4"][/video]

مي حسبية.. مسنة تعيش داخل كهف بآسفي تستنفر السلطات وتختصر مأساة الهشاشة الاجتماعية

هيام بحراوي

اهتزت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة على وقع قصة إنسانية مؤلمة لسيدة مسنة تدعى «مي حسبية»، تعيش بدوار كاركة التابع لجماعة الغيات بإقليم آسفي، في ظروف قاسية داخل مكان يشبه مغارة أو كهفاً، وسط غياب أبسط مقومات العيش الكريم.

وتظهر شهادات وفيديوهات للسيدة المسنة حجم المعاناة التي تواجهها في حياتها اليومية، في ظل غياب الماء والكهرباء والتجهيزات الأساسية، واعتمادها على إمكانيات محدودة جداً لتدبير احتياجاتها، بينما تشير معطيات محلية إلى أن بعض سكان الدوار والمحسنين يقدمون لها ما يستطيعون من مساعدات.

ومن أكثر تفاصيل قصتها إثارة للتعاطف، حديثها عن معاناتها مع الجوع ونقص الغذاء، حيث نقلت عنها وسائل إعلام محلية أنها قالت إنها تلجأ، عند انعدام الطعام، إلى تناول التراب للتخفيف من وطأة الجوع، وهي شهادة صادمة أثارت موجة واسعة من التفاعل والاستنكار بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن أكثر ما لامس المتابعين كان بساطة ما طلبته «مي حسبية» عندما سُئلت عما تحتاج إليه. فلم تتحدث عن منزل مجهز أو أثاث أو وسائل للراحة، وإنما اختصرت أمنيتها في الحصول على قليل من الشاي والسكر لإعداد براد دافئ، في مشهد عكس، بحسب المتفاعلين، حجم الاحتياج الذي تعيشه هذه السيدة المسنة.

قصة تفتح ملف العزلة والهشاشة

ولا تبدو قصة «مي حسبية» مجرد حالة فردية أثارت التعاطف على مواقع التواصل، بل أعادت إلى الواجهة النقاش حول أوضاع الأشخاص المسنين الذين يعيشون في عزلة اجتماعية ومجالية، ولا يستطيعون الوصول بسهولة إلى الخدمات أو آليات الدعم والحماية الاجتماعية.

وتطرح هذه الحالة، في الوقت نفسه، سؤالاً حول مدى قدرة منظومة الرعاية الاجتماعية على الوصول بشكل استباقي إلى الفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسنين يعيشون في مناطق معزولة ويواجهون صعوبات تحول دون طلبهم للمساعدة بأنفسهم.

تفاعل واسع يحرك السلطات المحلية

وأمام موجة التفاعل التي رافقت انتشار قصة «مي حسبية»، أفادت معطيات محلية بأن السلطة المحلية بإقليم آسفي انتقلت، بتعليمات من عامل الإقليم، إلى مكان إقامتها مرفوقة بأطقم طبية، من أجل معاينة وضعها الصحي والاجتماعي والوقوف على ظروف عيشها.

هذا التدخل جاء في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى توفير رعاية مستدامة للسيدة المسنة، لا تقتصر على المساعدة الظرفية، وإنما تشمل تقييماً صحياً واجتماعياً لوضعيتها، وتأمين مأوى لائق وآمن، وضمان الغذاء والرعاية التي تتناسب مع سنها وحاجياتها.

 

 

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.