التشريع على المقاس.. تهديد للمكتسبات الحقوقية والقانونية
معكم 24
يرى محمد الغلوسي أن مشروع التشريع المرتبط بمهنة المحاماة ليس حالة منفصلة، بل جزء من سياق تشريعي عام يسعى إلى تقليص المكاسب الحقوقية والقانونية والمؤسساتية والالتفاف عليها تحت شعارات التقنين والتنظيم.
ويشير الغلوسي في تدوينة له ، إلى أن هذا المنحى ليس جديداً، فـ”العزل الخفي للمجتمع المدني والسلطة القضائية” في ملفات مثل مكافحة الفساد (المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية) هو نموذج على كيفية تمرير قوانين دون مساءلة قضائية، مع الالتفاف على الدستور (المادة 132).
ويؤكد أن الجهات المستفيدة من هذه التراجعات تعتبر محاماة قوية ومستقلة عقبة أمام مصالحها، لأنها تمنع أي تجاوزات وتفرض مبدأ المساواة أمام القانون، وتحد من انتشار الفساد الذي يُهدد التنمية المستدامة. وقد تم في هذا الإطار إجهاض الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وتهميش قوانين التصريح بالممتلكات وحماية المبلغين، وكذلك إقصاء مطالب المجتمع المتعلقة بتخليق الحياة العامة.
ويضيف الغلوسي أن هذا المنحى التشريعي يعكس اختلالاً في ميزان القوى بين الدولة والمجتمع، ويُعطي المستفيدين من الريع والسلطة شعوراً بالطمأنينة والأمان، مع تجاهل الدينامية المجتمعية المتنامية لمناهضة الفساد.
ويختم بالقول إن هذا التوجه يضّر بالدولة والمجتمع على حد سواء، ويعمّق الهوة بين الفاعل الرسمي والمواطن، ويهدد التوازن الاجتماعي، خصوصاً في ظرفية دولية مليئة بالغموض واللايقين.