حقوقيون بالناظور يحذرون من تفاقم مآسي الهجرة نحو مليلية.. مطالب بكسر “الصمت الرسمي” وإنقاذ أرواح الشباب
هيام بحراوي
دق فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور ناقوس الخطر بشأن استمرار المآسي المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية نحو مدينة مليلية، معبراً عن قلقه واستنكاره لتواصل فقدان أرواح شباب وأطفال مغاربة في ظروف وصفها بالمأساوية، ومحملاً الدولة مسؤولية حماية الحق في الحياة وضمان كرامة المواطنين.
وأوضح الفرع، في بيان للرأي العام، أنه وجه مراسلات رسمية إلى كل من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزير الداخلية، وعامل إقليم الناظور، إضافة إلى القنصل الإسباني بالناظور، من أجل التنبيه إلى خطورة الوضع والمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع هذا الملف.
وأشار البيان إلى أن القنصل الإسباني كان الجهة الوحيدة التي تفاعلت مع هذه المراسلات، في حين لم يتلق الفرع أي رد من باقي الجهات المعنية، معتبراً ذلك “صمتاً رسمياً غير مبرر” يعكس، بحسب الجمعية، غياب التفاعل مع معاناة الأسر التي فقدت أبناءها خلال محاولات الهجرة.
وأكدت الجمعية استمرار توصلها بطلبات مؤازرة من عائلات فقدت الاتصال بأبنائها بعد محاولتهم العبور بحراً، في ظل ما وصفته بغياب آليات مؤسساتية فعالة للتنسيق وتبادل المعلومات، خاصة فيما يتعلق بتحديد هويات الجثامين عبر تحاليل الحمض النووي.
وكشف البيان عن دفن جثمان شاب مغربي بمقبرة مليلية خلال الأسبوع الجاري بصفته “مجهول الهوية”، بعدما لفظه البحر أواخر شهر دجنبر الماضي، دون استكمال جميع الإجراءات اللازمة للتعرف على هويته أو إشعار أسرته وتمكينها من استلام جثمانه، معتبراً أن ذلك يشكل إخلالاً بواجبات صون كرامة الضحايا واحترام حقوق ذويهم.
وربطت الجمعية تفاقم الظاهرة بإغلاق الحدود وتشديد شروط الولوج إلى مدينة مليلية وربطها بالحصول على تأشيرة “شنغن”، معتبرة أن غياب بدائل اقتصادية وتنموية حقيقية بالمنطقة ساهم في اتساع دائرة اليأس ودفع عدد من الشباب والقاصرين إلى سلوك مسارات محفوفة بالمخاطر بحثاً عن الهجرة.
وأضاف البيان أن هذه الوقائع تتعارض، وفق الجمعية، مع الالتزامات الدولية للمغرب، ولا سيما المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، كما تتنافى مع مقتضيات الفصلين 20 و22 من الدستور المغربي المتعلقين بحماية الحق في الحياة وصون السلامة الجسدية والمعنوية.
و دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها تحميل الدولة مسؤوليتها في حماية الحق في الحياة، وكسر ما وصفته بالصمت الرسمي تجاه هذا الملف، وإحداث آلية تنسيق فعالة مع السلطات الإسبانية لتبادل معطيات تحاليل الحمض النووي، وتبسيط مساطر تتبع ملفات المفقودين، وضمان نقل جثامين الضحايا مجاناً وتحت إشراف السلطات العمومية، إلى جانب اعتماد سياسات عمومية شمولية تعالج الأسباب البنيوية للهجرة وتوفر بدائل اقتصادية واجتماعية تحفظ كرامة الشباب وتحد من تكرار هذه المآسي.