محامون تونسيون يدخلون إضرابا عن الطعام تضامنا مع معتقلي الرأي

معكم 24

 

أعلن عدد من المحامين التونسيين عزمهم الدخول في إضراب جماعي عن الطعام ابتداءً من يوم الاثنين المقبل، في خطوة احتجاجية تهدف إلى التعبير عن تضامنهم مع معتقلي الرأي والسجناء السياسيين، ورفضهم لما اعتبروه مساراً قضائياً يشوبه غياب ضمانات المحاكمة العادلة.

وأوضح المحامون، في تصريحات متفرقة وبيانات تداولتها وسائل إعلام محلية، أن هذه الخطوة تأتي في سياق تصاعد القلق داخل الأوساط الحقوقية والقانونية بشأن أوضاع عدد من الموقوفين، الذين يواجهون محاكمات على خلفية مواقفهم السياسية أو آرائهم العامة، معتبرين أن هذه القضايا تمس جوهر استقلال القضاء وحق الدفاع.

وأكد المشاركون في الإضراب أن تحركهم لا يهدف إلى التصعيد بقدر ما يرمي إلى لفت انتباه الرأي العام الوطني والدولي إلى ما يعتبرونه تراجعاً في منسوب الحريات العامة، مطالبين بوقف المتابعات ذات الطابع السياسي، وضمان احترام المعايير القانونية المعترف بها دولياً، وعلى رأسها presumption of innocence وحق المتهم في محاكمة عادلة.

ويأتي هذا الإعلان في ظل مناخ سياسي وقضائي متوتر تعيشه تونس خلال الفترة الأخيرة، حيث تشهد البلاد جدلاً واسعاً حول عدد من القضايا التي طالت شخصيات سياسية وإعلامية ونشطاء، وهو ما دفع منظمات حقوقية محلية ودولية إلى التعبير عن مخاوفها بشأن وضعية الحقوق والحريات.

من جهتهم، شدد المحامون المضربون على أن الإضراب عن الطعام يُعد وسيلة سلمية وقانونية للاحتجاج، تحمل طابعاً رمزياً وأخلاقياً، وتعكس حجم القلق داخل مهنة المحاماة من المسار الذي آلت إليه بعض القضايا، مؤكدين أن الدفاع عن الحقوق والحريات جزء لا يتجزأ من رسالتهم المهنية.

وفي المقابل، لم تصدر إلى حدود الآن مواقف رسمية مفصلة من الجهات المعنية بخصوص هذه الخطوة، في وقت يترقب فيه الشارع التونسي ردود فعل السلطات، ومدى تفاعلها مع مطالب المحامين والهيئات الحقوقية.

ويرى متابعون أن هذا التحرك قد يشكل محطة جديدة في مسار العلاقة بين السلطة والهيئات المهنية والحقوقية في تونس، خاصة إذا ما اتسعت رقعة الإضراب أو حظي بدعم من مكونات أخرى من المجتمع المدني.

ويبقى الرهان، بحسب مراقبين، على إيجاد حلول قانونية ومؤسساتية من شأنها تهدئة الأوضاع، وضمان احترام دولة القانون، بما يحفظ استقرار البلاد ويصون الحقوق الأساسية للمواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.