حريق غابوي بجبل تامسولت بإقليم تارودانت يأتي على مساحات من الأعشاب وأشجار اللوز
هيام بحراوي
وثق مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي اندلاع حريق غابوي بجبل تامسولت بإقليم تارودانت، حيث أتت ألسنة اللهب على مساحات واسعة من الأعشاب اليابسة وعدد من أشجار اللوز، في مشهد أثار مخاوف الساكنة المحلية.
وبحسب المعطيات الأولية المتداولة، فقد ساهمت الظروف المناخية، خاصة ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح، في تسريع انتشار النيران داخل الغطاء النباتي، ما زاد من صعوبة السيطرة على الحريق في مراحله الأولى.
وأعرب عدد من المتتبعين عن تخوفهم من احتمال توسع رقعة الحريق نحو مناطق غابوية ومزروعات مجاورة، في حال استمرار العوامل المناخية نفسها، ما يستدعي تدخلا سريعا للحد من امتداد ألسنة اللهب.
في ذات الصدد، تشهد مناطق واسعة من العالم ارتفاعا غير مسبوق في درجات الحرارة نتيجة تداعيات تغيّر المناخ، وهو ما أدى إلى زيادة وتيرة حرائق الغابات والمساحات الحرجية واتساع نطاقها، لتصبح من أبرز التحديات البيئية التي تهدد الإنسان والموارد الطبيعية على حد سواء.
ولم تكن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنأى عن هذه الظاهرة، إذ شهدت خلال السنوات الأخيرة حرائق واسعة في عدد من الدول، من بينها المغرب وتونس ولبنان، مخلفة خسائر بشرية ومادية وبيئية أثرت على السكان وسبل عيشهم والأنظمة الإيكولوجية.
ويرى خبراء البيئة أن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف وتغير أنماط الطقس عوامل تسهم في زيادة مخاطر اندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة، ما يجعل الاستعداد المسبق وتعزيز إجراءات الوقاية أمراً ضرورياً للحد من آثارها.
كما يؤكد المختصون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب جهودا متكاملة تشمل الحد من الانبعاثات المسببة لتغيّر المناخ، والانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر وتعزيز قدرات التدخل السريع.
وفي المقابل، يلعب وعي المواطنين دورا محوريا في الوقاية من الحرائق، من خلال تجنب إشعال النيران في المناطق الغابوية، وعدم رمي أعقاب السجائر أو المواد القابلة للاشتعال، والإبلاغ الفوري عن أي دخان أو حريق في مراحله الأولى.
ومع توقع استمرار الظواهر المناخية المتطرفة خلال فصل الصيف، تبرز الحاجة إلى تبني ثقافة وقائية تقوم على المسؤولية المشتركة بين المؤسسات والمجتمع، بما يسهم في حماية الغابات والحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من الخسائر البشرية والبيئية.