استقالات متتالية تهز الاتحاد الاشتراكي بأيت ملول و إنزكان .. التنظيم في مرمى الاحتجاج قبيل الاستحقاقات
متابعة: رضوان الصاوي
تتوالى مؤشرات التوتر داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعمالة إنزكان أيت ملول، بعدما أعلن يونس المرتضى، عضو الحزب بالفرع المحلي بأيت ملول، استقالته من التنظيم، في خطوة تكتسي دلالة سياسية وتنظيمية خاصة، بالنظر إلى توقيتها والسياق الذي تأتي فيه، في وقت تستعد فيه الساحة السياسية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

المرتضى، وفي رسالة استقالة مؤرخة في 29 يوليوز 2026 وموجهة إلى كاتب الفرع المحلي، قال إن قراره جاء بعد «تفكير عميق ومسؤول»، معتبراً أن واقع الممارسة التنظيمية الحالية لم يعد، من وجهة نظره، منسجماً مع المبادئ والقيم التي دفعته إلى الانخراط في الحزب، ولا يعكس المعنى الحقيقي للنضال السياسي.
ولم يقدّم العضو المستقيل خطوته باعتبارها انسحاباً من العمل السياسي، بل شدد على أن الاستقالة لا تعني تراجعاً عن إيمانه بالفعل السياسي أو عن أهمية التنظيمات الحزبية في خدمة المجتمع، وإنما تمثل ـ بحسب مضمون رسالته ـ موقفاً مبدئياً ورفضاً لممارسات يرى أنها تفرغ التنظيم من مضمونه وتضعف رسالته النضالية وقيمه الديمقراطية.
لكن اللافت أن استقالة المرتضى لم تأتِ منفردة، إذ أعلنت كذلك فاطمة مكاوي، بصفتها عضوة بالمجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، و المحسوبة تنظيميا على فرع إنزكان، استقالتها من الحزب، وهو ما يرفع منسوب التساؤلات حول طبيعة الوضع التنظيمي الداخلي، وما إذا كانت هذه الاستقالات مجرد قرارات فردية معزولة، أم أنها تعكس حالة أوسع من عدم الرضا داخل بعض مكونات الحزب محلياً.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تصبح الاستقالات السياسية أكثر من مجرد مراسلات إدارية توضع في الرفوف. فهي تحمل، في العادة، رسائل سياسية مشفرة حول مستوى الانسجام الداخلي، وطريقة تدبير التنظيم، وقدرة القيادة المحلية على الحفاظ على مناضليها وتعبئة قواعدها.
وإذا كانت الاستقالة حقاً فردياً لا تحتاج إلى كثير من التأويل، فإن تزامن أكثر من استقالة، من بينها استقالة عضو بالمجلس الوطني، يفرض على قيادة الحزب بإنزكان و أيت ملول قراءة ما يجري بعيداً عن منطق التجاهل أو التقليل من شأنه. فالأحزاب لا تخسر فقط أسماءً عند مغادرة أعضائها، بل قد تخسر معها جزءاً من صورتها التنظيمية وقدرتها على الإقناع والتعبئة.
وتبقى الكرة الآن في ملعب قيادة الاتحاد الاشتراكي بأيت ملول: هل يتعلق الأمر بخلافات شخصية عابرة، أم أن التنظيم المحلي يواجه فعلاً أزمة في التدبير والانسجام والاحتضان السياسي ؟ سؤال ستجيب عنه، على الأرجح، الاستحقاقات المقبلة، حين تتحول الخلافات التنظيمية من رسائل استقالة إلى أرقام وأصوات ونتائج انتخابية.