المنخفض الجوي في غزة يخلف ضحايا ويعمّق المأساة الإنسانية
وكالات
فاقم المنخفض الجوي العنيف الذي يضرب قطاع غزة منذ أيام من حدة الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلًا، مخلفًا ضحايا في الأرواح وخسائر مادية جسيمة، في وقت يعيش فيه مئات الآلاف من السكان أوضاعًا بالغة القسوة نتيجة الدمار الواسع ونقص الإمكانيات الأساسية.
وأفادت مصادر طبية ومحلية بسقوط ضحايا، بينهم أطفال وكبار سن، جراء البرد القارس وغرق خيام نازحين وانهيار مساكن متضررة بفعل الرياح القوية والأمطار الغزيرة، بينما نُقل عشرات المواطنين إلى المستشفيات بسبب حالات انخفاض حاد في درجات الحرارة، والاختناق، والإصابات الناتجة عن تطاير الأجسام وسقوط الركام.
وشهدت مناطق واسعة من القطاع، خاصة في شمال غزة ووسطها، غرق عشرات الخيام التي تأوي نازحين فقدوا منازلهم، بعدما عجزت الأغطية البلاستيكية المهترئة عن مقاومة الأمطار الغزيرة. كما أدت الرياح العاتية إلى اقتلاع خيام بأكملها، تاركة عائلات في العراء وسط ظروف مناخية قاسية.
وأكدت فرق الدفاع المدني أن الأمطار كشفت هشاشة البنية التحتية المتبقية، حيث تضررت شبكات الصرف الصحي المحدودة، ما أدى إلى تجمع المياه في الشوارع ومحيط مراكز الإيواء، وارتفاع مخاطر انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال.
ويواجه سكان غزة، ولا سيما النازحين، نقصًا حادًا في الأغطية الشتوية، والملابس الدافئة، ووسائل التدفئة، في ظل شح الوقود وانقطاع الكهرباء شبه الكامل. كما تعاني المرافق الصحية من ضغط هائل ونقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يحد من قدرتها على الاستجابة للحالات الطارئة التي خلفها المنخفض الجوي.
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار الأحوال الجوية السيئة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، خاصة مع تدهور الوضع الصحي وانتشار أمراض الجهاز التنفسي والأمراض الجلدية، إلى جانب مخاطر السيول وانهيار المباني المتصدعة.
وأطلقت جهات محلية ودولية نداءات عاجلة لتوفير مساعدات إنسانية فورية تشمل خيامًا مقاومة للعوامل الجوية، ومواد تدفئة، وأغطية، ومستلزمات طبية، محذّرة من أن التأخر في التدخل قد يرفع عدد الضحايا، خصوصًا في صفوف الأطفال وكبار السن.
وفي هذا السياق، شددت منظمات أممية على أن سكان غزة يواجهون “كارثة مركّبة” تجمع بين آثار الحرب والدمار، والحصار، والظروف المناخية القاسية، داعية إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، وضمان حماية المدنيين.
ومع استمرار المنخفض الجوي وتوقعات باستمرار الأمطار وانخفاض درجات الحرارة، يبقى آلاف الفلسطينيين في غزة في سباق يومي مع البرد والمياه والدمار، في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة، ويطرح تساؤلات ملحّة حول قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة الفعلية لمعاناة تتعمق مع كل عاصفة جديدة.