سبتة تحت ضغط موجة هجرة جديدة.. تدفق متواصل عبر البحر
غزلان الورزازي
تشهد مدينة سبتة، خلال الساعات الأولى من صباح اليوم، وضعاً استثنائياً على خلفية استمرار وصول أعداد كبيرة من الشبان والفتيات عبر البحر، في موجة هجرة غير نظامية تضع السلطات الإسبانية والمغربية أمام تحديات ميدانية وإنسانية وأمنية متزايدة.
وبحسب المعطيات المتداولة من عين المكان، تمكن عدد من الوافدين الجدد من تجاوز نقاط تمركز القوات الإسبانية والوصول إلى داخل المدينة، فيما جرى توقيف آخرين وإيداعهم في مراكز مخصصة لاستقبال الموقوفين على مستوى المعبر.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن عدداً من شوارع وأحياء سبتة يشهد حضوراً مكثفاً للمهاجرين، وسط بروز احتياجات إنسانية عاجلة، في مقدمتها الماء والغذاء، في ظل طلب عدد من الوافدين على المساعدة لتوفير ما يسد حاجتهم من الطعام والشراب.
وتبدو السلطات الإسبانية أمام ضغط ميداني كبير، مع استمرار تدفق الوافدين، فيما يتولى الجيش دوراً بارزاً في تدبير الوضع على الأرض، خصوصاً في محيط النقاط الحدودية والمناطق التي تشهد وصول المهاجرين.
وفي المقابل، تشهد المنطقة المحاذية للمعبر من الجانب المغربي توتراً أمنياً، مع استمرار تجمعات كبيرة للراغبين في العبور نحو سبتة، وسط تدخل القوات الأمنية لمحاولة تفريق الحشود ومنع عمليات الاقتحام.
وبحسب المعطيات المتداولة، شهدت المواجهات إصابات واعتقالات، كما تم تسجيل إحراق سيارات أمنية وحافلات، إلى جانب استخدام القنابل المسيلة للدموع لتفريق الحشود.
ولا يقتصر الضغط على محيط المعبر، إذ تشهد مدينة الفنيدق ومداخلها تدفقاً متواصلاً لأشخاص قدموا من مدن مختلفة، فيما وصل عدد منهم سيراً على الأقدام من تطوان وطنجة، أملاً في الوصول إلى سبتة.
كما أدت الأعداد الكبيرة للوافدين إلى تسجيل اختناق مروري لساعات على عدد من المسالك والطرق المؤدية إلى الفنيدق، بالتزامن مع استمرار تشديد الإجراءات الأمنية وإغلاق المعبر من الجانب المغربي.
وتكشف هذه التطورات عن تعقيد متزايد للمشهد، الذي لم يعد يقتصر على محاولات فردية للهجرة، بل تحول إلى ضغط جماعي وميداني يحمل أبعاداً أمنية وإنسانية واجتماعية، ويطرح مجدداً أسئلة حول دوافع هذه الموجات المتكررة، وآليات التعامل معها، خصوصاً في ظل مشاركة شبان وقاصرين ونساء ضمن الوافدين.