ملف السيادة الطاقية بالمغرب يعود إلى إلى الواجهة بسبب الحرب على إيران
متابعة: هيام بحراوي
حذرت الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول من التداعيات الاقتصادية الخطيرة للتصعيد العسكري المتواصل في منطقة الشرق الأوسط، في ظل الحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي من جهة وإيران من جهة أخرى، وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، خصوصا في ما يتعلق بإمدادات البترول والغاز ومشتقاتهما.
وأكدت الجبهة، في بيان صادر عنها بتاريخ 5 مارس 2026 بمدينة المحمدية، أن هذه التطورات الجيوسياسية قد تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني وعلى قدرة المغرب في تأمين حاجياته الطاقية، فضلا عن انعكاساتها المحتملة على أسعار المحروقات والقدرة الشرائية للمواطنين، مشيرة إلى أن سعر لتر الغازوال قد يصل إلى حدود 15 درهما في الأيام المقبلة، في ظل تجاوز سعر النفط عتبة 1000 دولار.
وفي هذا السياق، عبر المكتب التنفيذي للجبهة عن انشغاله العميق بالوضعية الخطيرة التي دخلتها منطقة الشرق الأوسط، مدينا ما وصفه بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وكذلك الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، معتبرا أن هذه الممارسات تمثل خروجا عن القانون الدولي واستباحة لسيادة الدول، كما تعكس، بحسب البيان، سعيا أمريكيا للسيطرة والتحكم في إنتاج وتجارة البترول والغاز، الأمر الذي قد يؤدي إلى زعزعة الأمن والسلم الدوليين وإطلاق موجة تضخم عالمية قد تفوق في حدتها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022 وجائحة كوفيد.
وفي الشق الوطني، عبرت الجبهة عن أسفها لاستمرار الحكومات المتعاقبة في تجاهل مطالبها ومقترحاتها التي سبق أن طرحتها منذ سنة 2018، والرامية إلى تعزيز السيادة الطاقية للمغرب وحماية المواطنين من الارتفاعات المتتالية في أسعار المحروقات. ودعت في هذا الإطار مختلف الأطراف المعنية داخل الدولة إلى رفع مستوى اليقظة واتخاذ إجراءات ملموسة ومدروسة لمواجهة تداعيات الحرب، كما طالبت بتنظيم مناظرة وطنية لمناقشة الإشكالية الطاقية بالمغرب والبحث عن الآليات الكفيلة بتعزيز السيادة الطاقية في ظل التحولات الدولية وتنامي الصراعات حول مصادر الطاقة ومواقعها.
وجددت الجبهة مطالبتها بإحياء نشاط التكرير والتخزين بمصفاة المحمدية، والاستفادة من القدرات الصناعية لهذه المؤسسة الوطنية عبر مختلف الحلول الممكنة، من بينها التفويت بمقاصة الديون لفائدة الدولة أو في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص. كما شددت على ضرورة تحديد المسؤوليات المرتبطة بإدارة المخزون الاستراتيجي للمواد النفطية، والإسراع في تنفيذ المشاريع المرتبطة بالبحث والإنتاج والتوريد والتوزيع في مجال الغاز الطبيعي، مع توسيع استعماله في إنتاج الكهرباء وفي الاستخدامات الصناعية المختلفة.
وأكدت الجبهة مطلبها القاضي بالتراجع عن قرار تحرير أسعار المحروقات والعودة إلى تنظيمها وفق معادلة توازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحقوق المستهلكين، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين. كما حذرت من احتمال استغلال الظرفية الحالية من طرف ما وصفته بتجار الأزمات، داعية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان توفير الحاجيات الوطنية من الطاقة البترولية والغازية، والاستفادة من الدروس المستخلصة من الأزمات المتتالية التي عرفها المغرب والعالم في السنوات الأخيرة.