«العدالة والتنمية» يدعو المحامين إلى استئناف العمل بعد دخول قانون المهنة حيز التنفيذ
غزلان الورزازي
دعت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة عبد الإله ابن كيران، جمعية هيئات المحامين بالمغرب وعموم الهيئات والنقباء والمحاميات والمحامين إلى استئناف العمل والتراجع عن التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، وذلك عقب صدور القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بالجريدة الرسمية.
وجاء موقف الحزب خلال اجتماع استثنائي ومستعجل عقدته أمانته العامة، مساء الخميس 20 غشت 2026، خصص للتداول بشأن القانون، بعد نشره في الجريدة الرسمية عدد 7536 ودخوله حيز التنفيذ.
وجددت الأمانة العامة للحزب تحميلها الحكومة ورئيسها المسؤولية الكاملة عن تدبير هذا الملف، منتقدة ما وصفته بـ**«المنهجية المعيبة»** التي اعتمدها رئيس الحكومة ووزير العدل، وما اعتبرته تغييباً للمقاربة التشاركية وإخلافاً للوعود.
واعتبر الحزب أن تدبير الملف أفضى إلى توقف الخدمات المهنية وضياع حقوق وتعطيل سير العدالة، كما انتقد الأخطاء التي ارتكبها رئيس مجلس النواب في إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية.
وأوضح البلاغ أن إحالة المشروع على المحكمة الدستورية تعذر البت فيها في مدى مطابقته للدستور، بعدما اعتبرت المحكمة أن رسالة الإحالة لم تتضمن نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين خلال القراءة الثانية.
وأكدت الأمانة العامة للعدالة والتنمية تمسكها بمواقفها السابقة بشأن مشروع القانون، خاصة ما يتعلق بـاستقلالية مهنة المحاماة وحصانة الدفاع، باعتبارهما، حسب الحزب، ركيزتين لضمان الحق في التقاضي والدفاع والمحاكمة العادلة.
كما ذكرت بتصويت المجموعة النيابية للحزب ضد القانون، معتبرة أن الحكومة لم تتفاعل مع التعديلات المقترحة، وأن رئيس الحكومة لم يف بالتزاماته تجاه جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وفي المقابل، أقرت الأمانة العامة للحزب بأن القانون لم يعد مشروعاً خاضعاً للتشاور أو التفاوض، بعدما استنفد مراحل المصادقة والإصدار والنشر ودخل حيز التنفيذ وأصبح ملزماً للجميع.
غير أنها شددت على أن صدور القانون لا يعني، من وجهة نظرها، إغلاق الملف سياسياً، معتبرة أن إمكانية تعديله وتغييره تظل متاحة دستورياً وقانونياً.
وربط الحزب ذلك أيضاً بالانتخابات التشريعية المقبلة، معتبراً أنها ستفرز برلماناً وحكومة جديدين، وهو ما قد يتيح، وفق البلاغ، استئناف الحوار ومعالجة بعض الملاحظات الجوهرية المثارة حول القانون.
وفي أبرز ما تضمنه البلاغ، وجهت الأمانة العامة للحزب التحية إلى جسم المحاماة على صموده ودفاعه عن كرامة واستقلالية المهنة، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى «إعمال صوت العقل والحكمة» واستحضار المصلحة العليا للمتقاضين والمحامين معاً.
كما دعت جمعية هيئات المحامين وعموم الهيئات والنقباء والمحاميات والمحامين إلى اتخاذ مبادرة إرادية من أجل استئناف العمل والتراجع عن التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ضماناً للسير العادي للمحاكم وحفاظاً على حقوق المتقاضين، مع مراعاة المصالح المشروعة للمحامين والمحاميات.
ويأتي هذا الموقف في سياق استمرار الجدل حول قانون مهنة المحاماة، في وقت انتقل فيه النقاش من مرحلة الاعتراض على مشروع القانون ومساره التشريعي إلى مرحلة جديدة تتعلق بتطبيق النص النافذ وإمكانية تعديله مستقبلاً عبر المؤسسات التشريعية.