4"][/video]

رحيلٌ يترك الأسئلة معلقة.. رواية الألم بين الذاكرة والحقيقة والعدالة

معكم 24

أخي و صديقي يوسف العمادي… نم قرير العين

مات يوسف العمادي…
وكأن شيئاً من القلب قد انطفأ برحيله.

مات يوسف، بعد أن أتعبه المرض، وأضناه القصور الكلوي، وأخذ من جسده شيئاً فشيئاً، لكنه لم يستطع أن يأخذ منه كرامته، ولا صموده، ولا ذلك الأمل الذي كان يتشبث به حتى آخر لحظة.

يا يوسف…
كم كان موجعاً أن نراك تتألم، وكم كان أقسى علينا أن نسمع أنينك ونشعر بعجزنا أمام ما كنت تعانيه. كنتَ تحمل وجع الجسد، ووجع النفس، ووجع الأسئلة التي لم تجد لها جواباً.

وكنتَ، قيد حياتك، تتحدث عن معاناة أخرى أثقلت كاهلك، وتعبّر عن مخاوفك وشكوكك بشأن ظروف ما عشته، بل وكنتَ تشير إلى تعرضك للتسميم، وفق ما كنتَ ترويه وتعتقده آنذاك. رحلتَ، وبقيت روايتك وآلامك وأسئلتك حاضرة في ذاكرة من عرفوك.

اليوم يا يوسف…
لم يعد في وسعك أن تحكي،
ولا أن تشرح،
ولا أن تدافع عن نفسك،
ولا أن تقول لنا: «أنا متألم».

سكتَ صوتك إلى الأبد…
لكن صمتك هذه المرة كان أبلغ من كل الكلام… و صورتك ستبقى معنا إلى الأبد…

ارتح يا يوسف…
ارتح من وجعٍ طال بك،
ومن مرضٍ أرهق جسدك،
ومن ليالٍ ثقيلة ربما كنتَ تتمنى أن تنتهي…. أتذكر منها ليال نتعمق فيها في الحديث حول جريمة استهدفتك بلا ضمير ولا إنسانية.

ارتح يا صديقي…
فقد آن للجسد المتعب أن يستريح،
وللقلب الذي أنهكته الأحزان أن يطمئن،
وللروح أن تصعد إلى ربٍّ أرحم بها من كل خلقه.

اللهم يا أرحم الراحمين،
إن يوسف قد جاءك ضعيف الجسد، مثقلاً بالألم، فلا ترده إلا مجبور الخاطر، مغفور الذنب، مرفوع المقام.

اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وافتح له باباً إلى الجنة يأتيه منه ريحها ونعيمها.

اللهم إن كان قد ذاق في الدنيا مرارة الظلم أو القهر أو الألم، فأذقه في الآخرة حلاوة رحمتك وأمانك.

اللهم اجعل كل لحظة ألم عاشها في الدنيا أجراً، وكل دمعة ذرفها كفارة، وكل آهٍ خرجت من صدره شاهدةً له لا عليه.

اللهم ارزق أهله ومحبيه وأصدقاءه صبر أيوب، واربط على قلوبهم، واجبر كسرهم، وأنزل على أرواحهم سكينتك.

يا يوسف…
سنفتقد صوتك، حضورك، حديثك، وربما حتى شكواك التي كنا نتمنى لو بقيت معنا إلى الأبد.

سنفتقدك في تفاصيل الحياة الصغيرة، في الأماكن التي كنت تجلس فيها، وفي الذكريات التي لن تعود كما كانت بعدك.

رحلتَ يا يوسف،
لكن الموت لا يستطيع أن يقتل المحبة،
ولا أن يمحو الذكرى،
ولا أن ينتزع الإنسان من قلوب من أحبوه.

نم قرير العين يا صديقي…

نم، فقد أتعبك الطريق.
نم، فقد طال بك الوجع.
نم، فقد انتهت رحلة الجسد، وبدأت رحلة الروح إلى رحمة الله.

اللهم ارحم يوسف العمادي رحمةً واسعة، واغفر له، وأسكنه فسيح جناتك، واجعل آخر عهده بالدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

إنا لله وإنا إليه راجعون.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

رحمك الله يا يوسف…
وتركنا نحن هنا، نحمل ذكراك، ونحاول أن نتعلم كيف نعيش بعدك…..

“كلمات كتبتها بدموع قاسية”

4"][/video]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.