محمد الغلوسي: بدون مواجهة الفساد والرشوة ستظل المؤسسات فاقدة للثقة
متابعة: أبو دنيا
حذر الحقوقي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، من تنامي شعور عام لدى المواطنين بالاغتراب عن المؤسسات التمثيلية والإدارية، التي يفترض أن تكون فضاءً للاحتضان والتعبير عن الانتماء، لكنها في نظر كثيرين أصبحت مجرد “جدران فاقدة للحياة” لا تمثلهم سوى بالمعنى القانوني.
وقال الغلوسي إن المواطنين يلمسون كيف أن هذه المؤسسات تبدو “سخية ومعطاءة” مع البعض، بينما تقصي الأغلبية، وتعيد توزيع الثروة والقيم والفرص بشكل غير عادل، بل وظالم، مما يجعلهم يشعرون بأنهم غرباء في وطنهم، يؤدون وحدهم الضريبة والكلفة دون أن ينالوا نصيبهم من ثمار التنمية.
وأكد أن هذا الواقع يؤدي إلى تفريغ مفاهيم الوطن والوطنية والمواطنة من مضمونها، ويدفع الناس إلى فقدان الأمل والثقة في كل شيء، وهو ما يشكل خطراً على الاستقرار والسلم الاجتماعي.
وتساءل الغلوسي، في هذا السياق، قائلاً: “نحن على أبواب استحقاقات سياسية واقتصادية ورياضية كبرى، فكيف نعيد الحياة إلى المؤسسات ليعود الناس إلى دفئها كما يعود الطفل إلى حضن أمه؟ وهل هناك إرادة حقيقية لفتح أبواب الأمل والثقة قبل أن يضيع كل شيء؟”
وشدد الحقوقي على أن البداية الحقيقية تكمن في مواجهة الفساد والرشوة ونهب المال العام والإثراء غير المشروع، والتصدي لتضارب المصالح والإفلات من العقاب، وتفكيك شبكات الابتزاز السياسي والتشريعي ومافيات الفساد التي تعبث بالمؤسسات. معتبرا أن هذه الإجراءات وحدها الكفيلة بإعادة بناء الثقة، ومنح المواطنين الأمل في مؤسسات تعكس فعلا المصالح العليا للوطن.