4"][/video]

أكادير: وقفة «بيتـش كلوب» تفتح أسئلة محرجة حول حضور القاصرين في صراع نقابي

متابعة: رضوان الصاوي

شهد محيط فندق «أكادير بيتش كلوب» وقفة احتجاجية دعت إليها الفيدرالية الديمقراطية للشغل بجهة سوس ماسة، في سياق الخلاف القائم بين المكتب النقابي /بتمثيلية أقلية للفندق وإدارته، وهو الخلاف الذي سبق أن وجهت بشأنه النقابة مراسلة إلى إدارة المؤسسة بتاريخ 14 شتنبر 2026، أعلنت فيها تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد الماضي، مستندة إلى ما وصفته بتنقيلات تعسفية واقتحام المقر النقابي ومنع أعضاء المكتب من الولوج إليه، وهي ادعاءات تظل، مهنياً، في حاجة إلى مواقف الأطراف المعنية والجهات المختصة للحسم فيها.

غير أن المشهد الذي رافق الوقفة طرح سؤالاً مختلفاً تماماً: من يمثل من ؟ ومن حضر للدفاع عن مطالب مهنيي الفندق ؟ ففي رصيف، ظهر مسؤولو الاتحاد الجهوي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بتمثيلية أقلية إلى جانب الكاتب النقابي لفرع الفندق، بينما ضم الفضاء ذاته، وفق المعطيات المتداولة، أشخاصاً لا تبدو لهم صلة مباشرة بقطاع السياحة، إلى جانب أطفال وقاصرين. وعلى الرصيف المقابل حضرت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ممثلة في مكتبها الجهوي، وهي النقابة التي تنفي جل مطالب نقابة الفدرالية و إنها تمثل أغلبية المستخدمين داخل الفندق، حيث كانت شعارات هنا و أخرى مضادة هناك، الأمر الذي جعل الوقفة تبدو وكأنها تكشف أكثر مما أراد منظموها إظهاره. و تضع الجميع أمام صورة جديدة لمهزلة نقابية شهدتها واجهة فندق بيتش كلوب مدعومة بأطفال قاصرين.

واللافت هنا ليس مجرد حضور أطفال في فضاء عمومي، فذلك لا يكفي قانوناً وحده للقول بوجود مخالفة أو «تشغيل للقاصرين»، وإنما السؤال هو: ما طبيعة هذا الحضور ؟ وهل جرى استقدام القاصرين للمشاركة في الاحتجاج أو حمل شعارات أو القيام بأي نشاط منظم ؟ ومن المسؤول عن ذلك ؟ وهل يتعلق الأمر بأبناء بعض المحتجين أم بمشاركة منظمة ؟ وهي أسئلة ينبغي أن تجيب عنها الجهة المنظمة نفسها، خصوصاً أن الموضوع يتعلق بوقفة ذات طابع نقابي ومهني.

أما من الناحية القانونية، فمدونة الشغل المغربية تنص صراحة في المادة 143 على أنه لا يمكن تشغيل الأحداث أو قبولهم في المقاولات أو لدى المشغلين قبل بلوغهم 15 سنة كاملة. كما تضع المدونة مقتضيات خاصة لحماية الأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 سنة. وبالتالي، فإن وجود قاصرين في الوقفة لا يساوي تلقائياً تشغيلهم؛ لكن إذا ثبت أنهم كانوا يؤدون عملاً أو مهمة لفائدة الجهة المنظمة، فإن طبيعة تلك المهمة وسن كل قاصر تصبح عناصر أساسية لتحديد المسؤولية القانونية. ومن هنا تبرز أهمية فتح نقاش جدي حول ظروف حضورهم، بدل إطلاق أحكام مسبقة.

بين الدفاع عن الحقوق واستعمال صورة الطفل

المفارقة أن المراسلة النقابية نفسها تتحدث عن الحقوق الدستورية والحريات النقابية والسلم الاجتماعي، وتستند إلى الفصل 29 من الدستور لتبرير تنظيم الوقفة. لكن الدفاع عن الحقوق، بما فيها الحقوق النقابية، يفترض في المقابل احترام الحقوق المرتبطة بحماية الطفولة وعدم تحويل القاصرين إلى أدوات رمزية في صراعات الكبار، و مصداقية العمل النقابي بالتوفر على الأقل من التمثيلية للمستخدمين داخل المؤسسة.

فالعمل النقابي داخل مؤسسة سياحية يفترض أن ينطلق أساساً من أغلبية العاملين بها، ومن الملفات المهنية والاجتماعية المطروحة، ومن القنوات القانونية للحوار والاحتجاج. أما عندما تظهر في واجهة احتجاج مهني فئة لا علاقة واضحة لها بالقطاع، وبينها أطفال، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الرسالة التي أراد المنظمون إيصالها، والغاية من وجود هؤلاء القاصرين في المشهد الاحتجاجي.

والأكثر إثارة هو أن الوقفة كشفت عملياً عن انقسام نقابي ظاهر أمام المؤسسة، بين مكتب نقابي يدعو للاحتجاج ويعرض سلسلة من الاتهامات ضد الإدارة، ونقابة أخرى توجد في الجهة المقابلة تنفي جل المطالب الموجهة للرأي العام، وتقول إنها تمثل غالبية المستخدمين، و تشهد بتجاوب المؤسسة الفندقية مع جل مطالب المستخدمين. وهذا الواقع يجعل من الضروري التمييز بين النزاع النقابي المشروع وبين محاولة تقديم مشهد احتجاجي على أنه يعكس بالضرورة موقف عموم العاملين بالفندق.

وفي النهاية، فإن الخلاف حول «أكادير بيتش كلوب» يحتاج إلى ما هو أكثر من الشعارات والصور والوقفات: يحتاج إلى وثائق، ومحاضر، ومواقف رسمية، وبيانات دقيقة حول تمثيلية كل طرف، وحول الادعاءات المتعلقة بالمقر النقابي والتنقيلات والمجالس التأديبية. أما حضور الأطفال، فإذا كان قد تم تنظيمه أو توظيفه في الاحتجاج، فهو ملف مستقل يستحق بدوره التوضيح والتحقق، لأن الطفولة ليست ورقة ضغط في أي نزاع نقابي، كما أن العمل النقابي لا يحتاج إلى القاصرين لإثبات مشروعية مطالبه.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.