المغرب واليمن يرسخان شراكة جديدة في التكوين المهني وتنمية الكفاءات
معكم 24
يخطو المغرب واليمن نحو تعزيز تعاونهما في مجال التكوين المهني وتنمية الكفاءات، من خلال توسيع تبادل الخبرات والتجارب وتطوير آليات عملية للتنسيق بين المؤسسات المختصة في البلدين، وذلك خلال زيارة عمل لوفد يمني إلى المملكة امتدت من 2 إلى 4 شتنبر 2026.
وفي هذا الإطار، استقبل يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يوم الجمعة 4 شتنبر بالرباط، أنور محمد علي كلشات المهري، وزير التعليم الفني والتدريب المهني بالجمهورية اليمنية، حيث شكل اللقاء مناسبة لبحث آفاق الارتقاء بالشراكة الثنائية في مجالات التكوين والتعليم الفني والتشغيل وتأهيل الكفاءات.
وحملت زيارة الوفد اليمني بعداً عملياً، من خلال الاطلاع المباشر على التجربة المغربية في مجال التكوين المهني، عبر لقاءات مع مسؤولين وأطر ومؤسسات متخصصة، إلى جانب زيارات ميدانية لعدد من مراكز التكوين والمؤسسات والوحدات الصناعية والاقتصادية. وشملت الزيارات، على الخصوص، التعرف على تجربة مدن المهن والكفاءات وآليات ربط التكوين بحاجيات سوق الشغل.
وتركزت المباحثات بين الجانبين على ملفات ترتبط بشكل مباشر بفعالية منظومات التكوين، من بينها حكامة مؤسسات التكوين، وهندسة البرامج الدراسية، وتكوين المكونين، والتكوين بالتدرج والتناوب بين مؤسسات التكوين والمقاولات، فضلاً عن استباق حاجيات سوق الشغل من الكفاءات وتعزيز قابلية تشغيل الشباب وإدماجهم مهنياً.
كما استعرض الجانب المغربي أبرز ملامح تجربة المملكة في تحديث وتنويع عرض التكوين المهني، خاصة من خلال تطوير مدن المهن والكفاءات وتعزيز انفتاح مؤسسات التكوين على محيطها الاقتصادي، بما يهدف إلى تحقيق قدر أكبر من الملاءمة بين المهارات التي يكتسبها المتدربون والمتطلبات المتغيرة لسوق العمل.
من جانبه، أبدى الجانب اليمني اهتماماً واضحاً بالاستفادة من التجربة المغربية والممارسات التي راكمتها المؤسسات المختصة، مع التأكيد على أهمية تحويل الخبرات التي تم الاطلاع عليها خلال الزيارة إلى خطوات عملية تساهم في تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني في اليمن.
ولتعزيز الجانب التنفيذي لهذه الشراكة، اتفق الطرفان على إحداث لجنة مشتركة للتتبع والتنفيذ لمواكبة مقتضيات الاتفاق الإطار والاتفاقية التنفيذية، وتفعيل الالتزامات المتفق عليها، خصوصاً في مجالات تبادل الخبرات، وتقوية قدرات الأطر والمكونين، وتقاسم الأدوات والمناهج البيداغوجية، إلى جانب دراسة إمكانية بلورة مشاريع مشتركة في المجالات ذات الاهتمام المتبادل.
وتعكس هذه الدينامية توجهاً نحو جعل التعاون المغربي اليمني في مجال التكوين المهني أكثر ارتباطاً بتنمية الرأسمال البشري وتأهيل الشباب، باعتبار الاستثمار في المهارات والكفاءات أحد المداخل الأساسية لتعزيز الإدماج المهني ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن الاهتمام اليمني بالتجربة المغربية لا يقتصر على الجانب النظري، بل يرتبط، وفق المعطيات المتاحة، بالرغبة في الاستفادة من نماذج عملية في مواءمة التكوين مع احتياجات سوق الشغل، وهو ما يمنح التعاون بين البلدين بعداً يتجاوز تبادل الزيارات نحو بناء خبرات ومشاريع قابلة للتنفيذ.