مستشفى محمد الخامس بمكناس: “البرانكارداج” يستنزف الملايين.. وجمعية تفرض “الإتاوات” على المرضى
معكم 24
يتواصل الجدل حول تدبير الخدمات الصحية بالمركز الاستشفائي محمد الخامس بمكناس، في ظل معطيات تطرح تساؤلات بشأن فعالية الصفقات العمومية ومردودها على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، خاصة في ما يتعلق بخدمة نقل المرضى داخل المؤسسة المعروفة بـ“البرانكارداج”.
فقد عاد الجدل ليخيم من جديد على تدبير الخدمات الطبية بالمركز الاستشفائي محمد الخامس بمكناس، ليفجر تساؤلات حارقة حول مصير الصفقات العمومية ومدى نجاعة الرقابة الإدارية.
فرغم الزيارة التفقدية “الشهيرة” التي قام بها وزير الصحة، أمين التهراوي، بتاريخ 19 شتنبر 2025، والتي وقف خلالها على اختلالات تدبيرية واضحة، يبدو حسب مصادر صحية أن دار لقمان لا تزال على حالها، خاصة فيما يتعلق بملف “البرانكارداج”.
فقد كشفت المعطيات المتوفرة و التي أدلت بها مصادر عليمة، لموقع ” معكم 24 أن قطاع “البرانكارداج” أي (نقل المرضى داخل المستشفى) يستهلك ميزانيات ضخمة من المال العام. فبعد أن كانت الصفقة الأولى تكلف حوالي 83 مليون سنتيم سنويا، قفزت تكلفة الصفقة الأخيرة التي فتحت أظرفتها في دجنبر 2025 إلى أزيد من 106 مليون سنتيم.
هذه الأرقام تضع إدارة المستشفى تضيف ذات المصادر، أمام تساؤل مباشر حول “دفتر التحملات”، فهل تلتزم الشركة فعليا بتوفير العدد المنصوص عليه والمقدر بـ 18 “برانكاردي” (حامل مرضى)؟ الواقع الميداني وما ينقله المرتفقون يشير إلى فجوة كبيرة بين بنود العقد والخدمة المقدمة.
في المقابل، تشير شهادات متطابقة إلى استمرار نشاط جمعية داخل محيط المستشفى، تقدم خدمات مرتبطة بنقل المرضى عبر كراسي متحركة أو أسرة، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 5 و10 دراهم، مع اشتراط تسليم بطاقة التعريف كضمانة.
هذا الوضع يطرح إشكاليات قانونية وتنظيمية، حسب المصادر عينها ، خاصة في ظل طبيعة المرفق العمومي، حيث يفترض أن تكون هذه الخدمات جزءا من العرض الصحي المقدم داخل المؤسسة.
و يثير هذا التداخل بين الخدمة المفوضة والخدمات الموازية عددا من التساؤلات الجوهرية، مدى احترام دفتر التحملات من طرف الشركة المكلفة بخدمة “البرانكارداج” ودور الإدارة في المراقبة والتتبع وضمان جودة الخدمة وأيضا الإطار القانوني لعمل الجمعيات داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية.
في ظل هذه المعطيات، يجد عدد من المرضى وذويهم أنفسهم أمام واقع مركب، حيث تتقاطع ميزانيات عمومية مهمة مع ممارسات ميدانية تفرض تكاليف إضافية، ولو كانت محدودة، في لحظات حساسة تتطلب سرعة التدخل والرعاية.
ويرى متتبعون أن الوضع يستدعي توضيحات رسمية من الجهات المعنية، وربما فتح تحقيق إداري لتقييم مدى احترام الالتزامات التعاقدية وضمان انسجام الخدمات داخل المؤسسة الصحية مع مبادئ المرفق العمومي.