متقاعدو التعليم بإنزكان آيت ملول يستفسرون عن مآل مراسلاتهم لدى المديرية الإقليمية
متابعة: رضوان الصاوي
في مشهد يعكس اختلالًا مقلقًا في علاقة الإدارة بالمواطن، عبّر منخرطو جمعية المتقاعدين لنساء ورجال التعليم بإنزكان آيت ملول عن استيائهم الشديد مما وصفوه بـ“التجاهل المتعمد” من طرف المديرية الإقليمية للتربية والتكوين، على خلفية مراسلات رسمية ظلت حبيسة الرفوف دون رد، في خرق صريح للقوانين المؤطرة لعمل الإدارات العمومية.
وحسب شكاية توصلت بها الجريدة، فإن المتقاعدين وجّهوا مراسلتين رسميتين إلى المديرية، الأولى بتاريخ 19 فبراير 2025، والثانية بتاريخ 07 أكتوبر 2025، دون أن يتلقوا أي جواب، لا بالقبول ولا بالرفض، وهو ما اعتبروه تحديًا سافرًا للتوجيهات والمذكرات الوزارية، ومخالفة واضحة لواجب التعليل والرد الذي تلزم به القوانين التنظيمية الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية.
ويستغرب المتقاعدون هذا الصمت الإداري، خاصة وأن المشرّع المغربي شدد، عبر نصوص قانونية ومذكرات وزارية، على ضرورة تفاعل الإدارة مع قضايا المواطنين والمؤسسات، انسجامًا مع مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح البرلمان بتاريخ 14 أكتوبر 2016، الذي دعا إلى إدارة مواطِنة، منفتحة ومسؤولة، تجعل من خدمة المواطن جوهر عملها.
وتضيف الشكاية، بلهجة لا تخلو من مرارة، أن عدم الرد على المراسلات والشكايات يُعد استخفافًا بقضايا الناس، وكأن المواطن “لا يساوي شيئًا، أو مجرد جزء من ديكور المشهد الإداري”، في توصيف قاسٍ لكنه يعكس حجم الإحباط الذي تعيشه هذه الفئة التي أفنت سنوات عمرها في خدمة المدرسة العمومية.
وأمام هذا الوضع، يطرح المتقاعدون سؤالًا مباشرًا: هل يصدر هذا التجاهل عن المدير الإقليمي نفسه، أم أن هناك من يتصرف من تلقاء ذاته داخل المديرية دون علم المسؤول الأول؟ سؤال يفتح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة الإدارية ومسؤولية القرار داخل المرفق العمومي.
ويؤكد متقاعدو التعليم أنهم ما زالوا ينتظرون جوابًا مقنعًا ومسؤولًا عن مراسلاتهم، معربين عن أملهم في تدارك هذا الوضع والالتفات الجدي إلى فئة المتقاعدين، وتمكينهم من خدمات اجتماعية لائقة، أسوة بما هو معمول به في قطاعات أخرى، عرفانًا بما قدموه من خدمات جليلة للمجتمع والوطن.
وفي رسالة لا تخلو من دلالات عميقة، ذكّر المتقاعدون المسؤولين الحاليين، سواء بالمديرية الإقليمية أو بالأكاديمية الجهوية، بأنهم بدورهم سيلتحقون يومًا ما بفئة المتقاعدين، وأن أي مجهود يُبذل اليوم لخدمة هذه الفئة هو استثمار إنساني وأخلاقي لمستقبلهم هم قبل غيرهم.
كما شددوا على أن اتساع فئة المسنين داخل المجتمع المغربي لم يعد معطىً عابرًا، بل واقعًا ديمغرافيًا يستوجب تفكيرًا جديًا في إرساء بنية تحتية وخدمات اجتماعية في المستوى المطلوب، بدل الاكتفاء بالصمت الإداري الذي لا يزيد الأوضاع إلا احتقانًا.
فهل تلتقط المديرية الإقليمية للتربية والتكوين بإنزكان آيت ملول الرسالة قبل فوات الأوان؟ أم أن مراسلات المتقاعدين ستظل شاهدًا جديدًا على فجوة الثقة بين الإدارة ومن خدموها بالأمس؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.