متابعة: رضوان الصاوي
للسنة الثانية على التوالي، تواصل جمعية بذرة خير للتنمية الاجتماعية، برئاسة رقية فركا، الإشراف على تسيير مركز تافوكت للتربية والتكوين، في تجربة أصبحت تشكل نموذجاً محلياً في حسن التدبير وربط التكوين بالتأهيل الاجتماعي والنفسي للمستفيدات، بما يعزز فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء والفتيات.
ويضم المركز مجموعة من الشعب التكوينية التي تستجيب لحاجيات سوق الشغل، من بينها الطبخ، والحلويات، والخياطة العصرية، والخياطة التقليدية، والإعلاميات، مع طموح إدارة المركز إلى توسيع العرض التكويني ابتداء من الموسم المقبل بإحداث شعبتي الحلاقة والتجارة الإلكترونية، في خطوة تعكس مواكبة التحولات التي يعرفها سوق العمل والاقتصاد الرقمي.
ويستفيد من خدمات المركز ما يقارب 200 مستفيدة، وهو رقم يعكس حجم الثقة التي بات يحظى بها هذا الفضاء التكويني، خاصة في ظل الإقبال المتزايد الذي يشهده خلال السنتين الأخيرتين. ويرجع هذا الإقبال، وفق متتبعين، إلى جودة التأطير الذي يوفره الطاقم الإداري والتربوي، وإلى المقاربة الجديدة التي اعتمدتها جمعية بذرة خير، والتي لم تقتصر على التكوين المهني، بل أولت اهتماماً كبيراً بالمواكبة الاجتماعية والدعم النفسي للمستفيدات، بما ساهم في خلق بيئة إيجابية ومحفزة على التعلم والإبداع.
ويرى مهتمون بالشأن الجمعوي أن نجاح أي مركز للتكوين لا يقاس فقط بعدد الشعب المفتوحة، وإنما بقدرته على بناء الثقة لدى المستفيدات وتأهيلهن لاكتساب مهارات تمكنهن من الاندماج في سوق الشغل أو إطلاق مشاريعهن الخاصة، وهو ما يبدو أن مركز تافوكت نجح في تحقيقه خلال الفترة الأخيرة.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يواجه المركز تحدياً حقيقياً يتمثل في تقادم تجهيزاته، إذ تعود أغلب المعدات والآليات إلى سنة 2012، تاريخ تجهيز المركز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهو ما يجعلها اليوم غير قادرة على مواكبة التطورات التقنية ومتطلبات التكوين الحديثة.
وفي هذا السياق، بادرت جمعية بذرة خير إلى إعداد ملف متكامل يتضمن مختلف حاجيات المركز من التجهيزات والمعدات الضرورية، وتم وضعه أمام أنظار اللجنة المحلية واللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وقد لقي هذا الملف، بحسب معطيات الجمعية، استحساناً أولياً، مع تطلع كبير إلى أن يحظى بالدعم اللازم خلال السنة المقبلة، بما يضمن تحديث فضاءات التكوين وتحسين ظروف التعلم لفائدة المستفيدات.
وتؤكد هذه التجربة أن الاستثمار في مراكز التكوين لا يقتصر على توفير البنيات والتجهيزات، بل يتطلب أيضاً وجود جمعيات جادة تمتلك رؤية في التسيير والتنشيط والمواكبة، وهو ما عملت جمعية بذرة خير، بقيادة رقية فركا، على ترسيخه من خلال الجمع بين جودة التكوين والبعد الإنساني والاجتماعي، بما يجعل مركز تافوكت أحد النماذج الواعدة في مجال تمكين النساء وتعزيز التنمية المحلية، في انتظار أن تتعزز هذه الجهود بتحديث التجهيزات حتى يواصل المركز أداء رسالته في أفضل الظروف.