نداء طنجة يدعو إلى التسريع بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ويحذر من تنامي خطابات الكراهية
معكم 24
دعا المشاركون في الندوة الفكرية “من الاعتراف إلى التفعيل… الأمازيغية في مواجهة خطاب الكراهية”، المنظمة ضمن فعاليات الدورة العشرين لمهرجان ثويزا بمدينة طنجة، إلى تسريع وتيرة تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، معتبرين أن استكمال هذا الورش يشكل مسؤولية وطنية جماعية تستوجب الالتزام الكامل بالمقتضيات الدستورية والقانونية.
وجاء في “نداء طنجة من أجل تفعيل شامل للطابع الرسمي للغة الأمازيغية”، الصادر بتاريخ 24 يوليوز 2026، أن المشاركين استحضروا المسار التاريخي الذي قطعته القضية الأمازيغية بالمغرب، مشيدين بالمكتسبات التي تحققت، وفي مقدمتها الخطاب الملكي بأجدير سنة 2001، ودستور 2011 الذي أقر الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، ثم صدور القانون التنظيمي لتفعيل طابعها الرسمي سنة 2019، إضافة إلى القرار الملكي القاضي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها.
وأكد النداء أن هذه المبادرات تعكس إرادة استراتيجية واضحة لبناء مغرب يصون تنوعه اللغوي والثقافي، غير أن تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بحسب الموقعين، لا يزال دون مستوى الانتظارات، في ظل استمرار محدودية حضورها داخل المدرسة والإدارة والقضاء والجماعات الترابية والإعلام والتشوير والفضاءات الرسمية.
وسجل المشاركون أن هذا البطء يثير تساؤلات حول أسباب تفاوت وتيرة التنفيذ بين القطاعات العمومية، معتبرين أن المسؤولية لم تعد مرتبطة بالإطار الدستوري أو القانوني، بل تقع على عاتق المؤسسات والإدارات المكلفة بالتنزيل، داعين إلى احترام الالتزامات الدستورية والتحلي بالجدية في تنفيذ هذا الورش الوطني.
وفي سياق متصل، حذر النداء من عودة بعض خطابات التبخيس والإقصاء والتمييز المرتبطة بالأمازيغية، معتبراً أن أي خطاب ينتقص من مكانتها أو يشكك في مشروعيتها يتعارض مع روح الدستور والمشروع المجتمعي القائم على التعدد والوحدة.
وأكد المشاركون أن الدفاع عن الأمازيغية لا يمثل مواجهة مع أي مكون من مكونات المجتمع، وإنما يندرج في إطار الدفاع عن قيم المواطنة الكاملة، والاعتراف بالتنوع اللغوي والثقافي باعتباره ركيزة للوحدة الوطنية.
ودعا النداء إلى تسريع تنفيذ مقتضيات القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف القطاعات، مع المطالبة بتعميم تدريس اللغة الأمازيغية في جميع مستويات التعليم وعلى امتداد التراب الوطني، وتوسيع فتح شعبها بمؤسسات التعليم العالي ومراكز تكوين الأطر، بما يضمن توفير الكفاءات اللازمة في مجالات التعليم والإدارة والإعلام والقضاء وغيرها.
كما طالب المشاركون بتعميم استعمال الأمازيغية في الإدارة والقضاء والصحة والإعلام والخدمات العمومية والمجال الرقمي، بما يكفل المساواة في الولوج إلى الحقوق اللغوية، إلى جانب إدراج الاكتشافات الأركيولوجية الجديدة ضمن المقررات الدراسية في إطار مراجعة مناهج تدريس التاريخ.
وجدد الموقعون على النداء دعوتهم إلى تعبئة وطنية شاملة تجعل من الأمازيغية رافعة للتنمية والديمقراطية والعدالة المجالية والثقافية، مع رفض كل أشكال الكراهية والتمييز والعنصرية والإقصاء، والتأكيد على أن صيانة التعدد اللغوي والثقافي تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الوحدة الوطنية.
واختتم نداء طنجة بالتأكيد على أن الهدف ليس الاحتجاج على ما تحقق، بل الدعوة إلى استكمال تنزيل الإرادة الدستورية والمؤسساتية على أرض الواقع، حتى تصبح الأمازيغية، كما نص الدستور، حاضرة في المدرسة والإدارة والإعلام والفضاء العام، بما يرسخ مغرباً قائماً على الاعتراف والتنوع والإنصاف.