الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب (2026)
بقلم: د.حمدات لحسن
من المرتقب أن تُجرى الانتخابات التشريعية المقبلة بالمغرب نهاية سنة 2026. ورغم صعوبة الجزم بالجهة التي ستفوز بها، فإنه يمكن تقديم قراءة تحليلية استنادًا إلى ملامح المشهد السياسي الحالي وتوازناته.
يقود الحكومة الحالية حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI) برئاسة عزيز أخنوش، وهو حزب يُصنف تقليديًا ضمن أحزاب الأعيان والبرجوازية الاقتصادية. وقد أصبح الحزب، ومعه رئيسه، هدفًا رئيسيًا لانتقادات المعارضة، خاصة في ظل تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية وانتقادات فئة الشباب المعروفة بـ”جيل زد”، فضلًا عن الجدل الذي رافق طريقة انتخاب قيادة الحزب، والتي اعتبرها البعض غير منسجمة مع تطلعات القواعد الحزبية.
كما يواجه الحزب تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، واتهامات بعدم الوفاء ببعض الوعود الانتخابية، وقضايا تضارب المصالح و”الفراقشية”، إضافة إلى ضعف التواصل السياسي مع المواطنين. هذه العوامل قد تؤثر على نتائجه في المدن الكبرى، مع إمكانية حفاظه على حضور وازن في العالم القروي، خاصة إذا نجح في تسريع الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية أو ضخ دينامية جديدة في قياداته الجهوية والمحلية.
إلى جانب الأحرار، يشارك في الحكومة حزب حزب الاستقلال، الحزب الوطني التاريخي، الذي يسعى إلى الحفاظ على صورته كقوة سياسية محافظة ذات امتداد مجتمعي. وقد يستفيد من أي تراجع في شعبية الحزب الأول لتعزيز موقعه الانتخابي، مع محافظته على تماسكه داخل الأغلبية الحكومية.
أما الضلع الثالث في التحالف، فهو حزب حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يشارك لأول مرة في قيادة الحكومة. ورغم حضوره القوي، فإنه يواجه تحديات داخلية تتعلق بالتنظيم والانسجام القيادي، غير أن فرص صعوده تبقى رهينة بقدرته على التمايز عن بقية مكونات الأغلبية وتقديم خطاب سياسي مقنع.
في المقابل، يحاول حزب حزب العدالة والتنمية (PJD) استعادة عافيته بعد الهزيمة القاسية في انتخابات 2021. وإذا تمكن من إعادة بناء هياكله واسترجاع ثقة جزء من قاعدته الانتخابية، فقد يعود بكتلة برلمانية متوسطة، وإن كان من غير المرجح أن يتصدر المشهد كما حدث سنة 2016، إلا في حال ارتفاع منسوب العزوف الانتخابي، خاصة في صفوف الشباب والنساء.
ولا يمكن إغفال حضور الأحزاب اليسارية، مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، وفدرالية اليسار الديمقراطي، التي تسعى إلى استعادة بعض بريقها، رغم ما تعانيه من ضعف تنظيمي وتراجع في القاعدة الشعبية.
سيناريوهات محتملة
السيناريو الأول: استمرار قيادة التجمع الوطني للأحرار
إذا تمكن الحزب من تحسين المؤشرات الاقتصادية، وتدارك أخطائه، وتعزيز برامجه الاجتماعية، فقد يتصدر النتائج مجددًا، لكن بأغلبية أقل من الحالية.
السيناريو الثاني: صعود الاستقلال أو الأصالة والمعاصرة
قد يتقدم أحد الحزبين لقيادة التحالف الحكومي المقبل إذا تراجعت شعبية الأحرار، خاصة في حال بروز قيادة سياسية قوية أو خطاب تعبوي فعال.
السيناريو الثالث: عودة تدريجية للعدالة والتنمية
ليس متوقعًا أن يعود إلى الصدارة في 2026، لكنه قد يسترجع موقعًا متوسطًا داخل البرلمان إذا أحسن استثمار موقعه في المعارضة وأعاد ترتيب بيته الداخلي.
السياق العام المؤثر
تأتي هذه الانتخابات في سياق وطني ودولي خاص، يتسم باستعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030، وإطلاق مشاريع تنموية كبرى، إضافة إلى استمرار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، وتعزيز دولة الحق والقانون، ومواصلة الدفاع عن مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.
كما يتأثر المشهد بالتحولات الدولية المتسارعة، وبروز نظام عالمي متعدد الأقطاب، حيث تزداد أهمية الاستقرار السياسي والاقتصادي، والقوة الناعمة، والتطور التكنولوجي، في رسم ملامح المستقبل.
باحث في السياسات العمومية