محامية تنتقد تدبير معركة قانون المهنة.. “غلبت الشعارات وغابت المرافعة القانونية”
غزلان الورزازي
اعتبرت المحامية بهيئة الدار البيضاء، فاطمة الزهراء الإبراهيمي، أن مصادقة مجلس النواب في القراءة الثانية على مشروع قانون مهنة المحاماة تمثل، من الناحية العملية، نهاية المسار التشريعي للمشروع، باستثناء ثلاث مواد أحيلت على مجلس المستشارين، معتبرة أن هامش التأثير في النص أصبح محدوداً مع بلوغه مراحله الأخيرة.
وفي قراءة نقدية لمسار التعاطي مع المشروع، أوضحت الإبراهيمي أن النضال في حد ذاته يظل حقاً مشروعاً عندما يستند إلى رؤية قانونية واضحة وأهداف قابلة للتحقيق، لكنها ترى أن ما رافق هذا الملف، وفق تقديرها، لم يحقق هذه الشروط، معتبرة أن المصالح الفئوية غلبت في بعض المحطات، في مقابل غياب الحكمة والمنطق، وهو ما انعكس على تدبير المرحلة.
وأضافت أن عدداً من المحامين، بحسب رأيها، لم يكونوا على اطلاع كافٍ بحقيقة المسار التشريعي الذي قطعه المشروع، معتبرة أن النقاش كان من المفترض أن يظل داخل المؤسسات الدستورية، عبر مرافعات قانونية وحوار مع اللجان البرلمانية والفرق النيابية، يرتكز على الدستور وقواعد التشريع، بدل اعتماد خيارات أخرى.
وترى الإبراهيمي أن الخطاب الذي رافق المرحلة، وفق وصفها، أوحى بإمكانية تغيير مسار تشريعي بلغ مراحل متقدمة، في حين أن المساطر الدستورية، بحسب تعبيرها، تفرض حدوداً واضحة للتأثير في كل مرحلة من مراحل إعداد القوانين، معتبرة أن القانون لا يبنى على الشعارات أو الأمنيات، وإنما على المرافعة القانونية والمؤسساتية.
وأكدت أن المرحلة كانت تستدعي، في نظرها، الانتقال من منطق التصعيد إلى منطق التفاوض، ومن المواجهة إلى البحث عن أفضل الصيغ الممكنة داخل المؤسسات، غير أن جزءاً من النقاش، بحسب رأيها، اتجه نحو التصعيد وتبادل الاتهامات، في الوقت الذي كان البرلمان يواصل مناقشة مواد المشروع.
كما انتقدت ما وصفته بتحول بعض الفضاءات المهنية إلى ساحات للسب والتجريح والتخوين، معتبرة أن ذلك لا ينسجم مع رسالة المحاماة ولا مع طبيعة النقاش القانوني الذي يفترض أن يحتكم إلى الحجة والبرهان.
وفي السياق ذاته، حملت الإبراهيمي جزءاً من المسؤولية للجسم المهني نفسه، معتبرة أن المحامين لم ينجحوا، وفق تقديرها، في فرض نقاش مهني رصين يواكب المسار التشريعي ويؤثر فيه في الوقت المناسب، مضيفة أن تقييم أي تحرك مهني ينبغي أن يكون من خلال النتائج التي يحققها، وليس من خلال مستوى الخطاب أو الشعارات المرفوعة.