4"][/video]

تقرير حقوقي يضع انتخابات 2026 تحت المجهر: المال والتضليل الرقمي وعزوف الناخبين في صدارة الاختلالات

هيام بحراوي

وضع المركز المغربي لحقوق الإنسان الاستحقاقات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026 تحت مجهر التقييم الحقوقي، مسجلاً، وفق تقرير أصدرته لجنته الوطنية لرصد ومواكبة المناخ الحقوقي للانتخابات، مجموعة من الاختلالات المرتبطة باستعمال المال، وتكافؤ الفرص، وسرية التصويت، والملاحظة المستقلة، إلى جانب تنامي مخاطر التضليل الرقمي.

التقرير، الصادر بالرباط في 8 أكتوبر 2026 تحت شعار «من أجل تحصين الإرادة الشعبية وضمان النزاهة وتكافؤ الفرص في الفضاءين العام والرقمي»، قدم قراءة للمناخ الذي رافق العملية الانتخابية، مستنداً إلى رصد ميداني شمل الفضاءات العامة ومحيط مراكز الاقتراع، فضلاً عن تتبع الحملات والوسائط الرقمية.

مشاركة محدودة وأسئلة حول الثقة السياسية

في تقييمه للمشاركة الانتخابية، أشار المركز إلى أن نسبة التصويت بلغت 38.02 في المائة، وفق الأرقام التي أوردها التقرير، معتبراً أن تراجع المشاركة مقارنة باستحقاقات 2021 يعكس اتساع الفجوة بين الناخبين والوساطة الحزبية، خصوصاً في المدن الكبرى.

كما توقف عند محدودية تسجيل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، والذين لا يمثلون، بحسب التقرير، سوى 4 في المائة من مجموع المسجلين، مقابل 29 في المائة للفئات التي تتجاوز 60 سنة. واعتبر المركز أن هذه المؤشرات تستدعي مراجعة آليات التأطير السياسي والمدني وتعزيز مشاركة الأجيال الصاعدة.

وسجل التقرير أيضاً تفاوتاً في نسب المشاركة بين الجهات، مشيراً إلى ارتفاعها في العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، مقابل مستويات أدنى في عدد من الحواضر، كما أورد نسباً مهمة من الأصوات الملغاة والبيضاء في بعض الدوائر، من بينها دائرة العيون باللائحة الجهوية.

المال الانتخابي والتجاوزات الميدانية

على مستوى الممارسات الميدانية، وضع المركز استعمال المال والمنافع العينية في صدارة الاختلالات التي رصدها، مشيراً إلى وجود مزاعم بشأن تدخل وسطاء لتوجيه أصوات الناخبين والحشد غير القانوني بمحيط بعض مراكز الاقتراع.

كما تحدث التقرير عن محاولات لاستغلال وسائل وإمكانات عمومية لأغراض دعائية، وعن توظيف هشاشة بعض الفئات، بما فيها النساء والأطفال في المناطق القروية والهامشية، خلال الحملات الانتخابية.

ورصد كذلك احتكاكات وتدافعاً لفظياً وإتلافاً لملصقات انتخابية في بعض الدوائر، إلى جانب وقائع متداولة رقمياً بشأن إطلاق أعيرة نارية استعراضية في أخفنير واستعمال مقذوفات ترفيهية في العيون المرسى. وأثار التقرير، في السياق ذاته، مسألة التشطيب على بعض الناخبين من اللوائح الانتخابية، وفق معطيات قال إنها تستدعي تدقيق مساطر المراجعة.

الفضاء الرقمي.. جبهة جديدة للنزاهة

خصص التقرير حيزاً للمخاطر المرتبطة بالحملات الرقمية، مسجلاً انتشار محتويات مفبركة ومضللة، واستخدام حسابات وهمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تشويه الخصوم السياسيين، فضلاً عن الإعلانات الممولة التي قال إنها فاقمت اختلالات تكافؤ الفرص بين الهيئات المتنافسة.

كما أثار المركز مسألة تداول صور ومقاطع لبطاقات التصويت ملتقطة داخل المعازل الانتخابية، معتبراً أن ذلك يثير مخاوف بشأن سرية الاقتراع واحتمال توظيف الصور لإثبات تنفيذ التزامات مرتبطة بشراء الأصوات.

طنجة ومراقبة النتائج تحت المجهر

وفي ما يتعلق بالإدارة الانتخابية، أشار التقرير إلى وقائع قال إنها مست سلامة أوراق التصويت بمكتبي تصويت في مدرسة القدس بطنجة، مبرزاً أن الملف أحيل على النيابة العامة عقب أبحاث أجرتها لجان تفتيش مركزية، وفق ما أورده المركز.

كما سجل حالات امتناع بعض رؤساء مكاتب التصويت عن تسليم نسخ من المحاضر لممثلي اللوائح، مشيراً إلى وقائع في الفحص أنجرة، فضلاً عن شكاوى بشأن منع ملاحظين معتمدين من دخول بعض المكاتب أو تقييد حضورهم خلال عملية الفرز.

وفي الجانب القانوني، نوه المركز ببعض التعديلات التي قال إنها تستهدف تخليق الترشح وتعزيز تمثيلية النساء، لكنه اعتبر أن ضعف حضور النساء على رأس اللوائح المحلية، ومحدودية الترشيحات المستقلة للشباب، واستمرار إقصاء الأشخاص في وضعية إعاقة، تكشف عن تحديات قائمة أمام توسيع المشاركة السياسية.

خمسة مطالب لإصلاح المنظومة الانتخابية

وخلص التقرير إلى تقديم مجموعة من التوصيات، أبرزها نشر نتائج الأبحاث والتحقيقات المتعلقة بالجرائم الانتخابية وشراء الأصوات، وتشديد الرقابة على مصادر تمويل الحملات ونفقاتها، ووضع قواعد واضحة للدعاية الرقمية والمحتويات المضللة، مع احترام حرية الرأي والتعبير.

كما دعا إلى حماية سرية التصويت، وتطوير الإطار القانوني للملاحظة الانتخابية المستقلة، ومنع عرقلة مهام الملاحظين خلال التصويت والفرز، إلى جانب إطلاق حوار عمومي لاستعادة ثقة الشباب والطبقة الوسطى في العمل السياسي.

ويقدم التقرير، في مجمله، جملة من الملاحظات والتوصيات التي يطرحها المركز المغربي لحقوق الإنسان بشأن الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026. وتظل الوقائع التي تتضمن اتهامات أو شبهات مرتبطة بخروقات انتخابية بحاجة إلى التمييز بين ما رُصد أو أُبلغ عنه وما ثبت رسمياً من خلال التحقيقات والقرارات القضائية.

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.