شريط الأخبار

تفكيك سياج حديدي أعاد شارع الأندلس بالدشيرة إلى الملك العمومي

متابعة: ر. الصاوي

في وقت يظن فيه البعض أن الأسلاك الحديدية قادرة على تغيير الخرائط، وأن شارعاً عمومياً يمكن أن يتحول بقرار “سانديك” إلى حديقة خاصة أو مربد للسيارات بين عمارتين، جاءت يقظة السلطات الإقليمية والمحلية لتعيد الأمور إلى نصابها. فقد تحركت السلطات، بتعليمات صارمة من عامل عمالة إنزكان أيت ملول محمد الزهر، وتحت إشراف باشا مدينة الدشيرة الجهادية، لوضع حد لواحدة من أغرب وقائع “الاجتهاد العمراني” التي شهدها الحي في الآونة الأخيرة.
وجاء هذا التدخل عقب الجدل الكبير الذي أثارته قضية “خصخصة” جزء من شارع الأندلس بالدشيرة الجديدة، وما رافقها من استغراب واسع في صفوف الساكنة والتجار، حيث بادرت السلطات المحلية إلى التحرك بشكل حازم لإعادة الاعتبار للملك العمومي، في خطوة تعكس يقظة ميدانية واضحة في مواجهة كل مظاهر الترامي على الفضاءات العامة.
وكانت جريدة معكم24 قد كشفت في وقت سابق تفاصيل الواقعة في مقال ساخر حمل عنوان: “شارع للبيع… سانديك يحوّل شارع الأندلس إلى ملكية خاصة ويرفع أجرته للضعف!”، حيث سلط الضوء على واقعة غير مألوفة تمثلت في قيام مكتب اتحاد الملاك المشتركين بإقامة الدشيرة الجديدة ـ الشطر الرابع ـ بضم جزء من شارع الأندلس إلى الملك المشترك للإقامتين بالشطرين الرابع والثاني، عبر إقامة سياج حديدي عند تقاطعي شارعي أوسرد والمرابطين، في مشهد جعل الشارع العمومي يبدو وكأنه فناء داخلي لإقامة مغلقة.
المفارقة التي أثارت الاستغراب أن الإقامتين المعنيتين تقعان أصلاً على طرفي الشارع، ما كان يفترض أن يجعل شارع الأندلس فاصلاً عمومياً بينهما، قبل أن يتحول ـ بقدرة “اجتهاد خاص” ـ إلى ممر محاط بالأسلاك، وكأن تصميم التهيئة العمرانية مجرد اقتراح قابل للتعديل وفق مزاج السانديك.
الرواية التي رُوّجت داخل الإقامتين تحدثت عن دوافع أمنية مرتبطة ببعض المشاكل السابقة، غير أن المعطيات المتداولة كشفت وجهاً آخر للقصة، حيث إن دمج الشطرين عبر هذا الشارع المُسيَّج أدى عملياً إلى مضاعفة التعويض الشهري للسانديك من حوالي ألفي درهم إلى أربعة آلاف درهم، في معادلة بسيطة مفادها أن توسيع الملك المشترك قد يتحول ـ لدى البعض ـ إلى وسيلة سهلة لمضاعفة التعويضات.
غير أن هذه “المعادلة العقارية” لم تصمد طويلاً أمام القانون. فبمجرد توصل السلطات المحلية بالمعطيات المتعلقة بالواقعة، باشرت عملية معاينة ميدانية أكدت وجود خرق واضح يتمثل في احتلال الملك العمومي وتغيير وضعية شارع يدخل ضمن المجال العمومي للمدينة.
وفي هذا السياق، تدخلت السلطة المحلية بالملحقة الإدارية تاكركورت، تحت إشراف باشا مدينة الدشيرة الجهادية، لوضع حد لهذا الوضع، في إطار المقاربة التي تقودها السلطات الإقليمية بقيادة عامل عمالة إنزكان أيت ملول محمد الزهر، والرامية إلى تحرير الملك العمومي والتصدي لمختلف أشكال احتلاله، سواء كانت عشوائية أو مموهة بقرارات داخلية لاتحادات الملاك.
ولم يكن التدخل مجرد إجراء إداري بسيط، بل رسالة واضحة مفادها أن الشوارع ليست قطعاً عقارية قابلة للضم أو الدمج بقرار جمعية عامة، وأن الملك العمومي لا يدخل ضمن حسابات “الملك المشترك” مهما بلغت درجة الحماس لدى بعض السانديكات.
وهكذا انتهت قصة “شارع الأندلس الخاص” سريعاً أمام صرامة القانون ويقظة السلطات، لتبقى الواقعة درساً حضرياً طريفاً في الدشيرة الجهادية: فتصاميم التهيئة لا تُعدَّل بالأسلاك الحديدية، والشوارع لا تتحول إلى ملكيات مشتركة بقرار سانديك… لأن المدينة، ببساطة، ليست ضيعة خاصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.