وقفة احتجاجية بمشروع “باب المرسى” بأكادير… المهنيون يرفضون ما يعتبرونه تهجيرا مقنعاً
أكادير – رضوان الصاوي
لم تعد قضية سوق السمك “باب المرسى” مجرد ملف إداري مؤجل، بل تحولت إلى احتجاج ميداني مفتوح بعد أن نفذ، اليوم، عشرات المهنيين المتضررين وقفة احتجاجية أمام المشروع، رافعين شعارات غاضبة تتهم الجهات المشرفة بالتراجع عن الالتزامات التي قُدمت لهم عند انطلاق مشروع هدم السوق القديم وإعادة بنائه.
وجاءت هذه الوقفة استكمالاً لما أعلنت عنه “جمعية الانطلاقة لأرباب مطاعم طهي السمك بباب ميناء أكادير” في بيانها الأخير، الذي تحدث عن “إقصاء” و”تهميش” يطال المهنيين، وحذر من وجود توجه لإعادة توزيع المحلات على عدد محدود من المستفيدين، بدل إعادة جميع أصحاب الحقوق إلى المشروع وفق الاتفاق الأصلي.
وما منح الوقفة بعداً أكثر دلالة، هو مشاركة عدد من المستفيدين من المشروع إلى جانب المتضررين، في رسالة اعتبرها المحتجون دليلاً على أن القضية لا تتعلق بصراع حول الاستفادة، بل بمطلب احترام الاتفاقات وحماية حقوق جميع المهنيين دون تمييز.
وخلال الوقفة، ردد المحتجون شعارات قوية من قبيل: **”هذا عار… عار… محلاتنا في خطر”**، و**”الحوار… الحوار”**، و**”قالوا ليكم: إعادة الهيكلة… ماشي تهلكونا”**، إضافة إلى شعار **”صامدون… صامدون حتى استرجاع الحقوق”**، وهي شعارات اختزلت حجم الاحتقان الذي يعيشه المهنيون بعد سنوات من الانتظار.
وفي تصريح أثار انتباه الحاضرين، تساءل أحد المستفيدين من المشروع، والذي أعلن تضامنه مع المتضررين، قائلاً: “كيف يعقل أن تقوم الجماعة بهدم السوق القديم بعد توقيع اتفاق واضح مع المهنيين يقضي بإعادتهم بعد انتهاء الأشغال، وأن تستخلص منهم واجبات الاستغلال مرتين، ثم تفاجئهم اليوم بقرار ترحيلهم إلى منطقة المسيرة؟”
ويطرح هذا التساؤل، الذي تردد على ألسنة عدد من المحتجين، علامات استفهام حول مدى الالتزام بالاتفاقات التي شكلت أساس انطلاق المشروع، خاصة إذا كانت إعادة الإيواء داخل السوق الجديد قد قُدمت للمهنيين كضمانة مقابل قبولهم بإخلاء محلاتهم والتوقف عن نشاطهم لسنوات.
ولا تتوقف تداعيات هذا الملف عند حدود أصحاب المحلات، بل تمتد إلى سلسلة طويلة من الأنشطة المرتبطة بسوق “باب المرسى”، حيث تأثرت مئات فرص الشغل التي كانت تعتمد على هذا الفضاء، من أرباب المطاعم والنوادل، وعمال طهي السمك، وحمالي البضائع، وتجار السمك، والعاملين في مختلف الخدمات المرتبطة بالميناء، وهو ما يجعل القضية ذات بعد اقتصادي واجتماعي يتجاوز مجرد توزيع محلات تجارية.
واليوم، وبعد انتقال الملف من البيانات إلى الشارع، أصبحت الجهات المشرفة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتقديم توضيحات للرأي العام حول حقيقة ما يجري داخل هذا المشروع، والكشف عن الأساس القانوني لأي تغيير في شروط الاستفادة، إن وجد، مع توضيح أسباب الحديث عن ترحيل مهنيين إلى منطقة أخرى، رغم ما يؤكدونه من وجود اتفاق سابق ينص على إعادتهم إلى السوق الجديد.
فما وقع أمام “باب المرسى” لم يكن مجرد وقفة احتجاجية عادية، بل رسالة واضحة مفادها أن المهنيين يعتبرون أن إعادة الهيكلة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإقصاء أصحاب الحقوق أو تغيير قواعد اللعبة بعد انتهاء المشروع، أو تسليمهم قرباناً للوبيات الهيمنة العقارية و التجارية.
وبين رواية المحتجين وانتظار التوضيحات الرسمية، يبقى هذا الملف مفتوحاً على مزيد من الأسئلة، في انتظار إجابات شفافة تعيد الثقة إلى مشروع كان يفترض أن يكون نموذجاً للتنمية، لا عنواناً لأزمة اجتماعية جديدة.