وفاة نزيلة بمركز اجتماعي بمكناس تكشف أعطاب الإنعاش والاستعجال وتراجع الطاقة السريرية إلى أدنى مستوياتها

هيام بحراوي

 

 

فجرت وفاة نزيلة بأحد المراكز الاجتماعية بمدينة مكناس نقاشا واسعا حول واقع التكفل الاستعجالي ووضعية الإنعاش بالمؤسسات الصحية بالمدينة، في ظل معطيات مقلقة تعكس اختلالات بنيوية ونقصا حادا في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية.

وتشير مصادر صحية، إلى ضعف كبير في أسرة الإنعاش بمستشفى محمد الخامس بمكناس، حيث لا تتجاوز الطاقة السريرية الحالية أربعة أسِرّة فقط، موجهة لساكنة يُقدَّر عددها بحوالي مليون نسمة. كما لا يتوفر المستشفى سوى على أربعة أجهزة monitorage d’anesthésie مشغلة فعليًا، وهو رقم وُصف بغير الكافي لتلبية حاجيات الإنعاش والاستعجالات الحيوية.

و تضيف المصادر ذاتها، أنه يُسجّل، في السياق ذاته، خصاص حاد في أطباء الإنعاش، إلى جانب نقل ممرضين مختصين في المستعجلات والإنعاش من مهامهم الأصلية إلى مصالح استشفائية وإدارية لا علاقة لها باختصاصهم، فضلاً عن إحداث ما وُصف بـ“مصالح وهمية” على المقاس، وهو ما ساهم، بحسب المعطيات، في “تصحير” مصلحة المستعجلات والإنعاش بالمستشفى.

هذه الوضعية تقول مصادرنا، انعكست بشكل مباشر على مؤشرات الوفيات داخل مصلحة الإنعاش، حيث عرفت ارتفاعًا مقلقًا خلال السنتين الأخيرتين؛ إذ سُجِّلت حسب ذات االمصادر 226 وفاة سنة 2023، لترتفع إلى 170 وفاة سنة 2024. وهي أرقام رسمية وردت، حسب المعطيات، في جواب وزير الصحة على سؤال كتابي بمجلس النواب.

وتعيد هذه الأرقام والوقائع إلى الواجهة إشكالية الحكامة الصحية وتدبير الموارد البشرية والتجهيزات الحيوية، كما تطرح تساؤلات حول مدى جاهزية المنظومة الصحية بمكناس للاستجابة للحالات الاستعجالية، خاصة في ظل الضغط المتزايد على الخدمات الصحية وارتفاع الطلب على الإنعاش والعلاج الاستعجالي.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.