فاطمة وشاي ترد على رشيد الوالي: «أسوأ أشكال الأمية هي الأمية السياسية»
معكم 24
دخلت الفنانة المغربية فاطمة وشاي على خط الجدل الدائر حول انتقالها من المجال الفني إلى العمل السياسي، موجهة رسالة اعتبرت فيها أن الجهل بالشأن العام لا يرتبط فقط بعدم معرفة السياسة، وإنما يظهر أيضاً في تجاهل الأسباب الكامنة وراء الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المواطنون.
وشاي، التي التحقت حديثاً بحزب العدالة والتنمية، استحضرت في ردها مقولة للكاتب والمسرحي الألماني برتولت بريشت: «أسوأ أشكال الأمية هي الأمية السياسية»، قبل أن تقدم قراءتها الخاصة لما اعتبرته أمية سياسية.
وقالت الفنانة إن «الأمي سياسياً» هو من يسمع بغلاء الأسعار ولا يتساءل عن أسبابه، ويرى مظاهر الفساد دون أن يبادر إلى طرح سؤال المسؤولية، مكتفياً بعبارة من قبيل «وأنا مالي؟».
وأضافت أن الأمر يتجلى، وفق تصورها، في التعامل مع الظلم الاجتماعي بمنطق فردي صرف، حيث يعتقد البعض أن نجاحه الشخصي يعود فقط إلى الاجتهاد والاستيقاظ باكراً والبحث عن فرص العمل، قبل أن ينظر إلى أوضاع الآخرين باعتبارها نتيجة فشلهم الشخصي.
وفي السياق ذاته، انتقدت وشاي الخطاب الذي يختزل معاناة العاطلين والمهمشين ومن يعانون الإقصاء وغلاء المعيشة والتضييق على الكرامة في كونهم «كسالى» أو أشخاصاً يلقون مسؤولية فشلهم على الآخرين، مع طرح تساؤلات من قبيل: «شنو دخل المسؤولين؟ وماذنب الحكومة؟».
واعتبرت أن هذا النوع من التفكير يمثل، في نظرها، وجهاً من أوجه «الأمية السياسية»، لأنه يفصل بين الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين وبين السياسات العمومية والقرارات التي تُتخذ في تدبير الشأن العام.
ويأتي موقف فاطمة وشاي في ظل الجدل الذي رافق دخولها حديثاً إلى العمل السياسي، بعدما أثار انتقالها من التمثيل إلى النضال الحزبي والسياسي نقاشاً وانتقادات من بعض المتابعين، وهو ما دفعها إلى الدفاع عن حضورها في المجال السياسي من خلال خطاب يركز على قضايا اجتماعية واقتصادية.
وختمت وشاي موقفها بطرح سؤال أكثر حدة، حين لمّحت إلى أن تجاهل معاناة الآخرين قد يتجاوز، في تقديرها، مفهوم «الأمية السياسية» ليصل إلى الانبطاح وفقدان الحس الإنساني، داعية ضمنياً إلى النظر إلى قضايا الغلاء والبطالة والتهميش باعتبارها قضايا جماعية تتطلب نقاشاً سياسياً ومجتمعياً، وليس مجرد مسؤولية فردية.
وكان رشيد الوالي قد أثار جدلا بسبب تصريحاته بشأن الشباب المغربي ، بعدما لمح إلى أنهم يعلقون فشلهم بالكامل على الحكومة والدولة دون بذل الجهد الكافي لتحسين وضعهم. وهو ما اعتبرها البعض انتقاداً قاسياً لجيل يبحث عن فرص أفضل وسط تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة. ورغم أن الوالي قدّم كلامه من زاوية نقد بعض السلوكيات، إلا أن تصريحاته فتحت نقاشاً حول واقع الشباب، وطموحاتهم، والمسؤولية المشتركة في توفير ظروف تمنحهم الأمل بدل دفعهم إلى البحث عن مستقبلهم خارج الوطن.