متابعة: ع.ب
حذرت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة والائتلاف المدني من أجل ميزانية مستجيبة للنوع الاجتماعي من ممارسات قالت إنها ترافق التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خصوصاً ما يتعلق باختيار المرشحات للدوائر الانتخابية الجهوية، وما أثير بشأن اعتماد القدرة المالية على تحمل تكاليف الحملات الانتخابية معياراً ضمن معايير المفاضلة بين المرشحات.
وأكدت الهيئتان، في بيان استنكاري، أن القضية لا تتعلق بخلاف داخلي حول الأسماء أو الترتيب والتزكيات، وإنما تمس، بحسب تعبيرهما، الديمقراطية الداخلية ونزاهة المشاركة السياسية للنساء ومبدأ تكافؤ الفرص ومصداقية آليات تعزيز تمثيلية النساء، فضلاً عن مطلب المناصفة الذي شكل أحد أبرز رهانات الحركة النسائية المغربية لعقود.
واعتبر البيان أن أخطر ما يمكن أن يصيب مسار المناصفة هو تحول الآليات التي انتزعتها الحركة النسائية بعد سنوات من النضال الحقوقي والسياسي إلى فضاءات للمفاضلة بين النساء على أساس القدرة المالية، بدل الكفاءة والنضال والدفاع عن المساواة الفعلية.
وشددت الهيئتان على أن ربط الترشح، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالقدرة على تمويل الحملات الانتخابية من شأنه إقصاء كفاءات نسائية من مختلف المجالات، من موظفات وأستاذات وصحافيات ومحاميات وفاعلات جمعويات ونقابيات وشابات ومناضلات، لمجرد عدم امتلاكهن الإمكانيات المالية نفسها.
وحذرتا من أن مثل هذه الممارسات لا تمس النساء وحدهن، بل تطعن، وفق البيان، في جوهر العملية الديمقراطية، لأن المال لا ينبغي أن يتحول إلى محدد للولوج إلى مواقع التمثيل السياسي.
كما ذكرتا الأحزاب السياسية بمسؤوليتها الدستورية في تأطير المواطنات والمواطنين وتعزيز مشاركتهم في تدبير الشأن العام والتربية على الممارسة الديمقراطية، معتبرتين أن الأحزاب ليست مجرد أجهزة لتوزيع التزكيات، ولا ينبغي أن تتحول إلى فضاءات لاختيار المرشحين والمرشحات بناءً على الإمكانيات المالية.
ودعت الحركة والائتلاف إلى اعتماد معايير شفافة وديمقراطية في اختيار المرشحات، وضمان تكافؤ الفرص بينهن، وحماية القرار الحزبي من هيمنة المال والنفوذ والمصالح، مع توفير المواكبة والدعم للنساء اللواتي لم يتم ترشيحهن.
وأكد البيان أن اللوائح الجهوية ليست ملكاً للأحزاب أو قياداتها، وإنما آلية ديمقراطية مرتبطة بهدف وطني ودستوري يتمثل في توسيع المشاركة السياسية للنساء وتحقيق المناصفة، وبالتالي فإن تدبيرها لا يمكن اعتباره شأناً داخلياً صرفاً متى تعلق الأمر بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ونزاهة التمثيل السياسي.
وطالبت الهيئتان القوى الديمقراطية والحقوقية والنسائية ووسائل الإعلام بتحمل مسؤوليتها في التصدي لما وصفته بـ**«تسليع المشاركة السياسية للنساء»**، والتعامل مع هذه الممارسات باعتبارها قضية ديمقراطية تتجاوز الخلافات الحزبية الداخلية.
وختمت الحركة والائتلاف بالتأكيد على أن النساء المغربيات لم يخضن عقوداً من النضال من أجل المساواة والمناصفة لكي يستبدلن «سقفاً زجاجياً سياسياً بسقف مالي أكثر قسوة»، محذرتين من تحويل المناضلات داخل الأحزاب إلى مجرد خزانات انتخابية أو واجهات لتأثيث اللوائح، قبل تهميش مساراتهن وتضحياتهن عند لحظة اتخاذ القرار.