تأسيس المنظمة الديمقراطية لأطر ومستخدمي مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالمغرب

معكم 24

 

انعقد المؤتمر الوطني التأسيسي للمنظمة الديمقراطية لأطر ومستخدمي مؤسسات الرعاية الاجتماعية، العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل، أيام 5 و6 و7 دجنبر 2025 بمركز العاليا – المنظر الجميل بمدينة المحمدية، تحت شعار:”خطوة نحو نقابة قوية وفاعلة”، وذلك في سياق وطني ودولي يتسم بتحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة، واختلالات بنيوية عميقة تطبع قطاع الرعاية الاجتماعية، وتنعكس بشكل مباشر على أوضاع الفئات الهشة، وعلى الحقوق المهنية والاجتماعية للعاملين بهذه المؤسسات.

وشكّل هذا المؤتمر محطة تنظيمية ونضالية بارزة، جسدت الوعي الجماعي بضرورة إرساء إطار نقابي ديمقراطي، مستقل وقوي، قادر على الدفاع عن كرامة الأطر والمستخدمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، والنهوض بأوضاعهم المهنية والاجتماعية، بما ينسجم مع ورش الدولة الاجتماعية والتوجهات الكبرى الرامية إلى تعزيز العدالة الاجتماعية.

وسجل المؤتمر حضورًا قياديًا بارزًا للأخ علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، الذي ترأس الجلسة الافتتاحية مرفوقًا بوفد هام من المكتب التنفيذي، إلى جانب مشاركة أعضاء من الاتحاد النقابي الجهوي للدار البيضاء، وممثلين عن عدد من المنظمات النقابية القطاعية الوطنية.

واعتبر المشاركون هذا الحضور رسالة واضحة تؤكد أن الإطار النقابي الجديد يحظى بدعم تنظيمي ومركزي كامل، وأن قضايا أطر ومستخدمي مؤسسات الرعاية الاجتماعية تُعد جزءًا لا يتجزأ من المشروع النقابي العام للمنظمة الديمقراطية للشغل.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد الكاتب العام على أن قطاع الرعاية الاجتماعية يشكل أحد الأعمدة الأساسية لورش الدولة الاجتماعية، مؤكداً أن ما يعانيه العاملون به من هشاشة واستغلال هو نتيجة اختيارات سياسية وتدبيرية خاطئة، تتحمل الحكومة والوزارة الوصية مسؤوليتها. كما أكد أن كرامة العاملين خط أحمر غير قابل للتفاوض، وأن أي إصلاح حقيقي للقطاع يظل ناقصًا دون ضمان الحقوق الأساسية للأطر والمستخدمين.

ودعا إلى القطع مع منطق الإحسان والعمل التطوعي في تدبير قطاع اجتماعي حيوي، مع التشديد على ضرورة توفير التمويل الكافي، والحكامة الصارمة، والتأطير القانوني الملزم، معتبراً أن التنظيم النقابي القوي يظل السبيل الأساس لانتزاع الحقوق وتحقيق المكتسبات.

وأكد المؤتمر دعمه لورش تعميم الحماية الاجتماعية باعتباره تجسيدًا للرؤية الاجتماعية والإنسانية المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي تضع الإنسان المغربي في صلب السياسات العمومية، وتروم تعزيز العدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية.

وشدد المشاركون على ضرورة الإدماج الفعلي والشامل لأطر ومستخدمي مؤسسات الرعاية الاجتماعية ضمن منظومة الحماية الاجتماعية، باعتبارهم فاعلين أساسيين في إنجاح هذا الورش الاستراتيجي.

وسجل المؤتمر، بعد نقاش معمق، مجموعة من الإكراهات البنيوية التي يعاني منها القطاع، من بينها هشاشة الوضعية المهنية للعاملين، وغياب نظام أساسي موحد، وتدني الأجور، حيث يتقاضى عدد من المستخدمين أجورًا تقل عن الحد الأدنى، إلى جانب ضعف أو غياب التغطية الاجتماعية.

كما تم التوقف عند الاعتماد المفرط على التمويل غير المستقر، الناتج عن التبرعات والهبات، وتعدد المتدخلين، وغياب حكامة موحدة ومعايير واضحة للتدبير والتقييم.

وعلى المستوى التنظيمي، صادق المؤتمر بالإجماع على مختلف الوثائق والتقارير، وانتخب مجلسًا وطنيًا يمثل 25 إقليمًا من مختلف جهات المملكة. كما صادق المجلس الوطني بالإجماع على انتخاب رشيد بوستة كاتبًا وطنيًا للمنظمة، مع تفويضه تشكيل المكتب الوطني وفق القوانين المعمول بها.

وأكد المؤتمر تشبثه بالدفاع عن كرامة الأطر والمستخدمين، والمطالبة بإقرار نظام أساسي عادل وملزم يحدد الأجور الدنيا، والمسار المهني، وشروط التوظيف، والحقوق الاجتماعية والإدارية، مع الدعوة إلى التنزيل الفعلي للقانون 45.18 المتعلق بمهنة العاملين الاجتماعيين.

كما طالب بتعميم الحماية الاجتماعية على جميع العاملين بالقطاع الجمعوي، وضمان تمويل عمومي قار ومستدام لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، وإرساء نظام حكامة موحد قائم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح حوار اجتماعي ثلاثي مستعجل يضم مختلف المتدخلين.

وجدد المؤتمر تشبثه بالوحدة الترابية للمملكة، ودعمه لمبادرة الحكم الذاتي، كما أدان بشدة الجرائم المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني، مطالبًا بتدخل دولي عاجل لحماية المدنيين وضمان المساعدات الإنسانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.