نقابة موظفي التعليم العالي تحذر من تدهور القدرة الشرائية للمغاربة وتحمل الوزارة مسؤولية الاحتقان داخل القطاع
هيام بحراوي
سجلت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية،بقلق التأثير العميق للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية على الأوضاع المعيشية بالمغرب، في ظل غياب إجراءات حكومية فعالة للتخفيف من حدة الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، مما يزيد حسب تعبيرها من معاناة الطبقات الشعبية ويعمق الفوارق الاجتماعية.
وقد أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في بيان لها عن دخولها مرحلة نضالية دون سقف زمني محدد، مع تسطير برنامج نضالي تصعيدي قوي وغير مسبوق.
وأكد المجلس الوطني للنقابة، في بيان له، أن زمن الانتظار قد انتهى لفائدة مرحلة “انتزاع الحقوق”، مفوضاً المكتب الوطني صلاحية تسطير وتدبير توقيت برنامج نضالي تصعيدي وغير مسبوق، مع دعوة كافة القواعد إلى التعبئة الشاملة واستحضار محطة فاتح ماي كأبرز المعارك النضالية الحاسمة المرتقبة.
وجاء انعقاد المجلس في سياق دولي ووطني وصفته النقابة بـ”البالغ التعقيد”، في ظل تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية وتداعيات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني على كل من إيران ولبنان، وما نتج عنها من انعكاسات على الأمن والاستقرار الدوليين، إضافة إلى تأثيراتها على الاقتصاد العالمي من خلال تفاقم الأزمة الطاقية وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما انعكس سلباً على القدرة الشرائية، خاصة في الدول الفقيرة.
كما عبر المجلس عن تضامنه المبدئي والثابت مع الشعب الفلسطيني، مؤكدا دعمه لحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ومدينا ما وصفه بجرائم الكيان الصهيوني، ومحملا المنتظم الدولي مسؤولية ما اعتبره تواطؤاً وصمتاً إزاء هذه الأحداث.
وعلى المستوى القطاعي، عبر المجلس عن قلقه وغضبه مما وصفه بالتراجع الخطير للوزارة الوصية عن التزاماتها، خاصة فيما يتعلق بتأخر إصدار مرسوم أول نظام أساسي لموظفات وموظفي التعليم العالي، معتبراً أن هذا التأخير ينعكس سلباً على الأوضاع المهنية والاجتماعية للموظفين ويضرب مصداقية الحوار القطاعي.
كما استحضر المجلس ما اعتبره “وضعا كارثيا” يعيشه قطاع التعليم العالي، نتيجة ما وصفه بتفشي الفوضى في التسيير وغياب الحكامة واستشراء الريع والفساد، إلى جانب اتخاذ قرارات ارتجالية تمس استقرار المؤسسات الجامعية.
ونددت النقابة بما وصفته بالممارسات التضييقية على العمل النقابي داخل عدد من المؤسسات الجامعية، من بينها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، بسبب استمرار تسييرها من طرف مدير بالنيابة لأكثر من أربع سنوات، إضافة إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة التي تشهد، حسب البيان، حالات من التضييق والإقصاء والتنقيلات التعسفية.
كما أشار البيان إلى الوضع المتأزم داخل جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، مطالباً بفرض العمل بالتوقيت المستمر بشكل فوري، وإلى ما وصفه بـ”الوضع الشاذ” في جامعة محمد الأول بوجدة، خاصة في ما يتعلق بتجميد مناصب المسؤولية وتعطيل انتخابات ممثلي الموظفين.
وطالب المجلس الوطني بصرف مبلغ 1000 درهم الموعود للموظفين بأثر رجعي، مستغربا التأخر في صرفه رغم موافقة وزارة المالية. كما أعلن رفضه لبعض مقتضيات القانون 59.24، معتبراً أنه يشكل تهديداً للجامعة العمومية ويمهد لتفكيك دورها الاجتماعي لفائدة القطاع الخاص.
ودعت النقابة إلى فتح تحقيق فوري وشامل في ملفات الحركية والمشاريع الدولية، محذرة من أي تلاعب أو احتكار قد يشكل شكلا من أشكال الريع والفساد. كما انتقدت غياب رؤية استراتيجية لتأهيل الموارد البشرية، معتبرة أن الفشل في مواكبة التحول الرقمي يعكس عجزاً بنيوياً في تدبير القطاع.