نقابة تحذر من تفاقم الاختلالات التربوية وتدعو إلى إصلاح عاجل للمنظومة التعليمية

 

متابعة : هيام بحراوي

 

عبرت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بطنجة أصيلة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ”الاختلالات البنيوية” التي رافقت الدخول المدرسي الحالي، معتبرة أن ما شهده هذا الموسم من ارتباك وسوء تدبير يمس بشكل مباشر جودة التعليم وحقوق التلاميذ والأطر التربوية على حد سواء.

وأكد البيان، الذي توصل موقع “معكم 24” بنسخة منه، أن عملية الدخول المدرسي برسم الموسم الدراسي 2025/2026 تميزت بحالة من الفوضى والعشوائية، انعكست سلبا على آلاف التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم دون مقاعد دراسية أو ضمن أقسام مكتظة، في مشهد يطرح علامات استفهام حول مدى التزام المسؤولين الجهويين والإقليميين بتنفيذ مقتضيات المذكرة الوزارية المنظمة للدخول المدرسي.

وأشار المكتب الإقليمي إلى أن هذه الوضعية ليست سوى حلقة جديدة ضمن سلسلة من الاختلالات التي تعرفها المنظومة التعليمية على المستويين المحلي والوطني، محذرًا من تداعياتها على مستقبل الأجيال الصاعدة، خاصة في ظل ما وصفه بـ”الفشل المستمر في تنزيل البرامج الإصلاحية الكبرى”، وفي مقدمتها مشروع المدرسة الرائدة، الذي اعتبره البيان “عنوانًا للتسرع وضعف الرؤية وتخبطًا في مستوى التنزيل الميداني”.

وخلال اجتماعه الأخير، ناقش المكتب الإقليمي الملفات الإدارية والتربوية العالقة، مسجلا بأسف عميق استمرار الوزارة في التماطل في تنفيذ اتفاق 26 دجنبر 2023 وملحقه المؤرخ في 10 يناير 2024، والمتعلق بتسوية الملفات الفئوية وتحسين الوضعية المادية والمعنوية للأطر التعليمية. كما حمّل البيان الجهات الوصية مسؤولية تأخر الحركة الانتقالية الخاصة بهيئات التدريس والأطر الإدارية، معتبرًا ذلك “إجراء غير مبرر يمس الاستقرار المهني والاجتماعي للموظفين”.

وفي سياق متصل، استنكرت النقابة بلغة شديدة اللهجة ما اعتبرته استهدافا ممنهجا لنقابتها من طرف بعض المسؤولين بالمديرية الإقليمية بطنجة أصيلة، من خلال إقصاء الجامعة من الاجتماعات الخاصة بالحركة الانتقالية، و”تدبيرها في غياب الشفافية وتقاسم المعطيات”، الأمر الذي يكرّس – حسب البيان – “ثقافة الزبونية والمحسوبية داخل الإدارة التعليمية”.

كما نددت الجامعة بـ”الفوضى التي تعرفها مصلحة تدبير الموارد البشرية”، نتيجة التدخل غير المبرر لبعض المتنفذين في عملية تدبير الفائض والخصاص، مما انعكس سلبًا على السير العادي للمؤسسات التعليمية، خاصة في ظل الخصاص المهول في الأطر الإدارية والتربوية بعدد من المؤسسات التابعة للمديرية.

ولم يفت البيان أن يعبر عن رفضه نتائج الحركة الانتقالية المحلية، مؤكدًا أنها شابها “غياب معايير الإنصاف وتكافؤ الفرص”، داعيًا الجهات الوصية إلى مراجعتها بشكل عاجل ضمانًا للشفافية والمصداقية.

وفي موقف تضامني لافت، أعلن المكتب الإقليمي عن تضامنه المطلق مع الاحتجاجات السلمية لحركة “جيل زد”، مستنكرًا في الوقت ذاته كل أشكال القمع والتعنيف والاعتقال التي تطال الشباب المغربي المطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

كما أدان بشدة العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، مستنكراً جرائم الإبادة والتجويع والتهجير القسري التي يرتكبها الاحتلال، وداعيًا الدولة المغربية إلى قطع كل أشكال التطبيع والعلاقات مع “الكيان الإمبريالي المجرم”.

من جهة أخرى، أشار البيان إلى الارتباك الواضح في تدبير الملاعب الرياضية بالمؤسسات التعليمية، مطالبًا الوزارة الوصية بإعادة النظر في طريقة تدبير هذه الفضاءات بما يضمن الشفافية في الشراكات وحسن استغلالها لفائدة التلاميذ والمؤسسات التربوية، بدل تحويلها إلى مجالات مغلقة لا تعود بالنفع على الوسط المدرسي.

وفي الأخير، أكدت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بطنجة أصيلة أن إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب “لن يتحقق إلا عبر إرساء حكامة تربوية حقيقية، وتدبير شفاف للموارد البشرية والمادية، ومقاربة تشاركية تنصت لمقترحات النقابات الجادة”.
كما دعت جميع الفاعلين التربويين والنقابيين إلى توحيد الجهود للدفاع عن المدرسة العمومية وعن كرامة نساء ورجال التعليم باعتبارهم الركيزة الأساسية لأي إصلاح تربوي مستدام.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.