4"][/video]

خطبة وزير الأوقاف أمام الملك تثير ضجة في الإعلام الإسباني

متابعة: عادل منيف

أثارت خطبة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أمام الملك محمد السادس بمناسبة المولد النبوي، موجة واسعة من الجدل والقلق في كبريات وسائل الإعلام الإسبانية، التي اعتبرت أن إدراج سبتة المحتلة واستحضار “تحرير الثغور” في حفل ديني رسمي يتجاوز الإطار الرمزي يحمل رسائل سياسية وسيادية مباشرة لمدريد.

وفي هذا الإطار ركزت صحيفة El Mundo على توظيف الوزير التوفيق للبعدين الديني والتاريخي عبر استحضار علماء مسلمين وُلدوا في سبتة (مثل القاضي عياض والعزفي) قبل انتقال المدينة إلى السيادة الإسبانية عام 1580، معتبرة ذلك إعادة إحياء للمطالب السيادية المغربية بطريقة غير تقليدية.  فيما وصفت صحيفة Vozpópuli توقيت الخطبة بـ”الحساس للغاية”، لكونه تزامن مع نقاشات سياسية وإعلامية محتدمة داخل إسبانيا. وأشارت إلى أن إلقاء الكلمة في حضرة الملك يمنحها ثقلا رسميا لا يمكن إدراجه ضمن القراءات التاريخية العابرة. أما صحيفة OKDIARIO  فاختارت نبرة أكثر حدة، مشيرة إلى أن الوزير طالب علانية أمام الملك بـ”تحرير الأراضي المحتلة”. وربطت هذا الخطاب بسلسلة من المواقف المغربية المتتالية التي بدأت تطرح مستقبل المدينتين للنقاش العلني. في حين توقفت صحيفة El Debate عند مصطلح “التعبئة والتحرير”، وحذرت من أن استخدام مثل هذه العبارات في المناسبات الرسمية الكبرى يعكس استراتيجية مغربية طويلة الأمد لإبقاء ملف سبتة ومليلية حياً في الذاكرة والسياسة.

وربطت الصحافة الإسبانية بشكل مباشر بين هذه الخطبة وبين التصريحات التي كان أدلى بها وزير العدل عبداللطيف وهبي قبل أيام للقناة الثانية “دوزيم”، والتي أكد فيها على “الحقوق التاريخية والجغرافية” للمغرب في سبتة ومليلية وطالب بفتح حوار حولهما.

ودفعت هذه الضجة الإعلامية الحكومة الإسبانية إلى الخروج برد سريع خلال المؤتمر الصحفي، الذي انعقد اليوم عقب اجتماع مجلس الوزراءـ إذ صرحت المتحدثة باسم الحكومة، إلما سايز، رداً على أسئلة الصحفيين قائلة: “سبتة ومليلية إسبانيتان. إنهما حدودنا الجنوبية، وكذلك حدود أوروبا، ولا شيء يمكن إضافته إلى ذلك”. كما دخلت وزيرة الدفاع، مارغاريتا روبليس، على الخط أمام الكونغرس لتؤكد أن المدينتين “لا تمسان”.

وكان وزير وزير الأوقاف، أحمد التوفيق، قد استحضر خلال خطبته أمام الملك محمد السادس مدينة سبتة المحتلة. وأوضح أن تعلق الأمة المغربية بالرسول (ص) له “تجلٍّ سياسي وتجلٍّ عاطفي”. وضمن التجلي العاطفي، استشهد بكتابين بارزين في السيرة النبوية والمديح: كتاب “الشفا بتعريف حقوق المصطفى” للقاضي عياض، وكتاب “الدر المنظم في مولد النبي المعظم” لأبي العباس العزفي. وركز الوزير على أن هذين العالمين البارزين ينحدران من مدينة سبتة، وهو ما يعد إثباتا إسلاميا ومغربيا لهوية المدينة العريقة.

وبعد ذلك انتقل إلى الحديث عن كتاب “دلائل الخيرات” للإمام محمد بن سليمان الجزولي. ووصفه بكونه “يمثل أَبرز رموز التعبئة الدينية للمغاربة في بداية العصر الحديثِ، ورفعِ هممهم من أجل تحريِر المدن والثغورِ الواقعة تحت الاحتلال الإِيبِيرِيِ”. وهو ما أثار حفيظة الإعلام الإسباني.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.