فاجعة عمارات فاس.. القضاء يتحرك: متابعة 21 متهماً بعد كارثة أودت بحياة 22 شخصا
متابعة: رضوان الصاوي
شهد ملف انهيار العمارتين السكنيتين بمدينة فاس، الذي هز الرأي العام الوطني نهاية السنة الماضية، تطوراً قضائياً جديداً بعدما كشفت النيابة العامة عن نتائج الأبحاث التقنية والقضائية التي رافقت التحقيق في هذه الفاجعة الإنسانية. الحادث، الذي وقع يوم 9 دجنبر الماضي، خلف حصيلة ثقيلة تمثلت في وفاة 22 شخصاً وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في مأساة أعادت إلى الواجهة إشكالية السلامة العمرانية ومراقبة البناء غير القانوني.
وفي بلاغ رسمي صادر يوم 15 أبريل 2026، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أن التحقيقات المعمقة والخبرات التقنية التي أُنجزت عقب الحادث كشفت عن اختلالات جسيمة كانت وراء انهيار البنايتين. وأظهرت المعطيات أن الأمر يتعلق بتشييد طوابق إضافية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، إلى جانب استعمال مواد بناء غير مطابقة للمعايير التقنية المعتمدة في قطاع التعمير.
كما أبرزت نتائج التحقيق وجود ممارسات تدليسية مرتبطة بما يعرف بـ”تفويت حق الهواء”، حيث تم تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، مع تسليم شواهد سكن في خرق واضح للأنظمة الجاري بها العمل، وهي ممارسات ساهمت في تحويل هذه البنايات إلى ما وصفه البلاغ بـ”قبور إسمنتية” شكلت خطراً حقيقياً على حياة ساكنيها.
وعلى ضوء هذه النتائج، قررت النيابة العامة متابعة 21 شخصاً أمام قاضي التحقيق، بتهم متعددة تتراوح بين التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والارتشاء، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، إضافة إلى تسليم شواهد إدارية لمن لا حق لهم فيها.
وفي السياق ذاته، أمر قاضي التحقيق بإيداع ثمانية متهمين رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي، بينما تقرر متابعة باقي المشتبه فيهم في حالة سراح، في انتظار استكمال التحقيقات التفصيلية التي من شأنها تحديد المسؤوليات بدقة.
ويأتي هذا التطور القضائي في إطار تأكيد السلطات القضائية على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في القضايا التي تمس سلامة المواطنين. كما شددت النيابة العامة على التزامها بتطبيق القانون بكل صرامة في هذا الملف الذي أثار صدمة واسعة في المجتمع، مع الحرص على إطلاع الرأي العام على مختلف مستجدات القضية ضماناً للشفافية وتعزيزاً للثقة في مسار العدالة.