ردوا لينا ماءنا…
بقلم: حسناء زوان
بلادنا، دخلت مرحلة “الإفلاس المائي”!
يعني أن أزمة الماء في بلادنا لم تعد “الشتا” حلا لها، وإن هطلت و”فرحنا بيها”.
كيفاش؟
بلادنا تجاوزت الأزمات العابرة إلى “اللاعودة”، فالمواسم المطيرة لم تعد كافية لترميم المخزون المائي والخروج من أزمات سنوات الجفاف وندرة المياه.
وقبل التقرير، أفاد خبراء مغاربة مختصون في المجال البيئي والمناخي بأن “الشتا اللي صبات” هذه السنة وملأت السدود بـ%51.5 ليست مؤشرا حقيقيا على أن المغرب تجاوز “مشكل الما”.
نعود إلى ما ورد في تقرير “الإفلاس المائي العالمي 2026″، الصادر حديثا عن جامعة الأمم المتحدة والذي صنف المغرب ضمن المناطق ذات “المخاطر المائية العالية جدا”.
والسبب؟
استنزاف لا رجعة فيه للموارد المائية وخاصة “العذبة”؟
والمتهم؟
طبعا القطاع الفلاحي والزراعة التصديرية التي نصدر معها ماءنا!
القطاع الفلاحي يستهلك “شلة” موارد مائية، إذ يستحوذ على ما بين 80% و90% منها.
ما جعل المساحات الشاسعة من الأراضي المسقية، تقع تحت “إجهاد مائي عال جدا”، بفعل اعتمادها المفرط على المياه الجوفية لسد العجز في “الشتا” واشنو وقع؟
تدهورت الخزانات الطبيعية (المياه الجوفية) التي “فات فيها الفوت” ولم تعد لديها قابلية للإصلاح.
وليس هذا كل شيء فالإفلاس المائي الذي بلغته بلادنا، لا يقتصر على الكمية فقط، بل الجودة أيضا!
كيفاش؟
تشير معطيات التقرير إلى أن التلوث والملوحة قلصا بشكل كبير من “المياه الصالحة للاستخدام فعليا”، وهو ما يضع المدن الكبرى أمام تهديد خطير بأن تنضب “الروبنيات” تماما، و”مايبقاش فيها الما”!
والحل؟
وضع التقرير مجموعة من الحلول التي من شأنها الحفاظ على ما تبقى من “مائنا” من قبيل تحسين “كفاءة الري” بخفض الطلب على المياه، وضمان “الحد الأدنى الحيوي” من الماء الصالح للشرب والنظافة والخدمات الصحية ودعم بدائل معيشية للفئات الهشة بعد إغلاق الآبار غير القانونية أو تقييد الزراعة.
والمسؤول المغربي أين هو؟
ماذا فعل لحماية رأسمالنا المائي الذي لن يفلح في عودته إلى سابق عهده “الدوفيز”؟
هل قام بتقليص المساحات المسقية بالمحاصيل المستنزفة للماء وغير النمط الزراعي؟ أبدا.
والدليل، ارتفاع صادرات بلادنا من المنتجات الزراعية التي تحمل معها مليارات اللترات من الماء إلى الخارج!
ومن يدفع الثمن؟
ككل أزمة، “المزاليط” ومن غيرهم؟ لا أحد!