بوتين يلوّح بالسيطرة على أراضٍ أوكرانية بالقوة إذا فشلت الدبلوماسية ويؤكد استعداد روسيا لتحرير “أراضيها التاريخية”
وكالات
أثارت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حديثاً ردود فعل واسعة على الساحة الدولية، بعد أن لوّح خلال خطاب رسمي بإمكانية اللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على أراضٍ في أوكرانيا في حال فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تسوية للنزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات.
جاءت هذه التصريحات خلال اجتماع موسع مع كبار مسؤولي وزارة الدفاع الروسية في موسكو، حيث شدد بوتين على أن موسكو لا تزال تفضل الحوار الدبلوماسي لإيجاد حل، لكنه حذر من أن تجاهل المواقف الروسية سيجبرها على “إيجاد الطرق المناسبة” لاستعادة ما وصفها بـ “أراضيها التاريخية”، في إشارة إلى المناطق التي طالبت روسيا بضمها من أوكرانيا بالقوة أو إدراجها ضمن أي تسوية مستقبلية.
يوتيوب
وأكد الرئيس الروسي أنه إذا لم تكن هناك دبلوماسية حقيقية ومقبولة لدى موسكو، فإن السلطات لن تتردد في الاعتماد على القوة العسكرية لحماية سيادة روسيا وأمنها القومي. وأضاف أن هذه القوة تُعد “ضماناً حاسماً” أمام ما وصفه بالتحديات التي تواجه البلاد، مشيداً بالقوات المسلحة الروسية على ما وصفه بـ “قدراتها المتقدمة”.
يوتيوب
وتأتي هذه التصريحات في سياق استمرار النزاع الروسي-الأوكراني، الذي تصاعد منذ early 2022، بعد أن أطلقت موسكو ما سمتها بـ “العملية العسكرية الخاصة”. وقد طالبت روسيا في أكثر من مناسبة بانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق شرقية مثل دونباس (دونيتسك ولوغانسك)، ملوّحة بالسيطرة عليها “بأي وسيلة ممكنة” إذا لم يتم الانسحاب، وهو ما رفضته كييف بشكل قاطع.
مصراوي.كوم
ويُظهر هذا الموقف الروسي تمسكاً بشروط استراتيجية عالية لإنهاء الحرب، من بينها الاعتراف بسيطرة روسيا الفعلية على مناطق واسعة داخل أوكرانيا، وهو ما أثّر في مسار المفاوضات الدبلوماسية التي جرت خلال الأشهر الماضية، بما فيها المحادثات التي بذل فيها الوسيط الأمريكي جهوداً لإقناع موسكو بوقف إطلاق النار واستئناف الحوار.
الجزيرة نت
من جانب آخر، تواجه الجهود الدبلوماسية عراقيل إضافية بسبب إصرار موسكو على المطالب الإقليمية كشرط أساسي لأي اتفاق سلام، وهو ما يعقد بشكل كبير احتمالات إحراز تقدم سريع في المفاوضات، خصوصاً في ظل رفض أوكرانيا، التي تعتبر حدود عام 1991 هي الحدود القانونية لسيادتها، التخلي عن أي قطعة من أراضيها لصالح روسيا.
الجزيرة نت
وقد قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أكثر من مناسبة إن بلاده لن تتنازل عن سيادتها على أراضٍ أوكرانية كجزء من أي تسوية مستقبلية، مؤكداً أن أي مكافأة لروسيا على حربها هو أمر مرفوض، وهو ما يعكس استجابة قوية من كييف تجاه المواقف الروسية المتشددة.
الجزيرة نت
وبينما تؤكد موسكو في تصريحاتها الرسمية أنها لا تسعى إلى توسيع نطاق الحرب خارج الأراضي التي تعتبرها “أراضيها التاريخية”، فإن المجتمع الدولي يراقب عن كثب التطورات، وسط تحذيرات من تصعيد محتمل في حالة فشل الدبلوماسية، وهو ما ينعكس على الجهود الدولية لإحلال السلام واستقرار المنطقة.