلى العلاج بمختلف أقاليم جهة فاس-مكناس.
هذه المطالب جاءت في وقت تشهد فيه المنظومة الصحية الوطنية إعادة تنظيم على أساس المجموعات الصحية الترابية، باعتبارها إحدى ركائز الإصلاح المؤسساتي للقطاع.
وأكدت النقابة أن العنصر البشري ينبغي أن يظل في صلب أي تحول مؤسساتي، معتبرة أن تثمين الأطر الصحية وتحفيزها وتوفير ظروف عمل لائقة يمثل مدخلاً أساسياً لإنجاح المرحلة الجديدة.
وفي هذا الإطار، دعت إلى جعل الحوار الاجتماعي آلية دائمة للتشاور والتقييم، مع إشراك الشركاء الاجتماعيين في مختلف مراحل تنزيل الإصلاح، ومعالجة عدد من الملفات المرتبطة بالتوزيع العادل للموارد البشرية، والتكوين المستمر، والترقية، والحماية الاجتماعية والمهنية، وشروط السلامة داخل أماكن العمل.
كما شددت على ضرورة مراعاة الخصوصيات المجالية للجهة عند تدبير الموارد البشرية، بما يضمن توزيعاً أكثر توازناً للأطر ويعزز جاذبية المؤسسات الصحية.
وأبدت النقابة تخوفها من أن يتحول الانتقال إلى نمط التدبير الجديد إلى مصدر قلق إضافي بالنسبة إلى العاملين في القطاع، مؤكدة أن الانضمام إلى إطار المجموعة الصحية الترابية لا ينبغي أن يشكل، وفق موقفها، مبرراً لأي تراجع عن الحقوق والمكتسبات المادية والمعنوية التي راكمتها الشغيلة في إطار الوظيفة العمومية.
وطالبت في هذا السياق بضمانات واضحة لصون المكتسبات، واحترام الحقوق المهنية والاجتماعية، وعدم ترتيب أي آثار سلبية على الوضعيات الإدارية والمالية للموظفين.
وحددت النقابة الوطنية للصحة العمومية بفاس-مكناس مجموعة من المطالب التي اعتبرتها ذات أولوية في المرحلة الحالية، وفي مقدمتها التفعيل الفوري لمقررات الانتقال بمختلف المناطق الصحية التابعة للمجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس، بما يضمن الاستقرار المهني وإنصاف المعنيين.
كما طالبت بتعميم منحة المردودية على جميع مهنيي الصحة بالمجموعة، وفق معايير موحدة وعادلة وشفافة، دون إقصاء أي فئة أو مؤسسة و إقرار تحفيز فعلي ومنصف يرتبط بظروف العمل الفعلية والمهام المنجزة، بما يعزز جاذبية القطاع و التسوية العاجلة للوضعيات الإدارية والمالية العالقة، خاصة ملفات الترقيات وصرف المتخلفات المالية المرتبطة بالتعويضات والبرامج الصحية.
وطالبت أيضا باعتماد الموضوعية والاستحقاق والشفافية في تعيين المسؤولين، مع توضيح المعايير المعتمدة في التعيينات بالنيابة التي قالت النقابة إنها شابها بعض الغموض.
النقابة تراقب تنزيل الإصلاح
وقد ثمّن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية المبادرة التواصلية، باعتبارها خطوة أولى نحو إرساء حوار مؤسساتي منتظم ومسؤول، مؤكداً في المقابل أنه سيواصل تتبع مختلف مراحل تنزيل المجموعة الصحية الترابية.
كما جدد تشبثه بالدفاع عن حقوق ومكتسبات الشغيلة الصحية، معتبراً أن بناء منظومة صحية عمومية قوية وعادلة وذات جودة يمر، وفق رؤيته، عبر ضمان حقوق العاملين وتحسين ظروف اشتغالهم، بالتوازي مع الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.